أطلق مهرجان الطائف للكتاب والقراء فعالية “شارك فنّك” كجزء من فعالياته، وهي منصة مخصصة لدعم الحرف اليدوية وتعزيز الإبداع المحلي. تستمر الفعالية حتى 15 يناير الحالي، وتوفر مساحة للحرفيين لعرض مهاراتهم والتفاعل مع الجمهور. تهدف هذه المبادرة إلى إبراز التراث الثقافي الغني للمملكة العربية السعودية وتشجيع الحرفيين على الاستمرار في ممارسة فنونهم.
تقام الفعالية في الطائف، وتستقبل الزوار يوميًا من الساعة الرابعة عصرًا وحتى منتصف الليل. تشمل “شارك فنّك” 20 منصة فنية تعرض مجموعة متنوعة من المنتجات اليدوية، مما يجعلها وجهة مميزة لعشاق الفنون والتراث. وقد حظيت الفعالية بإقبال كبير من الزوار الذين أبدوا اهتمامًا كبيرًا بالمنتجات المعروضة.
أهمية دعم الحرف اليدوية في الطائف وخارجها
تعتبر الحرف اليدوية جزءًا لا يتجزأ من الهوية الثقافية لأي مجتمع، وهي تعكس تاريخه وتقاليده. في المملكة العربية السعودية، تحظى الحرف اليدوية بأهمية خاصة، حيث تمثل إرثًا عريقًا يتوارثه الأجيال. تسعى الحكومة السعودية، من خلال مبادرات مثل هذه، إلى الحفاظ على هذا الإرث وتعزيزه.
تنوع الحرف المعروضة
تتميز فعالية “شارك فنّك” بتنوع الحرف اليدوية المعروضة، والتي تشمل المشغولات النسيجية والمطرزات، والحلي والمجوهرات، والفخار والخزف، والمشغولات النخيلية، والمشغولات الخشبية والجلدية. بالإضافة إلى ذلك، تشمل الفعالية صناعة ماء الورد ودهن الورد الطائفي الشهير، وصناعة السبح، والرسم، وحياكة السدو والعقال، والتريكو والكروشيه، وحياكة الدمى، وفواصل الكتب، وغيرها الكثير.
هذا التنوع يعكس الثراء الثقافي للمملكة، ويقدم للزوار فرصة فريدة للاطلاع على مختلف جوانب هذا التراث. كما يتيح للحرفيين من مختلف المناطق عرض منتجاتهم والوصول إلى جمهور أوسع.
تجربة تفاعلية للزوار
لا تقتصر فعالية “شارك فنّك” على عرض المنتجات اليدوية فحسب، بل توفر أيضًا تجربة تفاعلية للزوار. يمكن للزوار الحوار مباشرة مع الفنانين والحرفيين، ومشاهدة مراحل إنتاج المنتجات، ومعرفة الحكايات والتقاليد المرتبطة بكل حرفة.
هذه التجربة تعزز تقدير الجمهور للحرف اليدوية، وتساعدهم على فهم الجهد والمهارة التي تتطلبها. كما تشجعهم على دعم الحرفيين المحليين وشراء منتجاتهم.
مساهمة “شارك فنّك” في تمكين الحرفيين
تعتبر فعالية “شارك فنّك” منصة مهمة لتمكين الحرفيين ودعم مشاريعهم الصغيرة. توفر لهم مساحات عرض احترافية لعرض أعمالهم، وتساعدهم على التواصل مع العملاء المحتملين. بالإضافة إلى ذلك، تتيح لهم تبادل الخبرات والمعرفة مع زملائهم الحرفيين.
هذه المبادرة تتماشى مع رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة. كما تعزز دور الثقافة والإبداع في التنمية المستدامة. وتشمل جهود دعم الحرفيين أيضًا برامج تدريبية وورش عمل تهدف إلى تطوير مهاراتهم وزيادة إنتاجيتهم.
تعتبر السياحة الثقافية من أهم مصادر الدخل القومي، وفعاليات مثل “شارك فنّك” تساهم في جذب السياح وتعزيز مكانة الطائف كوجهة ثقافية وسياحية متميزة. وتشجيع السياحة الداخلية والخارجية على المنتجات الحرفية يمثل فرصة اقتصادية واعدة.
من الجدير بالذكر أن المهرجان يواصل فعالياته المتنوعة، والتي تشمل عروضًا ثقافية وأمسيات شعرية وندوات فكرية، مما يجعله حدثًا ثقافيًا شاملاً يلبي مختلف الاهتمامات. وتشمل الفعاليات الأخرى دعمًا للناشرين والمؤلفين، وعرضًا لأحدث الإصدارات الأدبية.
من المتوقع أن يعلن المهرجان عن نتائج فعالية “شارك فنّك” وتقييم أثرها على الحرفيين المحليين في الأيام القليلة القادمة. كما سيتم الإعلان عن خطط مستقبلية لتطوير هذه الفعالية وتوسيع نطاقها. ويراقب المهتمون مدى استمرار هذه المبادرات وتأثيرها على الحفاظ على التراث الثقافي وتعزيزه.


