تصعيد إسرائيلي في القدس: اقتحامات كفر عقب وعملية “درع العاصمة”

يشهد شمال القدس تصعيدًا ملحوظًا في التوترات، حيث اقتحمت القوات الإسرائيلية بلدة كفر عقب للمرة الثانية في غضون أقل من 24 ساعة، في إطار عملية أمنية واسعة النطاق أطلقت عليها اسم “درع العاصمة”. هذه الاقتحامات المتكررة، والتي تترافق مع إجراءات أمنية مشددة، تثير تساؤلات حول الأهداف الحقيقية وراءها، وتأثيرها على حياة الفلسطينيين في المنطقة. يركز هذا المقال على تفاصيل هذه الأحداث، والخلفيات التي تدفع إليها، والتداعيات المحتملة على الوضع في القدس. اقتحامات كفر عقب ليست حدثًا منعزلاً، بل تأتي في سياق سياسات إسرائيلية أوسع نطاقًا في المدينة.

تفاصيل الاقتحامات الأخيرة وعملية “درع العاصمة”

بدأت الأحداث باقتحام القوات الإسرائيلية كفر عقب صباح الثلاثاء، مستخدمةً قنابل الغاز والصوت والرصاص الحي والمطاطي. وأفادت وسائل الإعلام الفلسطينية عن وقوع إصابات واعتقالات بين الشبان الفلسطينيين. لم يكد يمر 24 ساعة على هذا الاقتحام حتى أعادت القوات الإسرائيلية الكرة، مما يشير إلى تصميم على مواصلة العمليات في المنطقة.

وبالتزامن مع هذه الاقتحامات، أعلنت الشرطة الإسرائيلية عن إطلاق عملية “درع العاصمة” التي تستهدف مناطق شمال القدس. تزعم السلطات الإسرائيلية أن العملية تهدف إلى “زيادة الشعور بالأمن” ومكافحة “البناء غير المرخص”. وقد فرضت إجراءات أمنية مشددة، بما في ذلك إقامة حواجز وإغلاق شارع المطار في كفر عقب، وانتشار مكثف للدوريات العسكرية، مما أدى إلى تعطيل حركة المرور وتعليق الدوام الدراسي وإغلاق المحلات التجارية.

كما فرضت القوات الإسرائيلية حظراً على خروج المواطنين من بلدة حزما المجاورة، ووزعت منشورات تهدد بتوسيع نطاق العمليات الأمنية بهدف “توسيع مسارات أمنية بمحاذاة الجدار الفاصل”. هذه الإجراءات تزيد من الضغط على السكان المحليين وتعيق حياتهم اليومية.

خلفية “البناء غير المرخص” والمنظور الإسرائيلي

تعتبر إسرائيل مسألة “البناء غير المرخص” حول القدس قضية أمنية. نشرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية تقريرًا زعمت فيه وجود بناء فلسطيني “كثيف وغير مرخص” حول القدس، مشيرة إلى تشييد ما يقدر بـ 40,000 مبنى منذ عام 2008 في المنطقة (ج) الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

وتزعم إسرائيل أن هذه الأبنية تشكل حلقة مستمرة حول المدينة، تتيح مراقبة الطرق وتوفر غطاءً للأنشطة “غير الموثقة أو الإرهابية”، مما يعيق قدرة قواتها على المناورة. وترى أن كفر عقب تحديدًا، تمثل جزءًا من هذه الحلقة التي تربط رام الله بالقدس، مما يثير قلقًا أمنيًا بالغًا. هذا المنظور يبرر في نظرهم هذه الاقتحامات المتكررة والعمليات الأمنية.

تضييق إسرائيلي ممنهج على الفلسطينيين في القدس

على الرغم من الادعاءات الإسرائيلية المتعلقة بالأمن، تشير العديد من التقارير الحقوقية الفلسطينية والإسرائيلية والدولية إلى أن السياسات الإسرائيلية في القدس تهدف إلى تقليص المساحات المتاحة للفلسطينيين، بهدف تحقيق ما يعتبرونه “تهجيرًا” لهم. ويأتي هذا بالتزامن مع تصعيد وتيرة البناء الاستيطاني في المدينة.

ففي ديسمبر الماضي، هدمت القوات الإسرائيلية عمارة سكنية في حي وادي قدوم بالقدس، تضم 13 شقة وتؤوي نحو 100 فلسطيني، مما تركهم بلا مأوى. هذه الحوادث ليست نادرة، بل هي جزء من نمط مستمر من الهدم والتهجير الذي يواجهه الفلسطينيون في القدس.

الحصول على تراخيص البناء في القدس يمثل تحديًا كبيرًا للفلسطينيين. تتراوح تكلفة الترخيص بين 40 و70 ألف دولار، وتتميز الإجراءات بالتعقيد الشديد والتمييز. هذا يدفع الكثيرين إلى البناء دون ترخيص على أطراف المدينة، مثل كفر عقب ومخيم شعفاط، مما يعرضهم لخطر الهدم والترحيل.

تداعيات محتملة ومستقبل الوضع في القدس

تأتي هذه الاقتحامات وعملية “درع العاصمة” في وقت يشهد فيه الصراع الإسرائيلي الفلسطيني تصاعدًا ملحوظًا. من المرجح أن تؤدي هذه الإجراءات إلى زيادة التوتر والغضب بين الفلسطينيين، وقد تؤدي إلى مواجهات أوسع نطاقًا.

الوضع في كفر عقب يثير قلقًا خاصًا، نظرًا لكثافتها السكانية العالية وأهميتها كمركز تجاري وتعليمي للفلسطينيين في القدس. إن استمرار الاقتحامات والقيود المفروضة على الحركة قد يؤدي إلى تدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في البلدة.

من الضروري أن تولي المجتمع الدولي اهتمامًا بالغًا لهذه التطورات، وأن تمارس ضغوطًا على إسرائيل لوقف هذه الإجراءات التصعيدية، والالتزام بالقانون الدولي وحقوق الإنسان. كما يجب العمل على إيجاد حل عادل ودائم للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، يضمن حقوق جميع الأطراف، ويحقق الأمن والاستقرار في المنطقة.

مستقبل القدس يعتمد على قدرتنا على تحقيق هذا الهدف. إن استمرار السياسات الإسرائيلية الحالية، التي تهدف إلى تغيير الطابع الديموغرافي والسياسي للمدينة، سيؤدي إلى تفاقم الصراع وزيادة خطر العنف.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version