أعلن مستشفى سدرة للطب في قطر نجاحه في علاج طفل مصري مصاب بضمور العضلات الدوشيني باستخدام العلاج الجيني، في خطوة طبية بارزة أثارت اهتمام العائلات والأطباء في المنطقة. العلاج الجيني لضمور العضلات الدوشيني استُخدم للمرة العاشرة في سدرة منذ بدء تطبيقه قبل عامين، وقد تلقى الطفل الجرعة تحت إشراف فريق متخصص في أوّل مارس 2026.
الطفل علي الحبشي البالغ من العمر 10 سنوات وصل إلى الدوحة مع أسرته في ديسمبر 2025 بعد سنوات من البحث عن علاج، وخضع لتقييمات معمقة أكدت أهليته لتلقي العلاج. بحسب تصريحات رسمية من سدرة للطب، يسعى البرنامج الطبي إلى إيقاف تدهور الحالة وتحسين الوظائف الحركية للمرضى المصابين بهذا المرض الوراثي.
العلاج الجيني لضمور العضلات الدوشيني
العلاج الجيني لضمور العضلات الدوشيني يُعتمد على إدخال نسخة وظيفية من جين “ديستروفين” إلى خلايا العضلات، وفق ما أوضح رئيس قسم الوراثة والطب الجينومي في سدرة، توفيق بن عمران. الهدف الأساسي هو إبطاء تدهور العضلات ومنع تفاقم الأعراض التي تؤثر مستقبلاً على التنفس والقلب.
في حالات مثل حالة علي، يتم إعطاء جرعة واحدة عبر الوريد تستغرق نحو ساعة، تليها متابعات أسبوعية وفحوص دورية وجلسات علاج طبيعي ووظيفي. العلاج المعروف باسم إليفيديس متوفر حالياً في عدد محدود من الدول، ويُعطى للأطفال الذين يستوفون معايير سريرية وجينية محددة.
قصة المريض وتأهيله في سدرة للطب
ولد علي في محافظة المنوفية شمال القاهرة، وشُخّصت حالته منذ سن الثالثة بعد ملاحظة تأخر في المشي وسقوط متكرر. بحسب المعلومات المتاحة، خضع الطفل لعلاجات تقليدية مثل الكورتيزون والعلاج الطبيعي قبل أن يتواصل الأهل مع سدرة للطب عند توافر خيار العلاج الجيني.
خضع علي لسلسلة فحوص سريرية وجينية في سدرة لتأكيد الاستفادة المتوقعة من العلاج، وتمت الموافقة على تطبيق الجرعة الأولى في بداية مارس 2026. بعد العلاج أبلغ الفريق عن توقف التدهور وبدء ملاحظة تحسّن في بعض القدرات الحركية، وهو ما يتطلب متابعة طويلة الأمد لتقييم التأثير المستدام.
ما هو ضمور العضلات الدوشيني وتأثيره
ضمور العضلات الدوشيني هو اضطراب وراثي يصيب بشكل أساسي الذكور ويؤدي إلى ضعف تدريجي للعضلات الحركية. بحسب توفيق بن عمران، تظهر الأعراض عادة مع بدء المشي، وتشمل تأخر الحركة والسقوط المتكرر وسير على أطراف الأصابع.
مع تقدم المرض يفقد المريض القدرة على المشي ويحتاج إلى كرسي متحرك عادة بين عمر 10 و12 سنة، وفي المراحل المتأخرة تتأثر عضلات التنفس والقلب، مما قد يستلزم أجهزة مساعدة للتنفس وقد يؤدي إلى فشل قلبي. لذلك يركز الأطباء على محاولات إبطاء التقدم حفاظًا على الحياة وجودة المعيشة.
تكلفة وتوافر العلاج وتأثيره على النظام الصحي
أوضح المدير الطبي في سدرة للطب، البروفيسير إبراهيم الجناحي، أن التكلفة العالمية للعلاج الجيني لضمور العضلات الدوشيني تبلغ نحو ثلاثة ملايين دولار للجرعة الواحدة، ويُعطى مرة واحدة في العمر. علاوة على ذلك، يتطلب البرنامج بنية متابعة متكاملة تشمل فحوصاً مخبرية وعلاجاً طبيعياً لاحقاً.
يتوفر العلاج في عدد محدود من الدول بما فيها بعض دول الخليج والولايات المتحدة، بحسب المعلومات المتاحة. وتستقبل سدرة للطب مرضى من داخل قطر وخارجها عبر مكتب التنسيق الدولي، مع توفير الدعم لبعض الحالات من خلال مبادرات خيرية أو برامج دعم خاصة.
أبعاد اقتصادية وأخلاقية
تكلفة العلاج العالية تثير نقاشات حول العدالة في الوصول والتغطية التأمينية، إذ أن الدواء فعال لكنه مكلف بشكل استثنائي. من ناحية أخرى، يرى مؤيدون أن استثمار الأنظمة الصحية في تقنيات جينية قد يقلل أعباء المرض الطويلة الأمد على الأسر والمرافق الصحية إذا حقق العلاج نتائج مستدامة.
آثار ونتائج مبكرة وتوقعات المتابعة
بحسب تصريحات الفريق الطبي في سدرة، أظهرت الحالات التي حصلت على العلاج توقفًا في تدهور القدرات الحركية وتحسناً ملحوظاً في بعض المؤشرات. البروفيسير الجناحي أشار إلى تحسّن فعلي لكنه ركز على ضرورة المتابعة طويلة الأمد لمعرفة مدى ثبات الفائدة ومراقبة الآثار الجانبية المحتملة.
في الوقت نفسه، يستعد الفريق لعلاج حالتين إضافيتين ليصل إجمالي المستفيدين هذا الشهر إلى 12 طفلا، ما يعكس توسعاً تدريجياً في برنامج العلاج الجيني. من المتوقع أن تستمر المتابعة الدورية لسنوات لضمان الأمن والفعالية وتحسين بروتوكولات الرعاية المصاحبة.
ماذا يجب أن يراقب القراء لاحقاً؟
ينتظر المهتمون تحديثات عن نتائج المتابعة طويلة الأمد للحالات التي عولجت، بالإضافة إلى إعلانات حول توسيع نطاق البرنامج أو إدخال تقنيات جنائية جديدة. كما ستكون موضوعات التغطية التأمينية وتوافر العلاج عالمياً محاورَ متابعة مهمة خلال الأشهر المقبلة.
في الختام، يمثل تطبيق العلاج الجيني لضمور العضلات الدوشيني في سدرة للطب خطوة مهمة علمياً وإنسانياً. من المتوقع أن يعلن الفريق الطبي عن بيانات متابعة دورية وتقارير سريرية تساعد على تقييم الفوائد الحقيقية والعقبات أمام توسيع الوصول إلى هذا النوع من العلاجات.



