مرض “نوما”: التحديات والعلاجات في نيجيريا
يعتبر مرض “نوما” من الأمراض الخطيرة التي تصيب الأطفال، حيث بدأت قصص العديد من الأطفال مثل إبراهيم دالهاتو، الذي يبلغ من العمر 8 سنوات، الذي عانى من هذا المرض منذ كان في الثالثة من عمره. يُعرف “نوما” بأنه عدوى سريعة التطور تصيب الوجه، وقد تم توثيق عدد كبير من الحالات في نيجيريا، وتحديدا في مناطق فقيرة تعاني من سوء التغذية.
أسباب مرض “نوما” وتأثيراته
يستخدم مرض “نوما” في وصف عدوى تصيب الفم والوجه وتؤدي إلى تلف الأنسجة، وغالبا ما يصيب الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين عامين و6 أعوام، خاصة في المجتمعات التي تعاني من الفقر وسوء التغذية. تشير التقارير إلى أن المرض يبدأ كالتهاب في اللثة، ثم ينتشر ليؤدي إلى تدمير الأنسجة الرخوة والعظام بسرعة.
العوامل الأساسية التي تساهم في انتشار “نوما” تتعلق بالفقر المدقع وسوء التغذية الحاد. وهذا ما أكده المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، حيث أشار إلى أن “نوما” يعتبر مؤشرا اجتماعيا على الفقر المدقع وسوء التغذية، وأنه يؤثر بشكل أساسي على الفئات الأكثر هشاشة.
التحديات في علاج “نوما”
العلاج من مرض “نوما” يحتاج إلى تدخل طبي عاجل، حيث يتضمن العلاج في مراحله الأولى استخدام المضادات الحيوية ورعاية الجروح وتحسين التغذية. ومع ذلك، عندما تتفاقم الحالة، يصبح التدخل الجراحي ضروريا، وهذا ما توفره منظمة “أطباء بلا حدود” بشكل مجاني للمرضى.
يعبر والد إبراهيم عن سعادته بخدمات المنظمة التي تقدم العلاج المجاني، بعد أن كان قلقا بشأن كلفة العلاج. لكن الوصول إلى الرعاية الصحية لا يزال يشكل تحدياً في بعض المناطق، حيث يُشير الخبراء إلى نقص الوعي ونقص الموارد الصحية في شمال نيجيريا.
الوعي المجتمعي والتوجهات المستقبلية
برغم وجود خدمات علاجية في مستشفى الأطفال في ولاية سوكوتو، يشير المختصون إلى زيادة حالات “نوما”، ويعملون على إطلاق حملات توعية لتشجيع العائلات على استشارة الأطباء مبكرا، حيث أن التأخير في التوجه للعلاج قد يؤدي إلى تفاقم الحالة وفقدان الأنسجة.
تُعتبر “نوما” واحدة من الأمراض التي تعاني من نقص في التمويل والاهتمام الدولي. حيث لم يتم تحديث بيانات المرض منذ عام 1998، وتقارير صحية جديدة تشير إلى أنه قد تم تسجيل أكثر من 50 ألف حالة بين عامي 1999 و2024.
التضامن الدولي والحاجة إلى تحسين الرعاية الصحية
تستمر المعاناة نتيجة لتدهور الظروف الصحية والاقتصادية، حيث يطالب الخبراء والصحة العالمية بزيادة الدعم المالي وتحسين البيانات المتعلقة بـ”نوما”. وقد تأثير ذلك على الجهود الرامية لمكافحة المرض وتنظيم حملات الرعاية الصحية.
في الختام، يتطلب مرض “نوما” مزيدا من الاهتمام على المستوى المحلي والدولي، ومن الهام وضع استراتيجيات شاملة لمكافحة المرض وتقليل حالات الإصابة، من خلال تحسين ظروف الحياة وتعزيز الوعي العام. يجب أن تبقى هذه القضية تحت المجهر، خاصة في ظل الأزمات الإنسانية التي تعاني منها المجتمعات في نيجيريا وأفريقيا ككل.



