في ظلّ تصاعد التوترات الإقليمية، وتحديداً مع إيران، بدأت تظهر علامات القلق على قطاع الطيران، حيث حذّرت سلطة الطيران المدني الإسرائيلية شركات الطيران الأجنبية من احتمال دخول المنطقة في “فترة أكثر حساسية”. هذا التحذير، الذي يأتي في أعقاب تطورات أمنية متسارعة، دفع بعض الشركات إلى تعديل خططها، بينما اتخذت شركات الطيران الإسرائيلية إجراءات استباقية لتخفيف الأعباء على المسافرين. يركز هذا المقال على آخر المستجدات المتعلقة بـ الرحلات الجوية إلى إسرائيل، والإجراءات المتخذة، والتوقعات المستقبلية في ظل هذه الظروف.

تحذيرات إسرائيلية لشركات الطيران: تصعيد محتمل؟

أفادت قناة 12 العبرية بأن رئيس سلطة الطيران المدني الإسرائيلية، شموئيل زكاي، وجّه رسالة عاجلة إلى شركات الطيران الأجنبية، مُنبّهاً إياها إلى أن المنطقة قد تشهد تصعيداً في التوترات مع نهاية الأسبوع. وأشار زكاي في رسالته إلى أن الوضع الأمني لا يزال “ديناميكياً”، مع التأكيد على أن إسرائيل قد تضطر إلى إغلاق مجالها الجوي مجدداً إذا لزم الأمر، وهو ما حدث بالفعل خلال المواجهات السابقة مع طهران في أبريل وأكتوبر 2024، وفي يونيو 2025.

لاحقاً، أصدر زكاي توضيحاً لشركات الطيران، زعم فيه أن تحذيره كان يتعلق بنهاية الأسبوع الماضي، وهو ما اعتبره الإعلام العبري محاولة لتهدئة المخاوف، حيث أشار النص الأصلي للرسالة بوضوح إلى عطلة نهاية الأسبوع القادمة. هذا التوضيح لم يمنع حالة التأهب التي سادت في أوساط شركات الطيران.

إجراءات استباقية من شركات الطيران الإسرائيلية

استجابةً للتحذيرات المتصاعدة، بدأت شركات الطيران الإسرائيلية الرئيسية، وهي “إلعال” و”أركيا” و”يسرائير”، في تخفيف شروط إلغاء التذاكر. “إلعال” أعلنت عن منح العملاء الذين يحجزون رحلات خلال الأسبوعين القادمين خيار الإلغاء المجاني لأي سبب، حتى 48 ساعة قبل موعد الإقلاع، مع استرداد كامل المبلغ في شكل قسيمة رصيد.

تعزيز خدمة العملاء لمواجهة الطلب المتزايد

بالإضافة إلى ذلك، تعتزم “إلعال” تعزيز مراكز خدمة العملاء الهاتفية اعتباراً من اليوم الاثنين، وذلك لمساعدة الركاب الذين لديهم حجوزات قائمة ويرغبون في إجراء تعديلات. ومع ذلك، حذرت الشركة من أن الطلب المتزايد قد يؤدي إلى فترات انتظار أطول من المعتاد.

وبشكل مماثل، سيتيح نظام الحجز الجديد لـ “إلعال” للمسافرين الذين يشترون تذاكر جديدة بدءاً من الاثنين إلغاءها حتى 48 ساعة قبل الإقلاع والحصول على قسيمة كاملة دون أي تكلفة إضافية، وذلك لمدة أسبوعين. هذه الإجراءات تهدف إلى طمأنة المسافرين وتخفيف الضغط على شركات الطيران في حال قرر عدد كبير منهم إلغاء رحلاتهم.

تأثير التوترات على الرحلات الجوية الدولية

لم تقتصر تأثيرات التوترات على شركات الطيران الإسرائيلية، بل امتدت لتشمل بعض الشركات الأجنبية التي عدّلت خططها للرحلات إلى إسرائيل. فقد علّقت شركة “كي إل إم” الهولندية رحلاتها إلى تل أبيب في الأيام الأخيرة بسبب التوترات الإقليمية، بينما خفّضت شركات أخرى أو غيّرت مواعيد رحلاتها الليلية، وذلك لأسباب تشغيلية تتعلق بإقامة أطقم الطيران.

بالإضافة إلى ذلك، أثرت الظروف الجوية الشتوية القاسية في شمال شرق الولايات المتحدة على بعض الرحلات المتجهة إلى إسرائيل، مما أدى إلى إلغاء بعضها بسبب العواصف الجوية وليس بسبب الوضع الأمني. هذا يدل على أن هناك عوامل متعددة تؤثر على حركة السفر إلى إسرائيل في الوقت الحالي.

موقف الحكومة الإسرائيلية وتوقعات مستقبلية

أكد المدير العام لوزارة المواصلات الإسرائيلية، موشيه بن زاكين، أنه لم يتم إصدار أي توجيه رسمي لشركات الطيران بوقف الرحلات، وأن معظمها يواصل العمل وفق الجداول المقررة. وأضاف أن الأجواء الإسرائيلية لا تزال مفتوحة، وأن سلطة الطيران المدني على تواصل دائم مع الجهات المعنية لتقييم الوضع واتخاذ الإجراءات اللازمة.

وتأتي هذه التطورات في ظل ترقب دولي لاحتمال تنفيذ الولايات المتحدة ضربة ضد إيران، رداً على طريقة تعاملها مع الاحتجاجات الداخلية. هذا الاحتمال يزيد من حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الوضع الأمني في إسرائيل وتأثيره على حركة الطيران. من المتوقع أن تستمر شركات الطيران في مراقبة الوضع عن كثب، وأن تكون مستعدة لاتخاذ إجراءات إضافية إذا لزم الأمر.

الخلاصة

إن الوضع الحالي يتطلب الحذر والمتابعة المستمرة. تحذيرات سلطة الطيران المدني الإسرائيلية، وإجراءات شركات الطيران الاستباقية، وتعديلات بعض الشركات الأجنبية على خططها، كلها مؤشرات على أن قطاع الطيران يتأثر بشكل كبير بالتوترات الإقليمية. يُنصح المسافرون الذين يخططون لـ الرحلات الجوية إلى إسرائيل بالتحقق من حالة حجوزاتهم مع شركات الطيران، ومتابعة آخر التطورات الأمنية، والاستعداد لاحتمال حدوث تغييرات في خطط السفر. من المهم أيضاً أن يكونوا على دراية بسياسات الإلغاء والتعديل الخاصة بشركات الطيران، وأن يتخذوا القرارات المناسبة بناءً على تقييمهم الخاص للمخاطر.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version