في ظل التطورات السياسية المتسارعة في العراق، أعلن مجلس النواب العراقي عن القائمة النهائية للمرشحين لمنصب رئيس الجمهورية، مما يضع العملية الديمقراطية على أعتاب مرحلة حاسمة. هذه الخطوة، التي تأتي استجابة للتوقيتات الدستورية، تفتح الباب أمام منافسة بين شخصيات بارزة، أبرزها الرئيس الحالي عبد اللطيف رشيد، ووزير الخارجية فؤاد حسين، وتُظهر ديناميكية المشهد السياسي العراقي.
القائمة النهائية للمرشحين لرئاسة الجمهورية: نظرة عامة
تضم القائمة النهائية للمرشحين 19 اسماً، وهو عدد يعكس التنوع السياسي والمحاولات المختلفة لتمثيل مختلف الأطراف الفاعلة في البلاد. الرئيس الحالي، عبد اللطيف جمال رشيد، الذي تولى المنصب في أكتوبر 2022، يمثل استمرارية للنهج الحالي، بينما يبرز وزير الخارجية فؤاد حسين كمرشح قوي مدعوم من الحزب الديمقراطي الكردستاني.
بالإضافة إلى هذين الاسمين البارزين، تتضمن القائمة شخصيات أخرى ذات ثقل سياسي، مثل نوزاد هادي، المحافظ السابق لأربيل، ومثنى أمين، النائب الحالي في البرلمان. نزار محمد سعيد محمد كنجي، المعروف بـ “نزار آميدي”، يمثل أيضاً خياراً مهماً مدعوماً من حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، مما يؤكد على المنافسة التقليدية بين الحزبين الكرديين الرئيسيين.
المنافسة الكردية التقليدية ودور المحاصصة السياسية
كما هو الحال في العديد من الانتخابات الرئاسية السابقة، يتركز التنافس بشكل كبير بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني. هذه المنافسة ليست جديدة، وهي جزء من الديناميكية السياسية في إقليم كردستان.
منصب رئيس الجمهورية، وفقاً لنظام المحاصصة الطائفي والإقليمي المتبع في العراق، محجوز للمكون الكردي. هذا النظام يهدف إلى ضمان تمثيل عادل لجميع المكونات الرئيسية في السلطة، ولكنه في الوقت نفسه يحد من الخيارات المتاحة ويجعل العملية الانتخابية أكثر تعقيداً.
تأثير المحاصصة على اختيار الرئيس
تاريخياً، لعبت المحاصصة دوراً حاسماً في تحديد هوية الرئيس العراقي. فبالإضافة إلى حجز منصب الرئاسة للكرد، فإن منصب رئيس الوزراء محجوز للشيعة، ورئاسة مجلس النواب للمكون السني. هذا التقسيم للسلطة، على الرغم من أنه يهدف إلى الاستقرار، غالباً ما يؤدي إلى صراعات وتأخير في تشكيل الحكومات.
انتخاب هيبت الحلبوسي رئيساً للبرلمان في نهاية ديسمبر الماضي كان خطوة مهمة نحو إكمال الهيكل السياسي الجديد، لكن الضغط لا يزال قائماً لإتمام عملية اختيار رئيس الجمهورية في أقرب وقت ممكن.
التوقيتات الدستورية والمهلة الزمنية للانتخاب
يواجه مجلس النواب العراقي مهلة زمنية محددة دستورياً لانتخاب رئيس الجمهورية. فبعد انتخاب رئيس مجلس النواب، يتعين على البرلمان انتخاب الرئيس خلال شهر واحد. تنتهي هذه المهلة مع نهاية شهر يناير الحالي، مما يعني أن العملية الانتخابية يجب أن تكتمل قريباً.
هذا التوقيت الضيق يضع ضغوطاً إضافية على الكتل السياسية للتوصل إلى اتفاق حول مرشح موحد أو على الأقل التوصل إلى حل وسط يسمح بانتخاب رئيس يحظى بثقة أغلبية البرلمانيين. التأخير في هذه العملية قد يؤدي إلى فراغ دستوري وتعقيد المشهد السياسي بشكل أكبر.
المرشحون الآخرون وتوقعات المستقبل
بالإضافة إلى الأسماء المذكورة أعلاه، تتضمن القائمة أيضاً مرشحين آخرين مثل شوان حويز، وأحمد عبد الله، وحسين طه سنجاري، ونجم الدين نصر الله، وأسو فريدون، وسامان شالي، وصباح صالح، بالإضافة إلى عبد الله العلياوي، وإقبال حليوي، وسردار تايمز، وخالد صديق، وآزاد مجيد، ورافع موسى، وسالم الساعدي.
هؤلاء المرشحون يمثلون طيفاً واسعاً من الآراء والتوجهات السياسية، وقد يلعبون دوراً في تشكيل التحالفات والتوازنات السياسية.
من الصعب التكهن بمن سيفوز بمنصب رئيس الجمهورية في النهاية. يعتمد ذلك على العديد من العوامل، بما في ذلك المفاوضات بين الكتل السياسية، ودعم القوى الإقليمية والدولية، والقدرة على حشد التأييد البرلماني.
الخلاصة: مستقبل الرئاسة العراقية
إن إعلان القائمة النهائية للمرشحين لمنصب رئيس الجمهورية يمثل خطوة حاسمة في العملية السياسية العراقية. المنافسة المتوقعة بين المرشحين، وخاصة الرئيس الحالي ووزير الخارجية، ستكون حادة، وستتطلب جهوداً دبلوماسية مكثفة للتوصل إلى اتفاق.
من المهم أن يتم اختيار رئيس يحظى بثقة جميع المكونات العراقية، وأن يكون قادراً على قيادة البلاد نحو الاستقرار والازدهار. نتوقع أن تشهد الأيام القادمة تطورات متسارعة في هذا الملف، وأن يتم الإعلان عن اسم الرئيس الجديد في أقرب وقت ممكن. تابعونا لمواكبة آخر المستجدات حول هذا الموضوع الهام.


