حرائق الغابات تشتعل في فرنسا وإسبانيا مع توقع موجة حر رابعة
تتعامل فرنسا وإسبانيا حاليا مع موجة غير مسبوقة من حرائق الغابات على جبهات متعددة، في محاولة لدرء تقدم النيران إلى المناطق الحضرية قبل بداية موجة حر رابعة متوقعة هذا الأسبوع. وتشهد العمليات طوارئ لإجلاء مئات الآلاف من السكان والسياح وتعبئة واسعة للمعدات والطاقم الإطفائي، بينما تبدأ حرائق جديدة بالاندلاع في البرتغال المجاورة.
حرائق الغابات تجتاح محيط بوردو ومدريد وتدفع لموجة إخلاءات واسعة
أفادت السلطات بأن الحرائق أضرت بمناطق واسعة، مما اضطر أكثر من 325 ألف شخص إلى الفرار من منازلهم في فرنسا وإسبانيا معا، بينهم نحو 250 ألف في فرنسا وحدها بحسب بيانات محلية. وفي بعض بؤر الحريق القريبة من فالنسيا سجلت وفاة مدنية، بينما فقد عنصران من فرق الإطفاء حياتهما قرب مدينة بوردو في فرنسا.
تتركز الجهود في محيط بوردو جنوب غرب فرنسا ووسط إسبانيا قرب العاصمة مدريد، حيث تُعد هذه الحرائق من الأخطر منذ عقود وتأتي خلال موسم السياحة الصيفي، ما يزيد من تعقيد عمليات الإجلاء وتأمين المأوى والإمدادات للمتضررين.
التحديات الفنية ونقص طائرات الإطفاء
تواجه السلطات انتقادات بسبب نقص ظاهر في بعض معدات الإطفاء، ولا سيما طائرات الإطفاء المعروفة باسم طائرات كاناداير، في ظل خضوع عدد منها للصيانة بحسب مسؤولين فرنسيين. وذكرت وزارة داخلية أن فرنسا تمتلك أسطولا كبيرا يضم عشرات الطائرات والمروحيات، لكن تزامن أعمال الصيانة مع تواتر الحرائق أثار مخاوف بشأن القدرة على الاستجابة السريعة.
ويشارك آلاف من عناصر الإطفاء والجيش وقوى الأمن في العمليات، مدعومين بوسائل جوية وبرية، فيما يستعين القادة بإمدادات من مياه البحر أحيانا ومواد إخماد تُسقى جويا، كما تستلزم بعض الحرائق تكثيفا غير اعتيادي للموارد لمواجهة امتداد النيران بسرعة.
الوضع في إسبانيا وتفاقم خطر موجة الحر
في إسبانيا قال قادة محليون إن البلاد تواجه حرائق من “الجيل السادس” التي تقودها موجات حر شديدة وتجعل السيطرة عليها أصعب، مع احتراق أكثر من 77 ألف هكتار في مناطق أفيلا ومدريد وطليطلة وقطاعات أخرى، وإجلاء عشرات الآلاف من السكان والسياح. وأفادت الحكومة أن ظروف الطقس المتوقعة ستزيد من صعوبة العمليات بسبب ارتفاع الحرارة وانخفاض الرطوبة وهبوب رياح جنوبية عاصفة محليا.
وأشار مسؤولون إلى مخاطر خاصة في بعض المناطق، مثل وجود ذخائر قديمة في مواقع قريبة من خطوط النار قد تنفجر مع وصول اللهب، ما يعقد عمل فرق الإطفاء ويستدعي حذرا شديدا أثناء الإخلاء والرد على الحرائق.
سحب رعدية نارية ومخاطر تفجّر النيران ذاتيا
أوضح اتحاد الإطفائيين في فرنسا أن الحرائق الكبيرة أنتجت ما يُعرف بـ”سحب رعدية نارية” — أعمدة صاعدة شديدة الحرارة تلتقي بكتل هوائية أبرد، ما يولد رياحا عاصفة وبرقا وحتى زوابع محلية تساعد على إشعال بؤر جديدة. وهذه الظاهرة تجعل من بعض الحرائق “حملية ذاتية التأجيج” تنتشر بسرعة وفي اتجاهات غير متوقعة.
ولمواجهة هذا النوع من الحرائق، يرى الخبراء أن الحل الأمثل يكون بتساقط أمطار غزيرة متواصل لعدة أيام أو بتوفير إمدادات واسعة من مياه البحر قرب السواحل لاستخدامها في عمليات الرش الجوي والبحري، إضافة إلى زيادة الأفراد والمعدات الأرضية والجوية.
تعبئة أوروبية ومساعدات دولية
تلقت باريس ومدريد مساعدات جوية وبرية من دول أوروبية عبر آلية الحماية المدنية الأوروبية، إذ أرسلت دول مثل اليونان وإيطاليا وتركيا وجمهوريات أخرى طائرات مروحية وآليات وفرق إطفاء لمحاولة احتواء النيران. وأكدت المفوضية الأوروبية أن الدعم يجري تنسيقه لتخفيف العبء عن البلدان الأكثر تضررا وتقديم معدات احتياطية عاجلة.
وأعلنت بعض الدول عن إرسال طائرات ومروحيات نقل محملة بمعدات لوجستية، بينما تستمر الاتصالات بين الحكومات لتأمين مزيد من القدرات خلال الأيام الحرجة المقبلة، خاصة مع اقتراب موجة حر جديدة قد تزيد الطلب على الوسائل الجوية لمكافحة الحرائق.
احتياجات عاجلة وتوصيات للحماية المدنية
يحتاج المجال المدني والبلديات إلى تعزيز خطط الإجلاء وتوسيع مراكز الإيواء الطبية واللوجستية، بالإضافة إلى توفير معدات تنقية الهواء والتعامل مع الدخان السام، بحسب خبراء الطوارئ. وفي الوقت نفسه، تطالب منظمات محلية بزيادة التخطيط الوقائي لخفض المواد القابلة للاشتعال قرب التجمعات السكنية وتفعيل إجراءات منع إشعال النيران خلال موسم الجفاف.
كما تنبه الوكالات الصحية إلى أهمية تحذير الفئات الضعيفة من آثار الدخان والحرارة القصوى، وتنسيق النقل والإمداد بالماء والغذاء والدواء للمخيمين والنازحين حتى استقرار الوضع.
خلاصة وخطوات متوقعة
تظل الساعات والأيام القادمة حاسمة في مسار حرائق الغابات، إذ تتوقف فعالية المكافحة على تطور موجة الحر وجودة التنسيق الدولي وتوفر المعدات الجوية والبرية. ومن المنتظر أن تركز السلطات على منع امتداد النيران نحو التجمعات السكنية خلال 48–72 ساعة القادمة، ومتابعة تأثير المساعدات الأوروبية والظروف الجوية لتقييم الحاجة لمزيد من الموارد.
ينبغي على القارئ متابعة تحذيرات الوكالات الوطنية للأرصاد والحماية المدنية المحلية، والالتزام بتعليمات الإجلاء والوقاية عند صدورها، لرصد تطورات الوضع ومعرفة الخطوات القادمة في إدارة هذه الأزمة المستمرة.



