اليمن تشهد تصعيدًا جديدًا: تظاهرات ضد السعودية والحكومة اليمنية في عدن
يشهد جنوب اليمن تصعيدًا خطيرًا في التوترات، تجسد في تظاهرات حاشدة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي في مدينة عدن، معقلهم الرئيسي. هذه التظاهرات، التي رافقها انتشار مسلح، تعكس حالة من الغليان الشعبي وتصدعًا متزايدًا في التحالفات الإقليمية التي كانت تدعم جهود السلام في البلاد. وتأتي هذه الأحداث في وقت حرج، مع تراجع الدور السعودي والإماراتي في دعم الحكومة اليمنية، وتصاعد الخلافات بينهما حول مستقبل الجنوب.
تظاهرات عدن: تعبير عن الغضب وتأكيد على الهوية الجنوبية
تجمع الآلاف من أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي في حي خور مكسر بمدينة عدن، بالقرب من مطار عدن الدولي. ورفع المتظاهرون أعلام جنوب اليمن، التي ترمز إلى فترة الاستقلال التي عاشتها المنطقة بين عامي 1967 و1990، مرددين هتافات منددة بالسعودية والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.
وقد عزز من رمزية التظاهرة انتشار مجموعات مسلحة موالية للمجلس، والتي قامت بتأمين محيطها. كما لفت الأنظار حمل بعض المشاركين صورًا لزعيم المجلس، عيدروس الزبيدي، الذي غادر عدن إلى الإمارات العربية المتحدة في وقت سابق من هذا الشهر، في خطوة أثارت جدلاً واسعًا.
تصدع التحالفات الإقليمية وخلافات النفوذ في اليمن
تأتي هذه التظاهرات في سياق تدهور العلاقات بين السعودية والإمارات، وهما القوتان الرئيسيتان في التحالف الذي يدعم الحكومة اليمنية. الخلافات بين البلدين تتعلق بشكل أساسي بالنفوذ والسيطرة في جنوب اليمن، الذي يزخر بالموارد الطبيعية الهامة.
تأسس المجلس الانتقالي الجنوبي في أبريل 2017، كحركة تسعى إلى استعادة استقلال جنوب اليمن. ومنذ ذلك الحين، تلقى المجلس دعمًا كبيرًا من الإمارات، سواء كان ماليًا أو عسكريًا، مما جعله قوة مؤثرة في المنطقة.
السعودية تتهم الإمارات بتهريب عيدروس الزبيدي إلى أبوظبي بعد رفضه المشاركة في محادثات لتهدئة التوترات في الرياض. على الرغم من مشاركة وفد من المجلس في تلك المحادثات، إلا أن الأمور تصاعدت لاحقًا بإعلان حل المجلس، وهو ما أثار المزيد من الغضب والاحتجاجات.
انقسامات داخلية وتصعيد ميداني: مستقبل غامض للمجلس الانتقالي
شهد المجلس الانتقالي الجنوبي نفسه انقسامات داخلية حادة. فقد أعلن عبد الرحمن الصبيحي، الأمين العام لهيئة رئاسة المجلس، عن إغلاق جميع هيئات ومكاتب المجلس داخل اليمن وخارجه، مبررًا ذلك بالخلافات الداخلية والضغوط الإقليمية.
لكن أنور التميمي، المتحدث باسم المجلس، رفض هذا الإعلان، مؤكدًا أن اتخاذ مثل هذه القرارات يتطلب موافقة جميع أعضاء المجلس. هذا التضارب في التصريحات يعكس حالة من الفوضى وعدم الاستقرار داخل المجلس.
السيطرة على حضرموت والمهرة وتداعياتها
تصاعدت التوترات بين الرياض وأبوظبي في بداية الشهر الماضي، عندما سيطرت قوات مدعومة من الإمارات على محافظتي حضرموت والمهرة، الغنيتين بالنفط. كما استولت هذه القوات على القصر الرئاسي في عدن، مما اعتبرته الحكومة اليمنية استفزازًا وانتهاكًا للسيادة.
ردًا على ذلك، شنت قوات الحكومة اليمنية، بدعم من المملكة العربية السعودية، هجومًا على مواقع المجلس الانتقالي. أدى هذا الهجوم إلى انسحاب قوات المجلس من حضرموت والقصر الرئاسي في عدن، بالإضافة إلى معسكرات في المهرة.
اليمن في دوامة الصراع: تحديات إقليمية ودولية
هذا التصعيد الأخير في جنوب اليمن يمثل فصلًا جديدًا في الحرب الأهلية المستمرة منذ عام 2014. اليمن، الذي يقع عند المدخل الجنوبي الاستراتيجي للبحر الأحمر، يعاني من حرب أهلية معقدة تتداخل فيها الانقسامات الطائفية والقبلية مع التدخلات الإقليمية والدولية.
الوضع الإنساني في اليمن كارثي، حيث يعاني ملايين اليمنيين من الجوع والمرض والنزوح. الحرب أدت إلى تدمير البنية التحتية في البلاد، وتفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
المجلس الانتقالي الجنوبي يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه جهود السلام في اليمن. فالمجلس يطالب باستعادة استقلال جنوب اليمن، وهو مطلب يرفضه بشدة الحكومة اليمنية.
نحو حل سياسي شامل: ضرورة حتمية لإنهاء الأزمة اليمنية
إنهاء الأزمة اليمنية يتطلب حلًا سياسيًا شاملاً يراعي مصالح جميع الأطراف اليمنية، ويأخذ في الاعتبار التحديات الإقليمية والدولية. يجب على السعودية والإمارات العمل معًا من أجل تحقيق الاستقرار في اليمن، ودعم جهود السلام.
كما يجب على المجتمع الدولي تكثيف جهوده لتقديم المساعدات الإنسانية للشعب اليمني، والضغط على الأطراف المتنازعة للعودة إلى طاولة المفاوضات. إن مستقبل اليمن يعتمد على قدرة الأطراف اليمنية والإقليمية والدولية على إيجاد حل سلمي وشامل للأزمة. الوضع الحالي يتطلب حوارًا جادًا ومسؤولًا لإنقاذ اليمن من الانهيار.


