انتقل إلى رحمة الله تعالى، أحد رواد الإدارة الزراعية والمائية في منطقتي الباحة وجازان، سعادة بن سبعان بن حسن الغامدي، رحمه الله. هذا النبأ المحزن هزّ أوساطاً واسعة في المملكة، وخاصةً في المناطق التي شهدت عطاءه وجهوده المخلصة. سيُصلى عليه غداً (الإثنين) في جامع الأمير محمد بن سعود ببلجرشي، حيث سيودعه أهله ومحبوه ومتابعوه. هذه المقالة تستعرض مسيرة هذا الرجل الفاضل، سعيد بن سبعان الغامدي، وإسهاماته الجليلة في خدمة الوطن.
مسيرة حياة حافلة بالعطاء والخدمة
ولد الفقيد في قرية رحبان بجبل شدا الأسفل عام 1363هـ، ونشأ في كنف أسرة كريمة، ترعرع فيها على حب العلم والأخلاق الحميدة. تلقى تعليمه الأول بحفظ القرآن الكريم في المدرسة القرعاوية بقرية الأشراف في جبل شدا الأسفل، مما رسخ في نفسه الإيمان والتقوى. ثم واصل دراسته الابتدائية في مدرسة المحمدية بالرياض، والمتوسطة في مدرسة تحفيظ القرآن بالرياض، قبل أن يكمل المرحلة الثانوية في المعهد العلمي بمدينة الرياض.
التعليم العالي وبداية المسيرة الوظيفية
تخرج الراحل من كلية اللغة العربية بجامعة الإمام محمد بن سعود عام 1389هـ، حاملاً معه شهادة جامعية تؤهله للعمل والإسهام في بناء وطنه. بدأ مسيرة الغامدي الوظيفية مبكراً بالالتحاق بديوان الخدمة المدنية، حيث أظهر كفاءة عالية والتزاماً كبيراً. تدرج في عدد من المناصب، منها مدير شؤون الموظفين، ثم نائب مدير عام التوظيف، قبل أن ينتقل إلى وزارة الزراعة والمياه، محققاً بذلك نقلة نوعية في حياته المهنية.
مدير عام الزراعة والمياه: بصمات واضحة في الباحة وجازان
شغل الفقيد منصب مدير عام الزراعة والمياه في منطقة الباحة لمدة ثمانية أعوام، شهدت خلالها المنطقة تطوراً ملحوظاً في القطاع الزراعي والمائي. عمل بجد وإخلاص على تطوير البنية التحتية، ودعم المزارعين، وتعزيز الأمن الغذائي في المنطقة. ثم رُقي مديراً عاماً للزراعة والمياه في منطقة جازان، حيث واصل جهوده الدؤوبة لتحقيق التنمية المستدامة في المنطقة.
خدمات المياه والعودة إلى الباحة
لم يقتصر عطاء الفقيد الغامدي على الزراعة والمياه فحسب، بل شغل أيضاً منصب مدير عام لخدمات المياه في الوزارة، مما يدل على خبرته الواسعة وتنوع مهاراته. وبعد ذلك، عاد إلى منطقة الباحة مديراً للزراعة والمياه في محافظة بلجرشي حتى تقاعده عام 1423هـ، تاركاً وراءه إرثاً من الإنجازات والخير.
صفات حميدة وذكر طيب
عُرف الراحل في الأوساط الإدارية والاجتماعية بحسن الخلق، ولين الجانب، وسخاء اليد، وعفة اللسان. كان مثالاً يحتذى به في الوفاء لزملائه وأصدقائه، والتواضع في التعامل مع الجميع. كان رجلاً يقدر العلم والعلماء، ويسعى دائماً إلى خدمة مجتمعه. هذه الصفات الحميدة جعلته محبوباً ومحترماً من قبل الجميع.
العائلة والأبناء
خلّف الفقيد أربعة أبناء: أحمد، ومحمد، وعبدالله، وأمجد، إضافة إلى أربع بنات. لقد كان حريصاً على تربية أبنائه على القيم الإسلامية والأخلاق الحميدة، وغرس فيهم حب الوطن والانتماء إليه.
تعازي ومواساة
رحم الله الفقيد، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان. إن فقدان شخصية مثل سعيد بن سبعان الغامدي يمثل خسارة كبيرة للوطن، ولكن ذكراه العطرة ستبقى خالدة في قلوبنا. نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدمه من خدمات جليلة للوطن والمواطنين.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
هذا النبأ الأليم يذكرنا بأهمية العمل الصالح، وترك بصمة إيجابية في المجتمع. فلنجعل من حياة الغامدي قدوة لنا في العطاء والإخلاص والتفاني في خدمة الوطن. كما ندعو الجميع لتقديم العزاء والمواساة لأسرته وذويه في هذا المصاب الجلل.



