في أحد أطراف مخيم كرياري بشرق تشاد، ظهرت مبادرة إنسانية بسيطة لكنها مؤثرة: التكية المتنقلة في مخيم كرياري تقدم وجبات ساخنة للفئات الأشد ضعفًا. تروي مريم إبراهيم، اللاجئة المصابة بشظايا، كيف غيّرت هذه السيارة الصغيرة حياتها، بينما تواجه المخيم أزمات غذاء ومياه متفاقمة بفعل تقليصات دولية وتزايد أعداد اللاجئين.

## التكية المتنقلة في مخيم كرياري: فكرة ومهمة
التكية المتنقلة في مخيم كرياري هي مبادرة يقودها متطوعون سودانيون يقدمون بين 50 و80 وجبة يوميًا للمحتاجين. الفكرة نشأت من ملاحظة أن المطابخ الثابتة لا تصل إلى كبار السن والمرضى والمعاقين. لذلك، قرر فريق غرفة الطوارئ أن يأخذ الطعام إلى خيامهم بدل انتظار قدومهم.

### كيف تعمل التكية المتنقلة؟
قبل الفجر تبدأ التحضيرات، وتُعبأ القدور في سيارة صغيرة تنطلق في جولات يومية داخل المخيم. يسجل الفريق أسماء المستفيدين ومواقع خيامهم لضمان توزيع منظم. بالإضافة إلى تقديم الطعام، تواصل المبادرة مع الأسر لتقييم حاجاتهم اليومية وتقديم الدعم المستمر حسب الإمكانات المتاحة.

## واقع مخيم كرياري وأثر التكية المتنقلة
مخيم كرياري يستقبل آلاف اللاجئين السودانيين الفارين من النزاع، ويعاني نقصًا حادًا في الخدمات الأساسية. مع خفض المساعدات الغذائية من قبل برنامج الأغذية العالمي إلى النصف، أصبحت مبادرات محلية مثل التكية المتنقلة شريان حياة لمئات الأسر. بينما تكافح العائلات للحصول على الماء والطعام، تقدم هذه المبادرة حلاً جزئيًا لكنه عملي وفوري.

## التحديات التي تواجه المبادرة
التكية المتنقلة تواجه صعوبات كبيرة، أبرزها نقص الوقود الذي يعطل تحركات السيارة، وشح المواد الغذائية والقدور، بالإضافة لصعوبة الوصول إلى بعض الخيام بسبب ازدحام المخيم أو الطرق الوعرة. كما أن أزمة المياه في المخيم تزيد العبء على الأسر، حيث تضطر النساء والأطفال للمشي لمسافات طويلة لجلب الماء، مما يجعل وصول الوجبات المتنقلة أكثر أهمية من أي وقت مضى.

### الاحتياجات العاجلة والدعم المطلوب
لضمان استمرارية العمل، تحتاج المبادرة إلى تمويل مستدام لتغطية تكلفة الوقود وشراء المواد الغذائية والأدوات. كما أن الشراكات مع منظمات إنسانية يمكن أن توسع نطاق التغطية وتخفف من الضغوط على المتطوعين. بالإضافة إلى ذلك، يعتبر توثيق الحالات وتوسيع قواعد بيانات المستفيدين أمراً ضرورياً لضمان عدم سقوط أي أسرة بين شقوق الاستجابة الإنسانية.

## السياق الدولي وتأثيره المحلي
تظهر بيانات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والمنظمات الدولية أن أعداد الوافدين إلى تشاد ارتفعت بشكل كبير منذ 2023. ومع تزايد الضغوط التمويلية وتراجع المساعدات، يزداد الاعتماد على مبادرات محلية ومجتمعية. لذلك، تصبح التكية المتنقلة مثالاً على كيف يمكن للمبادرات الصغيرة أن تعالج فجوات إنسانية حرجة، إن جرى دعمها بالشكل الصحيح.

## خاتمة: دعم مستدام من أجل بقاء أمل
التكية المتنقلة في مخيم كرياري تذكّرنا بأن الحلول المحلية قد تنقذ أرواحًا عندما تتعثر الاستجابة الدولية. ومع ذلك، فإن استمراريتها مرهونة بالدعم المالي واللوجستي والشراكات المؤسسية. ندعو القراء والمؤسسات الإنسانية إلى رفع الوعي والتواصل مع الجهات المعنية لتأمين موارد الوقود والطعام وتوسيع نطاق التغطية. شارك هذه القصة لدعم صوت اللاجئين في كرياري، وإذا كان بإمكانك المساعدة مادياً أو عبر شبكة اتصالك فذلك يحدث فرقًا حقيقيًا.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version