أعرب المقرر الأممي الخاص بالحق في مياه الشرب والصرف الصحي، بيدرو أروخو آغودو، عن قلقه البالغ إزاء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة، مؤكدًا أن إسرائيل استخدمت تدهور المياه كأداة لزيادة الضغط على السكان المدنيين. وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الحرب وتصاعد المخاوف من انتشار الأمراض نتيجة نقص المياه الصالحة للشرب وتلوثها.
وقال آغودو إن نحو 90% من محطات المياه في قطاع غزة دمرت منذ بدء العمليات العسكرية في أكتوبر 2023، بالإضافة إلى منع إدخال الوقود اللازم لتشغيل الآبار ومحطات تحلية المياه. وأشار إلى أن الوضع يهدد حياة أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون في القطاع المحاصر، وأن وقف إطلاق النار الحالي لم يحل الأزمة بل كشف عن أبعادها الحقيقية.
أزمة المياه في غزة: سلاح محتمل وتداعيات كارثية
يثير اتهام المقرر الأممي لإسرائيل باستخدام المياه كسلاح جدلاً قانونياً وأخلاقياً. فوفقًا للقانون الدولي الإنساني، يُحظر بشكل قاطع إيقاف أو تقييد وصول السكان المدنيين إلى الموارد الأساسية مثل المياه، خاصةً عند استخدامه كطريقة حرب. تعتبر هذه الممارسة جريمة حرب محتملة، لكن إثبات القصد يظل تحديًا قانونيًا.
تدمير البنية التحتية
لم يقتصر الضرر على محطات المياه الرئيسية فحسب، بل امتد ليشمل شبكات توزيع المياه والعديد من الآبار الجوفية. هذا التدمير المنهجي للبنية التحتية، بحسب تقارير محلية، يعيق بشكل كبير قدرة المؤسسات المحلية على توفير المياه للسكان. وتشير تقديرات أولية إلى أن تكلفة إعادة تأهيل هذه البنية التحتية ستكون باهظة وستستغرق وقتًا طويلاً.
الوقود المحظور وتأثيره على التحلية
يعتمد قطاع غزة بشكل كبير على محطات تحلية المياه لتوفير مياه صالحة للشرب، نظرًا لندرة الموارد المائية الطبيعية والتلوث الذي تعاني منه. ومع ذلك، فإن هذه المحطات تحتاج إلى كميات كبيرة من الوقود، وخاصةً السولار، للعمل. يؤكد اتحاد بلديات قطاع غزة أن إسرائيل تواصل منع إدخال الوقود بكميات كافية، مما يهدد بتوقف المحطات عن العمل بشكل كامل.
صرح مسؤول في اتحاد بلديات غزة، طلب عدم ذكر اسمه، لوكالة الأنباء الرسمية بأن “استمرار منع الوقود يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية بشكل خطير، ويساهم في انتشار الأمراض بسبب نقص المياه الصالحة للشرب.”
يواجه سكان غزة بالفعل صعوبات جمة في الحصول على المياه. يعتمد الكثيرون على المياه المعبأة، والتي أصبحت نادرة ومكلفة للغاية. البعض الآخر يلجأ إلى جمع مياه الأمطار، وهي ممارسة غير مستدامة وغير آمنة في كثير من الأحيان.
بالإضافة إلى نقص المياه، يواجه القطاع مشكلة تلوث المياه بسبب عدم وجود أنظمة صرف صحي كافية وتراكم النفايات. ينبه خبراء الصحة إلى أن تلوث المياه يزيد من خطر انتشار الأمراض المنقولة بالمياه، مثل الكوليرا والتيفوئيد، وهو ما يهدد حياة الأطفال وكبار السن بشكل خاص.
وتشير البيانات الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية في غزة إلى ارتفاع ملحوظ في حالات الإصابة بالأمراض الجلدية والأمراض المعدية التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بنقص المياه وتلوثها.
مما يزيد الأمر سوءً، أن الأزمة الإنسانية في غزة تتفاقم بسبب نقص الغذاء والرعاية الصحية والظروف المعيشية السيئة. يصف العديد من المنظمات الدولية الوضع في القطاع بأنه “كارثي” ويدعون إلى تدخل عاجل لتقديم المساعدة الإنسانية للسكان.
الوضع الحالي يعكس بشكل صارخ الأزمة طويلة الأمد التي يعاني منها قطاع غزة، والتي تفاقمت بسبب الحصار الإسرائيلي المستمر والظروف السياسية والاقتصادية الصعبة. قد يؤدي استمرار هذه الأزمة إلى عواقب وخيمة على الصحة العامة والاستقرار الاجتماعي في القطاع.
في سياق متصل، تواصل المحكمة الجنائية الدولية التحقيق في جرائم محتملة ارتكبت في غزة، بما في ذلك جرائم تتعلق بحرمان السكان من الموارد الأساسية. كما تُجري محكمة العدل الدولية أيضًا دراسة للوضع، وقد تصدر قرارات ملزمة بشأن التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي.
من المتوقع أن يستمر الوضع الإنساني في غزة في التدهور ما لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة لرفع الحصار والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية بشكل كامل. ستكون المتابعة الدقيقة لتطورات الوضع، وخاصةً قرارات المحاكم الدولية وتصرفات الأطراف المعنية، أمرًا بالغ الأهمية في الأسابيع والأشهر القادمة.


