في خطوة تاريخية تعزز مكانة المملكة العربية السعودية كمركز عالمي للابتكار والتكنولوجيا، تم اليوم وضع حجر الأساس لمشروع مركز بيانات هيكساجون، وهو الأكبر من نوعه للقطاع الحكومي على مستوى العالم. هذا المشروع الضخم، الذي تنفذه الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا”، يمثل نقطة تحول في مسيرة التحول الرقمي للمملكة، ويدعم تحقيق أهداف رؤية 2030 الطموحة.

مركز بيانات هيكساجون: ركيزة التحول الرقمي في المملكة

يمثل مركز بيانات هيكساجون استثماراً استراتيجياً ضخماً يهدف إلى بناء بنية تحتية رقمية متطورة قادرة على استيعاب النمو المتزايد في حجم البيانات، ودعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وضمان أمن البيانات الوطنية. يأتي هذا المشروع في سياق رؤية المملكة 2030 التي تركز على تنويع مصادر الدخل، وتعزيز الابتكار، وبناء اقتصاد قائم على المعرفة.

أهمية البنية التحتية الرقمية في رؤية 2030

تعتبر البنية التحتية الرقمية القوية أساساً ضرورياً لتحقيق أهداف رؤية 2030. فمن خلال توفير قدرات حاسوبية هائلة، وشبكات اتصال متطورة، وحلول تخزين بيانات آمنة، يمكن للمملكة جذب الاستثمارات الأجنبية، وتمكين الشركات الناشئة، وتحسين جودة الخدمات الحكومية، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني. مركز بيانات هيكساجون يمثل خطوة حاسمة نحو تحقيق هذه الأهداف.

المواصفات التقنية والهندسية لـ مركز بيانات هيكساجون

تم تصميم مركز بيانات هيكساجون وفقاً لأعلى المعايير العالمية، حيث من المتوقع أن يحصل على تصنيف Tier IV من معهد الجهوزية العالمي “Uptime Institute”. هذا التصنيف يضمن أعلى مستويات التواجدية والموثوقية، حيث يتميز المركز بأنظمة مزدوجة ومسارات مستقلة لضمان استمرارية العمليات حتى في أقصى الظروف.

معايير عالمية لضمان أعلى مستويات الأداء

يتبع تصميم المركز معيار TIA-942 العالمي، الذي يركز على توفير بيئة آمنة وموثوقة لتشغيل المعدات الحساسة. كما يتميز المركز بطاقة استيعابية إجمالية تقدر بـ 480 ميجاواط، ويقع على مساحة تتجاوز 30 مليون قدم مربع في مدينة الرياض. هذه المواصفات تجعل مركز بيانات هيكساجون من بين أكبر وأكثر مراكز البيانات تطوراً في العالم.

دعم القيادة وحجم الاستثمار في المشروع

حظي المشروع بدعم مباشر من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة “سدايا”. ويقدر حجم الاستثمار في المشروع بنحو 10.8 مليار ريال سعودي، مما يعكس التزام المملكة بتطوير قطاع البيانات والذكاء الاصطناعي. من المتوقع أن يساهم المشروع في خلق فرص عمل جديدة، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز النمو الاقتصادي.

الأبعاد الاقتصادية والبيئية للمشروع

لا يقتصر تأثير مركز بيانات هيكساجون على الجانب الاقتصادي فحسب، بل يمتد ليشمل الجانب البيئي أيضاً. فقد تم تصميم المركز ليكون صديقاً للبيئة من خلال تبني حلول مبتكرة في كفاءة الطاقة والتبريد الذكي، واستخدام تقنيات التبريد السائل المباشر، والاعتماد على الطاقة المتجددة. كما يسعى المركز للحصول على شهادة LEED Gold العالمية للاستدامة، مما يجعله من أكبر مراكز البيانات الخضراء في العالم. من المتوقع أن يساهم المشروع في خفض الانبعاثات الكربونية بحوالي 30 ألف طن سنوياً.

مستقبل البيانات والذكاء الاصطناعي في المملكة

يمثل مركز بيانات هيكساجون باكورة مبادرات استراتيجية ستتبعها مراكز أخرى، بهدف جعل المملكة مركزاً عالمياً للبيانات. وتؤكد الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا” على أهمية الاستثمار في هذا المجال الحيوي، وتطوير الكفاءات الوطنية، وتعزيز التعاون الدولي. من خلال هذه الجهود، تسعى المملكة إلى تحقيق الريادة في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي، والاستفادة من الفرص الهائلة التي يتيحها هذا المجال. الذكاء الاصطناعي و تحليل البيانات سيكونان من أهم المجالات التي ستستفيد من هذا المركز.

في الختام، يمثل إطلاق مركز بيانات هيكساجون علامة فارقة في مسيرة التحول الرقمي للمملكة العربية السعودية. فهذا المشروع الضخم لا يمثل مجرد إضافة بنية تحتية تقنية، بل هو قفزة نوعية نحو تمكين الاقتصاد الرقمي، وتعزيز الابتكار، وتأمين مستقبل المملكة كلاعب رئيسي في عصر البيانات والذكاء الاصطناعي. ندعوكم لمتابعة آخر التطورات في هذا المجال، والتفاعل مع مبادرات “سدايا” التي تهدف إلى بناء مستقبل رقمي مزدهر للمملكة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version