خطاب حفظ الأدلة: يويفا يبلّغ فيفا رسمياً بعد إسقاط خطة إنفانتينو
أرسل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا” خطاب حفظ الأدلة إلى الاتحاد الدولي “فيفا” بعد انسحاب خطة رئيس فيفا جياني إنفانتينو لبيع حصة من عائدات بطولات كأس العالم، بحسب بيان يويفا ووسائل إعلام. تهدف رسالة حفظ الأدلة إلى إلزام فيفا بالحفاظ على المستندات والرسائل الإلكترونية المتعلقة بالمشروع، في خطوة تأتي وسط توتر متصاعد بين الأطراف المتنازعة.
تفاصيل الخطاب والمحتوى القانوني
قال يويفا في رسالة عبر البريد الإلكتروني لقناة الجزيرة إنه تم إرسال خطاب حفظ الأدلة لكنه امتنع عن مزيد من التعليق في الوقت الحالي. وبحسب نسخة من الخطاب المؤرخ الجمعة والصادرة عن مكتب المحاماة “ديشيرت” في نيويورك، فإن الإخطار تضمّن تحذيراً من أن أي حذف أو تعديل أو إتلاف للمواد ذات الصلة قد يُعد إتلافاً للأدلة.
وشمل الإخطار ١٨ مسؤولاً تنفيذياً في فيفا من بينهم جياني إنفانتينو والمدير المالي توماس باير ورئيس تطوير كرة القدم العالمي أرسين فينغر، وهو ما يعكس نطاق القلق بشأن الوثائق الداخلية والاتصالات المرتبطة بالمقترح الاستثماري.
خلفية الخطة المثيرة للجدل
كان إنفانتينو قد عرض خطة لبيع حصة من عائدات بطولات كأس العالم لجمع نحو ٤.٢ مليار دولار من مستثمرين خاصين، ومن بينهم شركة استثمار تشير التقارير إلى أنها مقرها نيويورك يملكها جوشوا كوشنر. وقد أثار الكشف عن الخطة جدلاً واسعاً داخل البيت الكروي الدولي بسبب مخاوف متعلقة بالحوكمة والشفافية.
بحسب تصريحات داخلية وأخبار صحفية، كان المشروع يهدف إلى إنشاء كيان جديد يسيطر على الأنشطة التجارية وتنظيم البطولات حتى عام ٢٠٣٨، مع وعود بزيادة الأموال الموجهة لتطوير اللعبة لدى الاتحادات الأعضاء، فيما اعتبره معارضون تحويلاً للسلطة من الهيئات الأعضاء إلى مستثمرين خارجيين.
الضغط الأوروبي ومقاطعة البطولات
قاد يويفا مع الاتحادات الأوروبية البالغ عددها ٥٥ اتحاداً معارضة شديدة للخطة، واتفق الأعضاء في اجتماع طارئ على مقاطعة بطولات وفعاليات فيفا ما دام المقترح قائماً. في المقابل، وصف يويفا كيفية إدارة ملف المقترح بأنها تفتقر للثقة، وأشار إلى إمكانية اتخاذ خطوات قانونية ضد فيفا.
وأفاد محامو يويفا أن الخطاب الموسع يبلِّغ فيفا بأن الاتحاد الأوروبي يدرس خيارات تشمل اللجوء إلى القضاء أو التحكيم أو تقديم شكاوى تنظيمية، وذلك بحسب تقارير نشرتها وكالة أسوشيتد برس ومصادر قريبة من الملف.
رد فعل فيفا والموظفين
في المقابل، سحب إنفانتينو المقترح وأبلغ الاتحادات الأعضاء بأنه توقفت مبادرة الاستثمار، لكن ذلك لم يخفف التوتر فحسب؛ إذ وصف مسؤول تنفيذي بارز في فيفا المشروع بأنه «مبادرة فردية» وأن بعض الموظفين شعروا بأنهم استُخدموا دون علم كامل. وأفاد فيفا بأنه تلقى رسائل دعم من نحو ٢٠٠ اتحاد عضو، رغم توقعات بسحب بعض هذه الرسائل داخل أوروبا.
يبقى الخلاف مرتبطاً بمسائل الحوكمة والشفافية، وتؤكد مصادر قانونية أن عملية جمع أدلة وتوثيق الاتصالات ستكون أساسية إذا قرر يويفا التقدم بإجراءات رسمية.
تداعيات سياسية وقارية
تباينت مواقف الاتحادات القارية؛ فبينما تصدرت أوروبا المعارضة، بدا أن بعض القارات الأخرى، وعلى رأسها أفريقيا، ما تزال تمنح إنفانتينو دعماً كبيراً. ومن جهة أخرى، يعتمد اتحاد أمريكا الجنوبية “كونميبول” على إنفانتينو في ملفات توسعة كأس العالم ٢٠٣٠، ما يبرز تعقيدات التحالفات داخل العائلة الدولية لكرة القدم.
علاوة على ذلك، سلطت تقارير صحفية الضوء على محاولات إنفانتينو البحث عن دعم خارجي، بما في ذلك تقارير أشارت إلى اتصالات مزعومة مع شخصيات سياسية في الولايات المتحدة، إلا أن جهات رسمية أميركية نفت وجود اتصالات رسمية مرتقبة.
الآثار القانونية وإمكانية التقاضي
يركز خطاب حفظ الأدلة على منع أي إتلاف محتمل للمواد التي قد تُستخدم لاحقاً في القضاء أو إجراءات تحكيمية أو تنظيمية. وفي حال قرر يويفا المضي قدماً، فإن الملف قد يتجه إلى محاكم مدنية أو إلى هيئات تحكيم رياضية متخصصة، بحسب خبراء قانونيين تحدثت إليهم وسائل إعلام.
من ناحية أخرى، قد يكون لنتائج أي تحقيق أو قضايا قانونية أثر مباشر على الانتخابات المقبلة في فيفا ووضع القيادة الحالية، خاصة إذا ظهرت أدلة على خروقات للحوكمة أو تضارب مصالح.
ماذا يجب أن يتابع الجمهور والخطوات المقبلة
من المتوقع أن يراقب المتابعون تطور الملف القانوني والقرار الرسمي ليويفا بشأن السعي قضائياً أو التحكيم. كما أن التقارير التي تكشف عن مزيد من الوثائق أو رسائل داخلية قد تؤثر سريعاً على الموقف العام تجاه قيادة فيفا.
يبقى موعد إغلاق باب الترشح لرئاسة فيفا، والمقرر في ١٨ نوفمبر، وزمن الانتخابات المتوقع إجراؤها في مارس ٢٠٢٧ في المغرب، من العلامات الفارقة التي ستحدد الخطوات التالية. لذلك، يجب متابعة إعلانات يويفا وفيفا وأي مستجدات في القضايا القانونية خلال الأسابيع المقبلة.



