أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر بن إبراهيم الخريّف، على أهمية التكامل بين السياسات والاستثمار والتقنية لتلبية الطلب العالمي المتزايد على المعادن الحرجة. جاء ذلك خلال مشاركته في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي 2026، حيث ناقش مستقبل قطاع التعدين ودور المملكة العربية السعودية في تعزيزه. وشدد الوزير على ضرورة تطوير سلاسل الإمداد والبنية التحتية لضمان استدامة القطاع ودعم التحول الاقتصادي العالمي.

شارك الخريّف في جلسة حوارية بعنوان “صوت موحد حول مستقبل المعادن.. توحيد السياسات والاستثمار وسلاسل الإمداد” ضمن فعاليات Saudi House على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى في دافوس، سويسرا. ركزت المناقشات على التحديات والفرص التي تواجه قطاع التعدين والمعادن على مستوى العالم، وكيف يمكن للحكومات والقطاع الخاص التعاون لمواجهة هذه التحديات.

أهمية المعادن الحرجة والتحول العالمي في قطاع التعدين

يشهد قطاع التعدين تحولًا كبيرًا على الصعيد العالمي، مدفوعًا بالطلب المتزايد على المعادن التي تدخل في صناعة الطاقة المتجددة والتقنيات المتقدمة، وفقًا لتصريحات الخريّف. لم يعد الطلب مقتصرًا على قطاع الطاقة، بل يشمل أيضًا مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم، مما يزيد من أهمية تأمين إمدادات مستدامة من هذه المواد.

دور التقنية في تطوير القطاع

أشار الوزير إلى أن التقنية تلعب دورًا حاسمًا في رفع كفاءة عمليات الاستكشاف والإنتاج، بالإضافة إلى تعزيز السلامة والاستدامة وخفض التكاليف. وتشمل هذه التقنيات استخدام البيانات الضخمة، والتعدين عن بعد، والتوائم الرقمية، وإدارة الطاقة بكفاءة. وتعتبر هذه الابتكارات ضرورية لمواكبة التطورات السريعة في القطاع.

تلعب الحكومات دورًا محوريًا في هذا التحول من خلال تبسيط إجراءات الترخيص وتطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، بحسب الخريّف. كما يجب عليها ابتكار حلول تمويلية جديدة تتناسب مع طبيعة الاستثمارات التعدينية طويلة الأجل، ودعم منظومات التقنية وتنمية القدرات البشرية، وتوفير البنية التحتية اللازمة.

تعتبر المملكة العربية السعودية من الدول التي تسعى جاهدة لتطوير قطاع التعدين وجعله أكثر جاذبية للاستثمار. وقد اعتمدت المملكة منهجية تهدف إلى تقليل المخاطر الاستثمارية من خلال تنفيذ أعمال استباقية، مثل برنامج المسح الجيولوجي، والالتزام بالمعايير البيئية، وتطوير البنية التحتية اللازمة. وقد ساهمت هذه الجهود في تسريع إجراءات الترخيص وتحسين البيئة الاستثمارية.

تسعى المملكة أيضًا إلى تعظيم القيمة المضافة من قطاع التعدين من خلال ربطه بالقطاع الصناعي والاستثمار في سلاسل القيمة المتوسطة والنهائية. يهدف هذا النهج إلى تعزيز دور المملكة كمركز إقليمي لمعالجة المعادن وتنويع سلاسل الإمداد العالمية، وهو ما يتماشى مع رؤية المملكة 2030 للتنويع الاقتصادي.

بالإضافة إلى ذلك، تؤكد المملكة على أهمية الاستدامة وإعادة التدوير في قطاع التعدين. فالمعادن تعتبر من الموارد القابلة لإعادة التدوير، والتركيز على الابتكار في هذا المجال يمكن أن يساهم في تقليل الاعتماد على المصادر الجديدة وتقليل الأثر البيئي. وتشجع المملكة على تبني ممارسات تعدين مسؤولة بيئيًا واجتماعيًا.

شدد الخريّف على أهمية الشراكة الدولية والحوار المفتوح بين الدول المنتجة والمستهلكة للمعادن. ويعتبر مؤتمر التعدين الدولي الذي تستضيفه المملكة سنويًا نموذجًا عمليًا للتعاون الدولي في هذا المجال. وقد تطور المؤتمر خلال سنوات قليلة ليصبح منصة عالمية تجمع الحكومات والشركات والمؤسسات المالية والتقنية لمناقشة التحديات المشتركة واقتراح الحلول العملية.

تتزايد أهمية المعادن الاستراتيجية في الاقتصاد العالمي، مما يجعل التعاون الدولي ضروريًا لضمان إمدادات مستدامة وموثوقة. وتشمل هذه المعادن الليثيوم والكوبالت والنيكل، والتي تستخدم في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية وتقنيات الطاقة المتجددة الأخرى. كما أن هناك اهتمامًا متزايدًا بـ الموارد المعدنية الأخرى التي تدخل في صناعة الإلكترونيات والتقنيات المتقدمة.

من المتوقع أن تستمر المملكة العربية السعودية في الاستثمار في قطاع التعدين وتطويره، مع التركيز على جذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز الشراكات الدولية. وتعتبر المملكة شريكًا موثوقًا به في مجال الاستثمار في التعدين، وتسعى إلى بناء علاقات طويلة الأمد مع الشركات والمؤسسات العاملة في هذا القطاع. وستواصل المملكة جهودها لتطوير الأطر التنظيمية والتشريعية وتبسيط الإجراءات لتهيئة بيئة استثمارية جاذبة.

في الختام، يظل مستقبل قطاع التعدين والمعادن مرتبطًا بالابتكار والتكنولوجيا والتعاون الدولي. من المقرر أن تعلن وزارة الصناعة والثروة المعدنية عن تفاصيل خططها المستقبلية لتطوير القطاع خلال الأشهر القادمة، مع التركيز على الاستدامة وتعظيم القيمة المضافة. وستراقب الأوساط الاقتصادية عن كثب التطورات في هذا القطاع الحيوي، نظرًا لأهميته في دعم التحول الاقتصادي العالمي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version