الميليشيات المتعاونة مع إسرائيل داخل قطاع غزة
بحسب تقرير مستقل أعده صهيب العصا ونشرته الجزيرة، ظهرت خلال عامي 2024–2026 مجموعات وصفت بأنها ميليشيات متعاونة مع إسرائيل داخل الخط الأصفر في قطاع غزة، وامتد نشاطها من رفح جنوباً إلى شمال القطاع. تكشف المعلومات والصور وشهادات عنصرين سابقين عن دور هذه الجماعات في السيطرة على المساعدات والقيام بمهام استخبارية وتنفيذ اغتيالات وخطف.
تشير المصادر إلى أن هذه الظاهرة بدأت بعد اجتياح أجزاء من القطاع في مايو 2024، وتطورت بسرعة إلى شبكة مسلحة منظَّمة تلقت دعما لوجستيا ومعلوماتيا من جهات إسرائيلية، بحسب شهادات العناصر ومواد مصورة حصلت عليها الجزيرة.
تشكيل وانتشار الجماعات في قطاع غزة
ظهرت أولى هذه المجموعات في مدينة رفح بعد الاجتياح في مايو 2024، ثم توسعت لتشمل خان يونس والمناطق الوسطى ومدينة غزة والشمال. بالإضافة إلى ذلك، ذكرت المصادر أسماء قادة بارزين مثل ياسر أبو شباب وغسان الدهيني وحسام الأسطل وأحمد أبو مصيرة ورامي حلس وأشرف المنسي.
في المقابل، ظهرت صور ومستندات تشير إلى تواجد هذه المجموعات داخل مدارس ومبانٍ مدنية، واستخدامها لشاحنات المساعدات في بدايات نشاطها قبل أن تتجه إلى مهام أمنية واقتتال داخلي. علاوة على ذلك، تشير المعلومات إلى تدريبات بلغات وتدريبات اتصالات لتعزيز عملية التنسيق مع الجهات الإسرائيلية.
أنماط العمليات: اغتيالات وخطف وتجسس
تكشف الشهادات ومواد التحقيق عن تحول نشاط هذه الجماعات من مصادرة المساعدات إلى مهام استخبارية ومشاركة مباشرة في عمليات مراقبة وتمشيط بالاشتراك مع قوات الاحتلال. وفق المصادر، شاركت هذه الميليشيات في سلسلة اغتيالات خلال عامَي 2025 و2026، بالإضافة إلى عمليات خطف استهدفت كوادر طبية وإعلامية.
تشمل الحوادث التي ذكرتها التقارير اغتيال قيادات محلية وعناصر أمنية وطبية، كما ورد أن جماعات شاركت في البحث عن أنفاق المقاومة ووضع حواجز أمنية داخل مناطق سيطرة الاحتلال. ومن جهة أخرى، أفاد عنصران سابقان بأن بعض المقاتلين تلقوا دروسا في العبرية لتعزيز قنوات التواصل.
قائمة حوادث بارزة
بحسب المعلومات المتاحة، تضمنت الفترة الأخيرة عمليات اغتيال وخطف استهدفت شخصيات مرتبطة بمؤسسات مسلحة أو أمنية وصحفيين وأطباء، كما أشارت التقارير إلى ضلوع هذه المجموعات في مداهمات داخل مناطق المدنيين وتنفيذ عمليات اعتقال بحق من اعتبروا معارضين أو هدفا للمصالح الإسرائيلية.
آليات التجنيد والخداع والتنسيق الأمني
توضح الشهادات أن عناصر كثيرة انضمّت إلى هذه الميليشيات بناء على وعود بتحسين الوضع المعيشي أو عبر إعلانات عن وظائف ومساعدات إنسانية. ومع ذلك، قال بعض المنشقين إن الانضمام تحوّل بسرعة إلى وضع أشبه بالسجن، مع تكليفات مباشرة بالتعاون العسكري والاستخباري.
بالإضافة إلى ذلك، أفاد عنصران سابقان بأن قادة المجموعات كانوا على اتصال لاسلكي مباشر مع ضباط إسرائيليين وأن أوامر تنفيذ بعض العمليات صدرت بالتنسيق الكامل مع القوات الإسرائيلية، ما يضع هذه العمليات في سياق تعاون أمني واضح، بحسب المصادر.
تبعات على المدنيين والكوادر الطبية والإعلامية
أدت أنشطة هذه الجماعات إلى تفاقم الخوف بين السكان وعرقلة العمل الإنساني والطبي. فقد أفادت التقارير باختطافات طاولت مدير مستشفيات ميدانية وأطقم طبية وصحفيين، كما أسفرت بعض العمليات عن قتل مرافقين ومختصين صحيين. في الوقت نفسه، تعرّض الناشطون والمشتبه بهم بالعمالة لأعمال عنف رادعة لمنع أي تراجع عن المهام الموكلة.
من ناحية أخرى، تؤكد المصادر أن مغادرة هذه المجموعات كانت محفوفة بالمخاطر، إذ استخدمت آليات عقاب ومثلاً بإطلاق النار على مَن حاولوا الانسحاب أو الامتناع عن تنفيذ أوامر، ما زاد من صعوبة كشف تفاصيل الشبكات ووقف نشاطها.
أدلة وصور وشهادات: مدى الموثوقية والقيود
نشرت التحقيقات صورا ووثائق ومقابلات مع عنصرين سابقين قضيا وقتا داخل هذه الشبكات، إلا أن كثيراً من تفاصيل بنية القيادات وطرق التمويل لا تزال طيّ السرية. بالتالي، تعتمد الاستنتاجات على شهادات مباشرة ومصادر وثائقية، مع تحفظات معيار التحقيق الصحفي حول صعوبات التحقق المستقل في مناطق النزاع.
في هذا السياق، تشير المعلومات إلى أن بعض الأدلة تضمنت رسائل راديوية وصور لمدارس ومقار سكنية تحولت إلى قواعد تشغيلية، بالإضافة إلى لقطات تثبت تعليم عناصر اللغة العبرية، وهو ما يعزّز فرضية التنسيق المباشر مع الجهة الإسرائيلية.
الخلاصة وما ينبغي متابعته لاحقاً
تكشف المعطيات أن وجود ميليشيات متعاونة مع إسرائيل داخل قطاع غزة شكّل تحدياً جديداً لأمن السكان وعملية الإغاثة، حيث تحوّل جزء من شبكات التهريب والمساعدات إلى أدوات تجسسية وعسكرية. وفي المستقبل القريب، ينبغي مراقبة تحقيقات مستقلة ومتابعة محاولات توثيق الخسائر وإجراءات المساءلة، فضلاً عن تأثير هذه الظاهرة على فرص العودة إلى الاستقرار.
ومن المتوقع أن تُركز التقارير القادمة على مزيد من الأدلة حول آليات التمويل والقيادة ومسارات التنسيق، وعلى خطوات مؤسسات حقوقية وإغاثية لتأمين العاملين والمدنيين، لذلك يجب على المتابعين مراقبة التحقيقات الرسمية والتقارير الميدانية خلال الأشهر المقبلة.



