أثارت وزارة الأوقاف المصرية جدلاً واسعاً بعد تأكيدها جواز **التوسل** بآل البيت النبوي والصالحين، معتبرةً ذلك ممارسة شرعية مستقرة عبر التاريخ. جاء هذا الإعلان في أعقاب دعاء ألقاه أحد شيوخ الأزهر خلال عيد الفطر، أثار بدوره نقاشات حول علاقته بالمذاهب الشيعية. ويهدف بيان الوزارة إلى توضيح موقفها الشرعي من هذه المسألة، وتفنيد ما وصفته بشبهات المنع.
القاهرة – أعلنت وزارة الأوقاف المصرية، في بيان رسمي نشر على موقعها الإلكتروني، عن إجازة **التوسل** والزيارة والتبرك بآل بيت النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأوليائه الصالحين. وأكدت الوزارة أن هذا المسلك يمثل جوهر المحبة والتعظيم لما عظمه الله عز وجل، وهو ما استقر عليه جمهور علماء الأمة سلفاً وخلفاً. يأتي هذا البيان في سياق رد على انتقادات أثيرت مؤخراً حول دعاء ألقاه الدكتور سيد عبد الباري، رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف، خلال خطبة عيد الفطر.
ما هو التوسل الشرعي؟
وفقاً لوزارة الأوقاف، فإن **التوسل** في جوهره ليس إلا سعيًا لنيل فضل الله تعالى بمنزلة من اصطفاهم من خلقه. وأوضحت الوزارة أن المذاهب الفقهية الأربعة (الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة) تتفق على جواز التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم وبالصالحين، سواء في حياتهم أو بعد وفاتهم. ويتم ذلك عن طريق سؤال الله بجاههم وكرامتهم عنده، وهو ما يعود في التحقيق إلى التوسل بحب الله لهم وإكرامه إياهم.
أدلة من السنة النبوية
استندت الوزارة في تأكيدها على جواز **التوسل** إلى حديث عثمان بن حنيف رضي الله عنه، والذي ورد فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم علم رجلاً ضريرًا أن يدعو بقوله: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ». وأشارت الوزارة إلى أن هذا الحديث أورده كبار حفاظ الأمة في كتبهم كأصل أصيل في صلاة الحاجة والدعوات المأثورة.
أمثلة من السلف الصالح
ذكرت وزارة الأوقاف أمثلة من السلف الصالح تثبت أن التوسل كان ممارسة مستقرة في الرعيل الأول. ومن هذه الأمثلة: فعل عثمان بن حنيف بإرشاد رجل لاستخدام الدعاء النبوي في حاجته، واستسقاء عمر بن الخطاب بالعباس رضي الله عنه، وواقعة بلال بن الحارث المزني الذي توسل بالنبي صلى الله عليه وسلم عند القبر الشريف.
الرد على شبهات المنع والجدل الدائر
فنّدت وزارة الأوقاف دعاوى من يخلط بين **التوسل** الشرعي وبين أفعال المشركين، مؤكدة أن قياس المسلمين الموحدين على عبدة الأصنام هو قياس مع الفارق. وأوضحت أن المسلم لا يعبد إلا الله، وإنما يتوسل بمن أحبهم الله ليقينه بكرامتهم عند الخالق. كما أشارت إلى قصص ثابتة عن أكابر المحدثين، مثل الإمام الطبراني وأبي بكر بن المقرئ، الذين توسلوا عند القبر الشريف في أوقات الشدة.
أثار دعاء الدكتور عبد الباري جدلاً واسعاً بسبب تضمينه عبارات مرتبطة بالمذهب الشيعي، مثل الإشارة إلى “فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها، والسر الكامن فيها”. وقد أثارت هذه العبارات تساؤلات حول مدى توافقها مع المذهب السني السائد في مصر. وتزايدت المخاوف في ظل التطورات الإقليمية، حيث يخشى البعض من أن يؤدي هذا الجدل إلى تفاقم الانقسامات الطائفية.
بالإضافة إلى **التوسل**، يثير موضوع الزيارة والتبرك بمقامات الصالحين جدلاً مماثلاً. تؤكد وزارة الأوقاف أن هذه الممارسات جائزة شرعاً، طالما أنها لا تتضمن أي شكل من أشكال الشرك أو الغلو. وتشدد على أن الهدف من الزيارة هو استلهام العبرة من حياة الصالحين، والتقرب إلى الله تعالى من خلالهم.
من المتوقع أن تستمر وزارة الأوقاف في توضيح موقفها الشرعي من هذه المسائل، وتقديم المزيد من الأدلة والبراهين لدعم حججها. كما من المحتمل أن تشهد الأيام القادمة نقاشات واسعة في الأوساط الدينية والاجتماعية حول هذه القضايا. وستراقب الأوساط السياسية عن كثب تطورات هذا الجدل، خشية من أن يؤثر على الاستقرار الديني والاجتماعي في مصر.



