خدمات النقل للنساء في طرابلس: مبادرة محلية تقودها جمانة الصغير
أطلقت السيدة اللبنانية جمانة الصغير خدمة مركزة لخدمات النقل للنساء تستهدف النساء والفتيات في مدينة طرابلس، في تجربة بدأت بسيارة شخصية وتحولت خلال ستة أشهر إلى مشروع يحظى بتفاعل مجتمعي واسع. بحسب حديثها لصحيفة الجزيرة، جاءت الفكرة بعد ملاحظتها تخطي النساء لمسافات مشياً بدلاً من استقلال سيارات الأجرة بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة.
بدأت الخدمة متواضعة وبجهود فردية، لكنها جذبت دعماً من شباب المدينة ومهاجرين لبنانيين تواصلوا لحجز الرحلات عند زياراتهم المقبلة، ما يعكس اهتماماً متزايداً بحلول تنقل تراعي خصوصية النساء وتحدّ من المخاطر المحتملة.
دوافع المشروع وتأثيره المباشر على سلامة النساء
كانت المخاوف الشخصية والأمنية الدافع الرئيسي وراء إطلاق جمانة لمبادرتها، التي جاءت للرد على حاجة واضحة شعرت بها المجتمع المحلي. تشير المعلومات المتاحة إلى أن حالات القلق من التحرش والمضايقات أثناء استخدام التاكسي والمواصلات العامة دفعت فئات كبيرة من النساء إلى تفضيل المشي لمسافات طويلة أو الانتظار الطويل، وهو ما أكدت عليه مؤسسات مجتمع مدني في تقارير سابقة حول سلامة النساء في الأماكن العامة.
في المقابل، توفر هذه الخدمة شعوراً أكبر بالأمان والطمأنينة للمستفيدات، بحسب شهادات ممن استخدمن الخدمة. من ناحية أخرى، تلقي المبادرة الضوء على ثغرات في منظومة النقل العام تتطلب حلولاً عملية وسياسات داعمة لتوسيع خيارات النقل الآمن للنساء.
كيف تعمل المبادرة وما هي استفادة المجتمع منها
تعتمد المبادرة حالياً على حجز مسبق وتواصل مباشر بين السائقات والراكبات، وقد بدأت بنموذج بسيط استخدمت فيه جمانة سيارتها الخاصة قبل أن تتعرف على نساء أخريات يعملن في المجال نفسه بشكل غير معلن. بالإضافة إلى ذلك، وفرت المبادرة حيزاً اجتماعياً نفسياً للشابات والأمهات اللواتي عبّرن عن شعورهن براحة أكبر عند التنقل بوجود سائقة تعرفن عليها مسبقاً أو جاءت من توصية شخصية.
تأثير المشروع لم يقتصر على النساء فقط؛ فقد شهدت المبادرة دعماً من شبان المدينة الذين اعتبروا أنها خطوة حضارية، كما لاقت اهتماماً عبر الحدود من لبنانيين مغتربين رغبوا في تأمين تنقل أقربائهم عند زيارتهم، ما يعكس بعداً اجتماعياً أوسع لخدمات النقل المخصصة للنساء.
تجارب المستفيدات وردود الفعل
أفادت مستفيدات أن الخدمة حسّنت شعورهن بالأمان بشكل ملحوظ وعزّزت قدرتهن على الحركة دون قلق. إحدى المستفيدات قالت إنها تشعر براحة نفسية ومعنوية كبيرة عند الركوب مع سائقة معروفة، بينما اعتبرت أخرى أن المبادرة تمنح الأمهات طمأنينة على بناتهن خلال التنقل. من ناحية أخرى، أبرزت بعض الأصوات أن مثل هذه المبادرات تساعد في كسر عادات وتقاليد تقيد حرية المرأة وتحد من مشاركتها في الحياة العامة.
تحديات التوسع وآفاق تحويل المبادرة إلى نموذج مستدام
رغم الترحيب الشعبي، تواجه المبادرة تحديات متعددة إذا ما رُغِب في تعميمها: الحاجة إلى إطار تنظيمي واضح، وتدريب سائقات، وتأمين مصادر تمويل لتوسيع الأسطول أو بناء منصة حجز إلكترونية، بالإضافة إلى ضرورة التنسيق مع البلديات والجهات الأمنية. بحسب مختصين تحدثت إليهم مصادر محلية، فإن نجاح نموذج النقل المخصص للنساء يعتمد على دعم مؤسساتي وسياسات تشجع القطاع الخاص والمجتمع المدني على التعاون.
علاوة على ذلك، يتطلب الانتقال من تجربة فردية إلى مشروع تجاري اجتماعي دراسة سوقية، وضع معايير للسلامة، وتحديد آليات للتعامل مع شكاوى المستخدمين. في الوقت نفسه، يمكن للمبادرات المماثلة أن تستفيد من تجارب دولية وتجارب مجتمعات محلية أخرى، مع التأكيد على مراعاة السياق اللبناني والبيئة الثقافية والاجتماعية المحلية.
تتكرر أهمية الربط بين المبادرة وقضايا أوسع مثل سلامة النساء في الأماكن العامة وتحسين وسائل النقل العام، حيث تشير التقارير إلى أن تعزيز خيارات النقل الآمن يسهم في زيادة مشاركة النساء الاقتصادية والاجتماعية وتقليل تعرضهن للمخاطر.
خلاصة وتوقعات مستقبلية
أثبتت مبادرة جمانة أن حلولاً محلية بسيطة قابلة للتطبيق يمكن أن تترك أثراً مجتمعياً ملموساً في قضايا حساسة مثل سلامة النساء والتنقل. تتطلع جمانة إلى توسيع نطاق خدماتها لتشمل مناطق أخرى في لبنان، ومن المتوقع أن تعمل خلال الأشهر المقبلة على بناء شبكة سائقات، وتطوير آليات حجز أكثر تنظيماً، والتواصل مع جهات داعمة لإنضاج التجربة.
ينبغي مراقبة خطوات التوسع المقبلة ومدى استجابة الجهات الرسمية والمجتمع المدني لدعم هذا النوع من المبادرات. المشهد القادم قد يشهد إقامة نماذج مماثلة في مدن لبنانية أخرى، وترسيخ فكرة أن مبادرات النقل المخصصة للنساء ليست رفاهية بل استجابة عملية لحاجة أمنية واجتماعية حقيقية.


