في قلب مدينة الطائف، عاصمة الورد، شهد مهرجان الكتّاب والقرّاء، الذي تنظمه هيئة الأدب والنشر والترجمة، إطلاق فعالية استثنائية أثارت إعجاب الزوار وأشعلت خيالهم. هذه الفعالية، التي تحمل اسم “آلة الزمن” ضمن مظلة “عجائب هيا”، لم تكن مجرد حدث ثقافي، بل تجربة تفاعلية غامرة جمعت بين سحر الأدب وتطور التكنولوجيا، مقدمةً للجمهور رحلة فريدة عبر التاريخ والحضارات. مهرجان كتّاب الطائف هذا العام، يمثل نقلة نوعية في طريقة تقديم المحتوى الثقافي، ويثبت قدرة المملكة العربية السعودية على استضافة فعاليات عالمية المستوى.

آلة الزمن: رحلة بصرية عبر العصور

“آلة الزمن” ليست مجرد اسم، بل هي وعد بتجربة لا تُنسى. تبدأ الرحلة أمام شاشة تفاعلية متطورة، تتيح للزائر اختيار الحقبة الزمنية التي يرغب في استكشافها. هذا التفاعل المباشر يمنح الزائر شعورًا بالسيطرة والاكتشاف، مما يزيد من حماسه للمغامرة.

بمجرد الاختيار، ينطلق الزائر في جولة بصرية تأخذ الألباب، بدءًا من العصر الحجري وبدايات الحضارة الإنسانية، مرورًا بالعصور الكلاسيكية التي شهدت ازدهار الفلسفة والفنون في اليونان وروما. ثم ينتقل الزائر إلى العصور الإسلامية الذهبية، حيث يلمس بأم عين إنجازات علماء ومفكرين أثروا المعرفة الإنسانية. ولا يقتصر الأمر على الماضي، بل تتخطى “آلة الزمن” حدود الحاضر لتأخذ الزائر إلى المستقبل المتخيل.

تصورات مستقبلية مذهلة

تُعرض في محطات المستقبل رؤى مبتكرة للمدن العمودية الشاهقة، المضاءة بأضواء النيون، ووسائل النقل الطائرة التي تحلق في السماء، والروبوتات الذكية التي تتفاعل مع البشر بسلاسة. هذه التصورات ليست مجرد خيال علمي، بل هي محاولة لاستشراف مستقبل ممكن، مستوحى من التطورات التكنولوجية المتسارعة. هذه المحطات المستقبلية تثير التساؤلات حول دور التكنولوجيا في تشكيل مستقبلنا، وتدعو الزائر إلى التفكير في الإمكانيات اللامحدودة التي تنتظرنا.

مهرجان كتّاب الطائف ورؤية المملكة 2030

يأتي مهرجان الطائف للكتاب كجزء لا يتجزأ من جهود المملكة العربية السعودية الطموحة لتعزيز المشهد الثقافي، وذلك تماشيًا مع أهداف رؤية 2030. تهدف الرؤية إلى تنويع مصادر الدخل، وتحسين جودة الحياة، وتعزيز الهوية الوطنية، وكل ذلك يتطلب استثمارًا كبيرًا في القطاع الثقافي.

هيئة الأدب والنشر والترجمة تلعب دورًا محوريًا في تحقيق هذه الأهداف، من خلال تطوير قطاع الأدب والنشر، وتشجيع القراءة، ودعم الكتّاب والمبدعين. اختيار مدينة الطائف لاستضافة هذا الحدث الثقافي الهام ليس محض صدفة، فالمدينة تتمتع بتاريخ عريق وإرث ثقافي غني، وكانت على مر العصور ملتقى للشعراء والأدباء، وموطنًا لسوق عكاظ الشهير.

الأثر الثقافي والتعليمي لـ “آلة الزمن”

تكمن أهمية فعالية “آلة الزمن” في قدرتها على تقديم الأدب والتاريخ بطريقة جذابة ومبتكرة، تتناسب مع اهتمامات ومتطلبات العصر الحديث. فهي لا تقتصر على عرض المعلومات التاريخية، بل تسعى إلى إحياء تلك الحقبة الزمنية، وإضفاء الحيوية عليها من خلال المؤثرات البصرية والتفاعلية.

على الصعيد المحلي، تساهم هذه الفعالية في إثراء التجربة الثقافية لسكان وزوار الطائف، وتوفر منصة تعليمية وترفيهية للعائلات والشباب، مما يعزز ارتباطهم بتاريخهم وتراثهم. الفعاليات الثقافية مثل هذه، تلعب دورًا هامًا في بناء جيل واعٍ بأهمية الهوية الوطنية، ومؤمن بقدرة الثقافة على إحداث التغيير الإيجابي.

وعلى المستوى الوطني، تعكس هذه المبادرة التطور الذي يشهده قطاع الفعاليات الثقافية في المملكة، وقدرته على توظيف أحدث التقنيات لتقديم محتوى ثقافي عالي الجودة. دولياً، ترسل هذه التجارب رسالة واضحة حول انفتاح المملكة على الأفكار الإبداعية، وسعيها الدؤوب لتكون وجهة ثقافية وسياحية رائدة في المنطقة.

شخصية “هيا” ودورها في تعزيز التجربة

لإضفاء لمسة سردية ساحرة على التجربة، يرافق الزوار شخصية “هيا”، وهي شخصية مستوحاة من “أليس في بلاد العجائب”، ولكن بلمسة سعودية أصيلة. ترتدي “هيا” زيًا يجمع بين عناصر الفانتازيا والتراث السعودي، وتعمل كدليل حكائي، تربط بين المحطات المختلفة وتغمر الزائر في أجواء أسطورية تعزز من قوة المخيلة الأدبية. هذا الدمج بين الخيال والواقع يضفي على التجربة طابعًا فريدًا ومميزًا، ويجعلها أكثر جاذبية للزوار.

في الختام، تُعد فعالية “آلة الزمن” في مهرجان كتّاب الطائف نموذجًا يحتذى به في تقديم المحتوى الثقافي بطرق مبتكرة وجذابة. إنها تجربة تجمع بين التعليم والترفيه، وتدعو الزائر إلى التفكير في الماضي والحاضر والمستقبل، وتؤكد على أهمية الأدب والتاريخ في تشكيل هويتنا ومستقبلنا. ندعوكم لزيارة المهرجان واستكشاف هذه التجربة الفريدة بأنفسكم، والمشاركة في إثراء المشهد الثقافي في المملكة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version