أعلنت منظمة “نتبلوكس” غير الحكومية لمراقبة الإنترنت -اليوم السبت- أنها رصدت عودة “طفيفة جدا” لنشاط الشبكة في إيران بعد انقطاع دام أكثر من 200 ساعة على خلفية تظاهرات وحملة اعتقالات واسعة. هذا الانقطاع في الإنترنت في إيران أثار قلقًا دوليًا واسعًا، خاصةً مع تزايد المخاوف بشأن حقوق الإنسان وقمع الاحتجاجات. الوضع الحالي يثير تساؤلات حول دوافع السلطات الإيرانية وراء هذا الحجب، وتأثيره على التواصل بين المواطنين والعالم الخارجي.
عودة محدودة للإنترنت في إيران بعد انقطاع طويل
بعد أكثر من 200 ساعة من الحجب شبه الكامل، سجلت منظمة “نتبلوكس” زيادة طفيفة في الاتصال بالإنترنت في إيران صباح اليوم. ومع ذلك، أكدت المنظمة أن هذا التحسن محدود للغاية، حيث لا يزال الاتصال بالإنترنت عند حوالي 2% فقط من مستوياته الطبيعية. هذا يشير إلى أن السلطات الإيرانية لا تزال تفرض قيودًا صارمة على الوصول إلى الشبكة، على الرغم من الضغوط المتزايدة.
أسباب انقطاع الإنترنت وتداعياته
يعتقد العديد من المراقبين أن انقطاع الإنترنت في إيران يهدف إلى إخفاء الحجم الحقيقي للقمع الذي تمارسه السلطات ضد المتظاهرين. حجب الوصول إلى الإنترنت يمنع المواطنين من توثيق الأحداث ونشرها على نطاق واسع، مما يحد من قدرة المجتمع الدولي على متابعة الوضع على الأرض. بالإضافة إلى ذلك، يعيق هذا الانقطاع التواصل بين المتظاهرين أنفسهم، ويصعب تنظيم الاحتجاجات.
حملة الاعتقالات وتصاعد التوتر
تزامن انقطاع الإنترنت مع حملة اعتقالات واسعة النطاق في إيران. أفاد التلفزيون الإيراني باعتقال 3 آلاف شخص، ووصفهم بأنهم “ينتمون لمجموعات إرهابية أو ساهموا في الشغب”. في المقابل، أكد المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف أن الإدارة الأميركية على اتصال بطهران لوقف “عمليات إعدام” مزعومة. هذا التصعيد في التوتر يثير مخاوف بشأن مستقبل الاحتجاجات واحتمال وقوع المزيد من الضحايا.
ردود الفعل الدولية والضغوط على طهران
أثارت الأحداث الجارية في إيران ردود فعل دولية واسعة النطاق. العديد من الدول والمنظمات الحقوقية أدانت قمع الاحتجاجات وانقطاع الإنترنت في إيران، وطالبت السلطات الإيرانية باحترام حقوق الإنسان وإطلاق سراح المعتقلين. كما دعت هذه الجهات إلى السماح بوصول المراقبين الدوليين إلى إيران لتقييم الوضع على الأرض. الضغط الدولي المتزايد قد يدفع السلطات الإيرانية إلى تخفيف القيود المفروضة على الإنترنت وحقوق الإنسان.
أعداد الضحايا وتقديرات منظمة “هيرانا”
تشير التقارير إلى أن عدد القتلى في الاحتجاجات قد ارتفع بشكل كبير. وفقًا لمنظمة “حقوق الإنسان في إيران” (هيرانا)، قُتل ما لا يقل عن 3428 متظاهرًا منذ بدء الاحتجاجات في أواخر الشهر الماضي. ومع ذلك، تشير المنظمة إلى أن العدد الفعلي قد يكون أكبر من ذلك بكثير، نظرًا لصعوبة التحقق من المعلومات في ظل القيود المفروضة على الوصول إلى الإنترنت وحرية التعبير. هذه الأرقام المروعة تسلط الضوء على خطورة الوضع في إيران والحاجة الملحة إلى تدخل دولي لحماية المدنيين.
تطور الاحتجاجات من مطالب معيشية إلى سياسية
بدأت التظاهرات في إيران يوم 28 ديسمبر/كانون الأول الماضي بإضراب لتجار بازار طهران على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية. ومع ذلك، سرعان ما تحولت هذه الاحتجاجات إلى حركة واسعة النطاق رُفعت فيها شعارات سياسية مناهضة للنظام. هذا التحول يشير إلى أن الغضب الشعبي يتجاوز مجرد المطالب الاقتصادية، ويمتد ليشمل المطالبة بإصلاحات سياسية واجتماعية شاملة. الاحتجاجات في إيران تعكس حالة من الإحباط العميق بين المواطنين، وتحديًا متزايدًا للسلطات الحاكمة. بالإضافة إلى ذلك، فإن الحرية على الإنترنت أصبحت مطلبًا أساسيًا للمتظاهرين.
في الختام، الوضع في إيران لا يزال متوترًا للغاية. على الرغم من عودة محدودة للإنترنت، لا تزال السلطات تفرض قيودًا صارمة على الوصول إلى الشبكة، وتواصل حملة الاعتقالات ضد المتظاهرين. الضغوط الدولية المتزايدة قد تدفع السلطات الإيرانية إلى تخفيف القيود، ولكن من غير الواضح ما إذا كان ذلك سيحدث في المستقبل القريب. من الضروري متابعة التطورات في إيران عن كثب، والعمل على حماية حقوق الإنسان ودعم المطالب المشروعة للشعب الإيراني. نحث القراء على مشاركة هذا المقال لزيادة الوعي حول الوضع في إيران.


