بحث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، خلال مؤتمر صحفي في باريس، سبل تثبيت وقف إطلاق النار والدفع نحو حل سياسي شامل يضمن انسحاب إسرائيل ونزع سلاح حزب الله كشرط لعودة الاستقرار. نزع سلاح حزب الله ظهر كأولوية مركزية في حديث الزعيمين، مع تأكيد على دعم دولي واسع وإعادة إعمار لبنان ورفع المعاناة الإنسانية، بحسب ما أعلن الجانبان.

نزع سلاح حزب الله: شروط ومسارات محتملة

أوضح ماكرون أن نزع سلاح حزب الله يجب أن يتم عبر مؤسسات الدولة والقوات المسلحة اللبنانية وبدعم المجتمع الدولي، وليس بمبادرات أحادية خارجية. نزع سلاح حزب الله يرتبط، بحسب الموقف الفرنسي واللبناني، بتقدم سياسي يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية وتثبيت حدود واضحة بين الدولتين.

من ناحية أخرى، قال نواف سلام إن حصر السلاح بيد الدولة شرط لا غنى عنه لإعادة بناء السيادة، مشيراً إلى أن الحكومة تتخذ خطوات عملية لتوسيع نفوذ الجيش اللبناني في الجنوب وجعل بيروت “مدينة منزوعة السلاح”. كما أشار مسؤولون لبنانيون إلى أن أي خطة لنزع السلاح ستحتاج إلى تفاهمات إقليمية ودولية ومعالجات أمنية وسياسية طويلة الأمد.

مبادرات فرنسا والدعم الإنساني وإعادة إعمار لبنان

أعلنت فرنسا أنها سترسل 60 طناً من المساعدات الإنسانية العاجلة إلى لبنان، مع تجهيز شحنة إضافية بقيمة 10 أطنان خلال أيام، بحسب ما صرح به ماكرون. بالإضافة إلى ذلك، تعهدت باريس بالمشاركة في جسر إنساني أوروبي عربي ودعم صندوق طارئ للتعليم لتسهيل التحاق الطلاب اللبنانيين بالجامعات الفرنسية.

فيما يتعلق بإعادة الإعمار، نقل ماكرون تأكيد بلاده على أهمية إطلاق عملية شاملة لإعادة الأعمار خصوصاً في جنوب لبنان، بهدف تمكين النازحين من العودة إلى قراهم. وتشير التقارير إلى أن مؤتمر دولي لإعادة الإعمار قيد الإعداد بمشاركة فرنسية وشركاء دوليين، على أن يواكب ذلك دعماً تقنياً وماليًا للجيش اللبناني والمؤسسات المدنية.

دور الجيش اللبناني واليونيفيل في تثبيت وقف إطلاق النار

ركزت مناقشات القادة على ضرورة تعزيز قدرة الجيش اللبناني على ضبط الحدود وحصر السلاح داخل مؤسسات الدولة. الجيش اللبناني حظي بتعهدات مواصلة الدعم من فرنسا ودول أوروبية أخرى، باعتباره الركيزة الأساسية للحفاظ على الاستقرار وحماية المدنيين.

أما قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، فطُرحت حولها مقترحات لتعديل تفويضها بما يسمح بدعم العمليات الإنسانية والمراقبة في الجنوب، بحسب تصريحات ماكرون. نواف سلام قال إنه لا يتوقع “نسخة ثالثة” من اليونيفيل بمعنى استمرار الوضع نفسه، لكنه شدد على الحاجة لوجود دولي أممي يقوم بمهام الرصد والتنسيق حتى تتحقق انتقالات أمنية مسؤولة للجيش اللبناني.

الأبعاد السياسية والإقليمية لوقف إطلاق النار

اعتبر الجانبان أن تثبيت وقف إطلاق النار وإطلاق مسار سياسي بين لبنان وإسرائيل يرتبطان بتوازنات إقليمية ودولية. ماكرون وصف تدخل حزب الله بأنه “خطأ استراتيجي كبير” لما جرّ لبنان إليه من خطر، داعياً إلى التوقف عن استهداف إسرائيل والتخلي عن ممارسة صلاحيات الدولة بطرق مسلحة.

في المقابل، شدد نواف سلام على أن الحكومة اللبنانية هي الجهة الوحيدة المخولة بالتفاوض باسم الدولة، وأن المساعي الدبلوماسية في واشنطن وغيرها تهدف إلى ضمان انسحاب إسرائيلي كامل، عودة الأسرى، وإعادة توطين النازحين. ومن المتوقع أن تلعب الدول الأوروبية دوراً في فرض شروط سياسية واقتصادية تدعم سيادة لبنان.

التحديات والقيود أمام تنفيذ الخطة

تشير المعلومات المتاحة إلى أن تنفيذ أي خطة لنزع السلاح وإعادة الإعمار يواجه صعوبات متعددة، منها الانقسامات الداخلية اللبنانية، التعقيدات الميدانية على الأرض، وارتباط أفعال فصائل مسلحة بعوامل إقليمية. علاوة على ذلك، فإن تحقيق انسحاب إسرائيلي كامل يتطلب ضمانات دولية وآليات مراقبة واضحة.

كما أن حصر السلاح بيد الدولة ليس عملية فورية بل استراتيجية طويلة الأمد، بحسب ما أشار ماكرون. الدعم الخارجي لوحده قد لا يكفي دون توافق داخلي وإصلاحات في القطاع الأمني والسياسي تعيد بناء مؤسسات فعّالة وقابلة للمساءلة.

خاتمة: ما القادم وما الذي يجب متابعته

تُعد القمة الفرنسية اللبنانية خطوة دبلوماسية مهمة نحو تثبيت وقف إطلاق النار وبدء مسار يرمي إلى نزع سلاح حزب الله وإعادة إعمار لبنان. المراحل القادمة التي يجب مراقبتها تشمل بدء تنفيذ اتفاقات إعادة الإعمار، مواعيد إرسال المساعدات الإنسانية الفرنسية، وتطورات المفاوضات الدبلوماسية حول انسحاب القوات الإسرائيلية.

على المدى القريب، ينبغي متابعة انعقاد المؤتمرات الدولية المزمع تنظيمها لدعم الجيش والمؤسسات، وتعديل تفويض اليونيفيل إن لزم، بالإضافة إلى استجابة الفاعلين الإقليميين لمبادرات إرساء حل سياسي شامل. ستحدد هذه المعطيات مسار الاستقرار وإمكانية عودة النازحين واستعادة السيادة كاملة للدولة اللبنانية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version