تعتبر العلاقات الاقتصادية بين تركيا والمغرب من بين العلاقات الواعدة في منطقة شمال أفريقيا، حيث تشهد نمواً ملحوظاً في السنوات الأخيرة. يشهد التبادل التجاري التركي المغربي تطورات إيجابية، مدفوعة بالاتفاقيات الثنائية وزيادة الاهتمام من قبل القطاع الخاص في كلا البلدين. وفي هذا المقال، سنستعرض أبرز ملامح هذه العلاقة، والتوقعات المستقبلية، والمجالات التي تشهد زخمًا استثماريًا.
حجم التبادل التجاري التركي المغربي في 2024 وتوقعات مستقبلية
أعلن وزير التجارة التركي، عمر بولات، عن بلوغ حجم التجارة بين تركيا والمغرب حوالي 5 مليارات دولار خلال عام 2024، وهو رقم يعكس الديناميكية المتزايدة في هذه العلاقة. جاء هذا الإعلان خلال “منتدى الأعمال والاستثمار التركي المغربي” الذي عُقد في إسطنبول، والذي وصفه الوزير بأنه يمثل نقطة تحول مهمة في مسار التعاون الاقتصادي بين البلدين.
من المتوقع أن يستمر هذا النمو في السنوات القادمة، خاصةً مع زيارة الوفد التركي رفيع المستوى للمغرب في نهاية يناير القادم. هذه الزيارة تعكس الالتزام التركي بتعميق الشراكة الاقتصادية وفتح آفاق جديدة للاستثمار والتعاون. بالإضافة إلى ذلك، يساهم تنظيم المغرب المشترك لكأس العالم 2030 مع إسبانيا والبرتغال في جذب الاستثمارات، خاصة في قطاع العقارات والبنية التحتية.
اتفاقية التجارة الحرة ودورها في تعزيز العلاقات الاقتصادية
يعود تسارع العلاقات الاقتصادية بين تركيا والمغرب إلى دخول اتفاقية التجارة الحرة بينهما حيز التنفيذ في عام 2006. هذه الاتفاقية أدت إلى إزالة الحواجز الجمركية وغير الجمركية، مما سهل حركة التجارة والاستثمار بين البلدين. ووفقًا لبيانات نظام التجارة الخاص التابع لهيئة الإحصاء التركية، بلغت الصادرات التركية إلى المغرب خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2024 حوالي 2.7 مليار دولار، بينما بلغت الواردات من المغرب 1.1 مليار دولار.
على الرغم من هذا النمو الملحوظ، هناك جهود مستمرة لتحقيق توازن أكبر في الميزان التجاري بين تركيا والمغرب. وهذا يتطلب التركيز على زيادة الصادرات المغربية إلى تركيا وتنويع المنتجات المتبادلة.
مجالات الاستثمار التركي في المغرب
تتركز الاستثمارات التركية في المغرب بشكل رئيسي في عدة قطاعات حيوية، بما في ذلك:
- صناعة السيارات: تعتبر صناعة السيارات من بين القطاعات الأكثر جاذبية للاستثمار التركي في المغرب، نظرًا للإمكانيات الكبيرة التي يوفرها السوق المغربي، وقربه من الأسواق الأوروبية.
- تجارة التجزئة: شهدت تجارة التجزئة في المغرب نموًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، مما جذب العديد من الشركات التركية المتخصصة في هذا المجال.
- منتجات التنظيف: تتمتع الشركات التركية بسمعة جيدة في إنتاج منتجات التنظيف عالية الجودة، مما يزيد من تنافسيتها في السوق المغربي.
- المنسوجات: يعتبر قطاع المنسوجات من القطاعات التقليدية في المغرب، وهناك اهتمام متزايد من قبل الشركات التركية بالاستثمار في هذا القطاع.
- التعدين: يمتلك المغرب ثروات معدنية كبيرة، وهناك فرص واعدة للاستثمار التركي في هذا المجال.
- الخدمات اللوجستية: تلعب الخدمات اللوجستية دورًا حاسمًا في تسهيل حركة التجارة والاستثمار، وهناك طلب متزايد على هذه الخدمات في المغرب.
مشاريع البنية التحتية وفرص كأس العالم 2030
حققت الشركات التركية نجاحًا كبيرًا في تنفيذ مشاريع البنية التحتية في أفريقيا، حيث أنجزت أكثر من ألفي مشروع بقيمة 100 مليار دولار حتى الآن. كما قامت بتنفيذ 113 مشروعًا إنشائيًا في المغرب بقيمة 4.2 مليار دولار، تركزت بشكل رئيسي في تطوير البنية التحتية والفوقية.
يُتوقع أن يوفر استضافة المغرب لكأس العالم 2030 فرصًا استثمارية هائلة، خاصة في قطاع العقارات والبنية التحتية. أكد السفير المغربي في أنقرة، محمد علي الأزرق، أنهم يتوقعون توجهًا ملحوظًا من قبل قطاع العقارات والشركات التركية إلى المغرب للاستفادة من هذه الفرص. وتشمل هذه الفرص بناء الفنادق، وتطوير المرافق الرياضية، وتحسين شبكات النقل والمواصلات.
رؤية مشتركة للتعاون الاقتصادي المستدام
أكد كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية المغربي، عمر حجيرة، على أهمية التعاون الاقتصادي بين البلدين على أساس مبدأ الربح للجميع. وأشار إلى أن هناك تبادلًا مكثفًا للزيارات والاجتماعات بين المسؤولين في كلا البلدين، وأن هذه الاجتماعات أسفرت عن مقترحات عملية لزيادة التبادل التجاري، وتحقيق توازن تجاري، وتعميق التعاون الاقتصادي.
من جانبه، أوضح رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، شكيب العلج، أن الشراكة المغربية التركية ليست جديدة، بل هي شراكة متطورة. وأضاف أن تركيا توفر التكنولوجيا والخبرة، بينما يوفر المغرب المرونة والمواهب وإمكانية الوصول إلى الأسواق، مؤكدًا أن هذا التكامل يسمح بتقديم خدمات متميزة لأوروبا وأفريقيا وغيرها. إن الاستثمار التركي في المغرب يمثل ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية في كلا البلدين.
الخلاصة
يمثل التعاون الاقتصادي بين المغرب وتركيا نموذجًا واعدًا للشراكة جنوب-جنوب، حيث يستفيد كلا البلدين من نقاط القوة المتبادلة. ومع استمرار تنفيذ الاتفاقيات الثنائية، وزيادة الاهتمام من قبل القطاع الخاص، واستضافة المغرب لكأس العالم 2030، من المتوقع أن يشهد التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين مزيدًا من النمو والازدهار، مما يعزز العلاقات الثنائية ويساهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة. للمزيد من المعلومات حول فرص الاستثمار، يمكنكم زيارة المواقع الرسمية لوزارتي التجارة في البلدين.



