أعادت دراسة حديثة للكاكاو اعتباره، بالتأكيد على أنه أكثر قيمة من الناحية الغذائية، بالرغم من أنه يحتل مرتبة متأخرة في نظام “نيوتريسكور” الأوروبي. وقد أثارت هذه النتائج تساؤلات حول مدى دقة هذا النظام في تقييم القيمة الغذائية للأطعمة المعقدة، خاصة تلك الغنية بالمركبات الصحية النشطة مثل الكاكاو.
ويصنف نظام “نيوتريسكور” القيمة الغذائية للأطعمة على واجهة العبوة من “إيه” إلى “إي” مع ألوان تتدرج من الأخضر الداكن (الأفضل) إلى الأحمر (الأقل صحية). يعتمد النظام في تقييمه على محتوى المنتج من السكر والدهون المشبعة والملح والسعرات الحرارية، مع الأخذ في الاعتبار العناصر الإيجابية مثل الألياف والبروتين ونسبة الفواكه والخضروات والمكسرات. وقد تم تطويره بهدف مساعدة المستهلكين على اتخاذ خيارات غذائية أكثر صحة.
كيف أنصف الباحثون الكاكاو؟
أجرى باحثون من جامعة غرناطة بإسبانيا دراسة حديثة نشرت في دورية “إن بي جي ساينس أوف فوود” (NPJ Science of Food)، حيث استخدموا تقنية متقدمة تُسمى “الميتابولومكس” غير الموجهة لتحليل 54 منتج كاكاو من 19 علامة تجارية مختلفة. تهدف هذه التقنية إلى فهم التركيب الكيميائي الكامل للأطعمة.
وتساعد تقنية “الميتابولومكس” على تحليل آلاف المركبات الصغيرة المعروفة باسم المستقلبات، والتي تشمل الفيتامينات، الأحماض الأمينية، الفلافونويدات، ومضادات الأكسدة. من خلال هذه “الخرائط الكيميائية”، يمكن تحديد كيف يؤثر الغذاء على الصحة، وفهم الفوائد أو المخاطر الخفية للمركبات الغذائية. وقد أظهرت النتائج أن المنتجات الأغنى بالكاكاو الطبيعي، وبالتالي الأكثر فائدة صحيا، غالبا ما تحصل على تصنيف أقل (سي أو دي) في نظام “نيوتريسكور”.
نتائج الدراسة المفاجئة
في المقابل، حصلت منتجات شديدة المعالجة على تصنيف أعلى لمجرد أنها منخفضة السكر. وهذا يشير إلى أن النظام يركز بشكل كبير على بعض العناصر الغذائية الرئيسية ويتجاهل المركبات الصحية الهامة الموجودة في الكاكاو، مثل الفلافونويدات التي لها خصائص مضادة للأكسدة.
لماذا يحدث هذا الخلل؟
ويقول الباحثون في بيان نشره موقع جامعة غرناطة، إن هذا الخلل يحدث لأن نظام “نيوتريسكور” يقيس ما هو سهل الحساب، ويتجاهل ما هو أهم صحيا على المدى الطويل. ويضيفون أن المركبات المفيدة مثل الفلافونويدات، والأحماض الدهنية، والفينولات، ترتبط مباشرة بالكاكاو، وليس بالتصنيف الموجود على العبوة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن عملية معالجة الكاكاو يمكن أن تؤثر على محتوى هذه المركبات المفيدة. فكلما زادت نسبة المعالجة، قلت نسبة الفلافونويدات الموجودة في المنتج النهائي. لذلك، فإن اختيار منتجات الكاكاو الأقل معالجة يمكن أن يكون له فوائد صحية أكبر.
وتشير الدراسة إلى أن هناك حاجة إلى تطوير أنظمة تصنيف غذائي أكثر شمولية تأخذ في الاعتبار مجموعة أوسع من العناصر الغذائية والمركبات الصحية. كما أن استخدام تقنيات مثل الميتابولومكس يمكن أن يساعد في تقديم صورة أكثر دقة عن القيمة الغذائية للأطعمة.
تأثير ذلك على المستهلكين
قد يؤدي هذا الخلل في نظام “نيوتريسكور” إلى تضليل المستهلكين، حيث قد يختارون منتجات أقل فائدة صحيا بناءً على التصنيف الموجود على العبوة. لذلك، من المهم أن يكون المستهلكون على دراية بهذه القيود وأن يبحثوا عن معلومات إضافية حول القيمة الغذائية للأطعمة التي يشترونها. التغذية الصحية هي مفتاح الصحة العامة.
ومن الجدير بالذكر أن الكاكاو يعتبر مصدراً جيداً للمعادن مثل المغنيسيوم والحديد، بالإضافة إلى مضادات الأكسدة التي تساعد على حماية الجسم من التلف الناتج عن الجذور الحرة. لذلك، فإن تضمين الكاكاو في نظام غذائي متوازن يمكن أن يكون له فوائد صحية عديدة.
من المتوقع أن تناقش الهيئات الأوروبية المسؤولة عن نظام “نيوتريسكور” نتائج هذه الدراسة في الأشهر القادمة، وقد يتم إجراء تعديلات على النظام في المستقبل. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه التعديلات ستشمل دمج تقنيات مثل الميتابولومكس أو تغيير طريقة تقييم المركبات الصحية النشطة. يجب على المستهلكين متابعة التطورات في هذا المجال ليكونوا على اطلاع دائم بأحدث المعلومات حول المنتجات الغذائية.


