أوكرانيا تكشف عملية تضليل معقدة: إحياء قائد عسكري روسي قاتل من أجل كييف
في تطور لافت يثير تساؤلات حول أساليب الحرب الحديثة والتضليل الإعلامي، أعلنت أوكرانيا اليوم عن كشفها لعملية معقدة تضمنت تزييف خبر وفاة قائد عسكري روسي كان يقاتل إلى جانبها ضد روسيا. هذه الخطوة، التي بدت غريبة في البداية، تهدف إلى كشف هوية العملاء الروس الذين يسعون إلى تصفية هذا المقاتل، وكشفت عن تفاصيل مثيرة حول مكافآت مالية ضخمة وُعدت مقابل معلومات تؤدي إلى اغتياله. هذه العملية تذكرنا بعمليات سابقة مماثلة نفذتها الاستخبارات الأوكرانية، مما يبرز اعتمادها على أساليب غير تقليدية في مواجهة التهديدات. عمليات التضليل الأوكرانية أصبحت محور اهتمام متزايد، خاصةً مع استمرار الصراع.
تفاصيل العملية: من الإعلان عن الوفاة إلى العودة للحياة
بدأت القصة في 27 ديسمبر/كانون الأول، عندما أعلن فيلق المتطوعين الروس، وهو وحدة عسكرية تتكون من روس يقاتلون لصالح أوكرانيا، عن مقتل قائده، دينيس كابوستين، في منطقة زاباروجيا بجنوب أوكرانيا. وذكر الفيلق أن كابوستين قُتل في ضربة جوية روسية بطائرة مسيرة. لكن هذه الرواية لم تكن صحيحة.
كشف رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الأوكرانية، كيريلو بودانوف، في مؤتمر فيديو مع كابوستين نفسه، أن خبر الوفاة كان مجرد خدعة. وأعلن بودانوف، وهو يوجه حديثه إلى كابوستين: “أهنئك على عودتك إلى الحياة”. وأكد كابوستين من جانبه استعداده للعودة إلى خطوط الجبهة واستئناف قيادته لوحدته.
الهدف من التضليل: كشف شبكة الجواسيس الروس
لم يكن الهدف من تزييف الوفاة هو مجرد إثارة الجدل، بل كان جزءًا من عملية خاصة استمرت لأكثر من شهر. أوضح جهاز الاستخبارات الأوكرانية أن هذه العملية سمحت لهم بتحديد هوية عناصر الاستخبارات الروسية الذين عرضوا مكافأة قدرها 500 ألف دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اغتيال كابوستين.
“تلقينا أيضًا المبلغ الذي خصصته الاستخبارات الروسية لتنفيذ هذه الجريمة”، صرح مسؤول أوكراني مجهول في مقطع فيديو. هذا الكشف يوضح مدى الجدية التي تتعامل بها روسيا مع المقاتلين الروس الذين اختاروا القتال إلى جانب أوكرانيا.
من هو دينيس كابوستين؟ شخصية مثيرة للجدل
دينيس كابوستين شخصية معروفة في الأوساط اليمينية المتطرفة في روسيا، وقد وُجهت إليه اتهامات بتبني أفكار للنازيين الجدد. قبل بدء الحرب الروسية في أوكرانيا في فبراير 2022، استقر كابوستين في أوكرانيا، حيث كان ينظم نزالات في فنون القتال المختلطة ويمتلك علامة تجارية للملابس.
بعد انضمامه إلى القوات المسلحة الأوكرانية، برز كابوستين كقائد ميداني، خاصةً بعد قيادته عمليات توغل حدودية إلى الأراضي الروسية في ربيع عام 2023. هذه العمليات أثارت غضب الكرملين وزادت من تصميمهم على التخلص منه. المقاتلون الروس في أوكرانيا يمثلون نقطة خلاف كبيرة بين البلدين.
سوابق أوكرانية في التضليل: قضية بابشينكو
هذه ليست المرة الأولى التي تلجأ فيها أوكرانيا إلى أساليب التضليل المعقدة. في مايو 2018، دبرت أجهزة الاستخبارات الأوكرانية عملية “موت مُفبرك” للصحفي الروسي أركادي بابشينكو، المعروف بانتقاده الشديد للكرملين.
ادعت السلطات الأوكرانية أن بابشينكو قُتل في كييف، واستمرت في ترويج هذه الرواية لمدة 24 ساعة كاملة، مما أدى إلى تضليل وسائل الإعلام العالمية. هدف هذه العملية، بحسب السلطات الأوكرانية، كان إحباط محاولة اغتيال بابشينكو من قبل موسكو. لكن هذه العملية تعرضت لانتقادات واسعة بسبب تزييف الحقائق والتلاعب بالرأي العام. وهذا يضع عمليات التضليل الإعلامي في أوكرانيا تحت المجهر.
الآثار المترتبة على هذه العمليات
عملية تزييف وفاة كابوستين تثير العديد من التساؤلات حول أخلاقيات الحرب ووسائل الاستخبارات. في حين يمكن اعتبار هذه الخطوة ضرورية لحماية حياة مقاتل وجمع معلومات استخباراتية قيمة، إلا أنها تفتح الباب أمام انتقادات بشأن التلاعب بالرأي العام وتزوير الحقائق.
علاوة على ذلك، فإن هذه العمليات قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة مع روسيا وزيادة حدة التوتر. ومن المهم أن تتخذ أوكرانيا خطوات لضمان الشفافية والمساءلة في عملياتها الاستخباراتية، وأن تحترم القوانين والمعايير الدولية المتعلقة بالحرب والإعلام.
في الختام، تُظهر عملية إحياء دينيس كابوستين مدى تعقيد الصراع بين روسيا وأوكرانيا، واستخدام أساليب غير تقليدية في الحرب. هذه العملية، على الرغم من فعاليتها في كشف شبكة الجواسيس الروس، تثير تساؤلات أخلاقية وقانونية مهمة. يجب تحليل هذه الحوادث بعناية لفهم تأثيرها على مسار الصراع وعلى مستقبل الحرب الحديثة. نأمل أن يتمكن القادة من إيجاد حل سلمي لهذه الأزمة المستمرة.


