النفط الفنزويلي يتجه نحو أمريكا.. فاليرو تقود السباق لزيادة الاستيراد

تشهد حركة النفط الفنزويلي انتعاشًا ملحوظًا، حيث أعلنت مصادر عن صفقة كبيرة لشركة فاليرو إنرجي الأمريكية لشراء 6.5 مليون برميل من النفط الخام الفنزويلي في مارس المقبل. هذه الخطوة تعزز مكانة فاليرو كأكبر شركة تكرير أجنبية تستثمر في النفط الفنزويلي منذ فترة طويلة، وتأتي في ظل تخفيف الولايات المتحدة للعقوبات المفروضة على فنزويلا. تُظهر هذه التطورات تحولًا في السياسة الأمريكية تجاه فنزويلا، ورغبة في زيادة إمدادات النفط العالمية.

صفقة فاليرو: نقطة تحول في سوق النفط الفنزويلي

تعتبر صفقة فاليرو لشراء النفط الخام الفنزويلي بمثابة نقطة تحول هامة في سوق الطاقة. فاليرو، التي كانت من أوائل شركات التكرير الأمريكية التي استأنفت استيراد النفط الفنزويلي بعد اتفاق واشنطن مع الحكومة المؤقتة، تسعى الآن لتعزيز هذه العلاقة. إذا نجحت الشركة في استيراد 10 شحنات أو أكثر الشهر المقبل، أي ما يعادل حوالي 210 ألف برميل يوميًا، فإنها ستتفوق على شركة شيفرون لتصبح أكبر شركة أمريكية تقوم بتكرير النفط الخام الفنزويلي.

زيادة القدرة التكريرية لفاليرو

تستفيد فاليرو من قدرتها التكريرية الكبيرة، حيث تمتلك ثاني أكبر شبكة تكرير في الولايات المتحدة، وهي قادرة على معالجة النفط الثقيل الفنزويلي بكفاءة. وقد زادت الطاقة التكريرية للشركة بشكل ملحوظ بعد توسعة مصفاتها في بورت آرثر بولاية تكساس في عام 2023، لتصل إلى 435 ألف برميل يوميًا. هذا التوسع يعزز قدرة فاليرو على استيعاب كميات أكبر من النفط الفنزويلي.

شيفرون تتوسع أيضًا.. وتنافسة مع فاليرو تشتد

بالتوازي مع صفقة فاليرو، تشهد شركة شيفرون أيضًا زيادة في صادراتها من النفط الخام الفنزويلي. تتوقع المصادر أن تزيد شيفرون صادراتها من 220 ألف برميل يوميًا في يناير إلى حوالي 300 ألف برميل يوميًا في مارس. عادةً ما تقوم شيفرون بتكرير ما يصل إلى نصف هذه الصادرات في مصافيها، وتبيع الباقي لشركات تكرير أمريكية أخرى، وغالبًا ما تكون فاليرو هي المستفيد الأكبر من هذه المبيعات.

دور الشركات التجارية في تسهيل الصفقات

لم تقتصر الصفقات على فاليرو وشيفرون، بل تشمل أيضًا شركات تجارية مثل ترافيغورا وفيتول. ترافيغورا كانت أول شركة سمحت لها واشنطن بالمشاركة في تجارة النفط الفنزويلي إلى جانب شيفرون. وفي الوقت نفسه، تقوم فيتول بتوريد النافتا إلى شركة النفط الفنزويلية المملوكة للدولة (بتروليوس دي فنزويلا). هذه الشركات تلعب دورًا حيويًا في تسهيل حركة النفط بين فنزويلا والولايات المتحدة.

تراخيص أمريكية جديدة.. وفتح الباب أمام شركات كبرى

أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية تراخيص جديدة لـ 5 شركات نفط عملاقة لمزاولة أنشطتها في فنزويلا، وهي: بريتيش بتروليوم، وشيفرون، وإيني، وريبسول، وشل. تهدف هذه الخطوة إلى زيادة إنتاج النفط الفنزويلي، وتعزيز الإمدادات العالمية. تتيح هذه التراخيص للشركات إجراء تعاملات في قطاع النفط والغاز في فنزويلا وفق شروط محددة.

توقعات بزيادة حادة في الإنتاج والصادرات

أعرب وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت عن توقعاته بحدوث “زيادة حادة” في إنتاج النفط وصادرات فنزويلا في الأشهر المقبلة. وقد بلغ إنتاج البلاد مليون برميل يوميًا هذا الشهر بعد إلغاء تخفيضات الإنتاج، بينما قفزت الصادرات إلى حوالي 800 ألف برميل يوميًا في يناير. وتشير التقديرات إلى أن إجمالي مبيعات النفط من فنزويلا الخاضعة لسيطرة الولايات المتحدة بلغ مليار دولار منذ القبض على مادورو.

مستقبل النفط الفنزويلي.. آفاق واعدة

تُظهر التطورات الأخيرة في سوق النفط الفنزويلي آفاقًا واعدة. مع تخفيف العقوبات، وزيادة الاستثمارات، وتوسع الشركات الأمريكية في السوق الفنزويلية، من المتوقع أن يشهد إنتاج النفط وصادراته زيادة كبيرة في المستقبل القريب. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات، مثل القيود المفروضة على الشركات التي لا تملك تراخيص أمريكية فردية، والتي تتردد في البيع المباشر لفاليرو حتى تتضح الرؤية بشكل كامل. لكن بشكل عام، يبدو أن النفط الفنزويلي في طريقه للعودة القوية إلى السوق العالمية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version