نُشر في 26/6/2026 — عادت موجة من الأسر النازحة إلى مدينة صور في جنوب لبنان لتفقد المنازل والمحلات وإزالة الأنقاض بعد توقف العمليات العسكرية الإسرائيلية. تتناول هذه المادة ملامح عودة السكان، وتوثيق الأضرار، ومبادرات الترميم المحلي، مع الاعتماد على تقرير المراسل إيهاب العقدي للجزيرة ومعلومات من منظمات دولية محلية.
## عودة العائلات إلى صور: واقع العودة والاحتياجات الأساسية
عودة العائلات إلى صور أصبحت خطوة حذرة ومؤثرة على مستوى المجتمع المحلي، حيث يعود الأهالي لاستعادة ممتلكاتهم وتقدير حجم الخسائر. في اللحظة نفسها، يواجه العائدون تحديات فورية مثل وجود أنقاض إسمنتية في الشوارع، ضعف البنية التحتية، وانقطاع خدمات الماء والكهرباء. ومع ذلك، يرى السكان أن العودة ضرورة للحفاظ على الروابط الاجتماعية وللبدء بمرحلة إعادة البناء.
### تفقد الأضرار الشخصية والمجتمعية
تفقد المواطن أبو حسين ركام منزله المتضرر الذي بناه عام 1960، وقال أمام أنقاض البيت إن كل ذكريات العائلة دُمّرت. وبالمثل، دمر القصف محل وإقامة المواطن أبو غسان المختص ببيع الإطارات وصيانة السيارات، ما أثر مباشرة على مصدر رزق عشرات العائلات. في هذا الإطار، تقدم تقارير أممية أرقاماً جسيمة: توثيق تدمير كامل لأكثر من 11 ألف مبنى سكني وتجاري في مناطق الجنوب وتقدير كلفة الأضرار بنحو 1.38 مليار دولار.
## إزالة الأنقاض والعمل المحلي على الترميم
إزالة الأنقاض باتت من أولويات العائلات والمجتمع المدني، إذ يقوم الأهالي بجهود ذاتية لفتح المداخل وتأمين مساحات مؤقتة للسكن. في العديد من الأحياء، يستخدم المواطنون معدات بسيطة ومواد أولية لرفع الركام وتصليح الجدران والنوافذ المتصدعة. بالإضافة إلى ذلك، تنسق مجموعات تطوعية محلية مع بلديات صغيرة لتأمين شاحنات وإخلاء الحطام، بينما تنتظر معظم الأسر خطط إعادة الإعمار الرسمية.
### مبادرات فردية وجماعية
المواطن عباس شرع بترميم منزله بنفسه مستخدماً المواد المتاحة لإعادة فتح المنزل بسرعة، وذلك لتأمين سكن بديل لأفراد العائلة. وفي الوقت نفسه، انخرط أصحاب محلات مثل أبو غسان في جمع محتويات المستودعات والبحث عن المستندات والكتب الدراسية للأطفال، ما يعكس جدية السكان في استعادة الحياة اليومية رغم الصعوبات.
## كلفة الدمار وتأثيرها الاقتصادي والاجتماعي
الأرقام الصادرة عن منظمات الأمم المتحدة تعكس عبئاً اقتصادياً هائلاً على جنوب لبنان. إذ تشير التقديرات إلى أضرار مباشرة بقيمة تقارب 1.38 مليار دولار، مع تدمير كامل لأكثر من 11 ألف مبنى. بالإضافة إلى الخسائر المادية، أدت الأزمة إلى نزوح أكثر من مليون شخص منذ 2 مارس/آذار الماضي، ما تسبب في تفكك شبكات العمل المحلية وزيادة الاحتياجات الإنسانية والطبية والتعليمية.
### تأثير على سوق العمل والخدمات
مع تضرر الورش والمحلات، كما حالة محل الإطارات، تقلّ الوظائف الموسمية والدائمة، ويتراجع دخل الأسر. وبالتالي، تصبح حاجة المدينة إلى برامج دعم اقتصادية عاجلة وإعادة الإعمار الممنهجة أمراً ضرورياً لتفادي تدهور أوسع.
## ما المطلوب الآن؟ خطوات عاجلة ومطالب المجتمع
تتطلب المرحلة الحالية تدخلاً متعدد الأطراف: دعم فوري لتنظيف الشوارع وإزالة الأنقاض وتأمين ملاجئ مؤقتة، إلى جانب خطط متوسطة الأجل لإعادة الإعمار والترميم. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي تنسيق الجهود بين البلديات والمنظمات الدولية لضمان توزيع عادل للمساعدات واستهداف الأسر الأكثر تضرراً. وفي هذا السياق، تظل مشاركة المجتمع المحلي عنصراً حاسماً لنجاح أية خطة.
خلاصة القول، تعكس عودة العائلات إلى صور خطوة أولى نحو استعادة الحياة الطبيعية بعد موجة نزوح واسعة. ومع استمرار المبادرات المحلية لإزالة الأنقاض والبدء بأعمال الترميم، يبقى الدعم الخارجي والمنهجي ضرورياً لتحقيق إعادة إعمار فعّالة ومستدامة. ندعو القراء إلى متابعة التطورات ودعم جهود الإغاثة المحلية، ومشاركة المعلومات الموثوقة لمساعدة المتضررين في جنوب لبنان.



