انقسام التعليم في اليمن يعرقل توثيق الشهادات

تحولت شهادات دراسية صادرة من مدرسة في محافظة تعز إلى عقبة أمام رحيل طالبين إلى مصر، في مثال صارخ على انقسام التعليم في اليمن. بحسب ذوي الطالبين ومصادر رسمية في عدن، علقت وزارة التربية في الحكومة المعترف بها دولياً تعميد شهادات صدرت عن مدارس تقع تحت إدارة سلطات أخرى لغياب سجلات موثوقة.

ماذا حدث لطلال وحسام؟

الطالبان طلال عبد السلام أحمد وحسام محمد عبد الرب حصلا على شهادات دراسية من مدرسة الإحسان في مديرية خدير بتعز، لكن أُبلغت أسرتهما بتعذر اعتماد الشهادات عند تقديمها لوزارة التربية في عدن لاستكمال إجراءات السفر والمصادقة. أفاد قريب العائلتين رضوان فارع لقناة الجزيرة أن الإجراء الروتيني للتحقق توقف بسبب عدم توفر بيانات مركزية تُمكّن من التثبت من صحة الوثائق وهوية الطالبين.

في المقابل، أكدت مصادر في وزارة التربية بعدن أن تعليق التعميد مؤقت ويأتي لحماية مصداقية الشهادات ومنع دخول وثائق لا يمكن التحقق منها، بحسب تصريحات مستشار الوزارة عارف ناجي علي.

فراغ السجلات وآثاره على الطلاب

يعكس ملف طلال وحسام مشكلة أعمق تتعلق بفراغ السجلات الوطنية نتيجة سنوات الحرب؛ إذ تشير اليونسكو إلى أن نظام معلومات إدارة التعليم في اليمن تضرر بشدة ولم تُنتج بيانات شاملة منذ العام الدراسي 2015-2016 حتى إجراء إحصاء وطني أول في 2025. لذلك، قد يتحول طالب درس فعلاً إلى شخص لا تستطع جهات رسمية التحقق من سجله.

علاوة على ذلك، أدى الانقسام الإداري إلى اختلافات في المناهج وآليات الامتحان والاختبارات، مما يعقد انتقال الطالب بين مناطق سيطرة الطرفين أو تقديم ملفه إلى جهات خارجية تحتاج إلى دلائل موثوقة على مستوى وتناسق المنهج الدراسي.

تداعيات الانقسام التعليمي على الأجيال

يرى خبراء تربويون أن انقسام التعليم في اليمن امتد إلى ما هو أبعد من البيروقراطية. يقول نقيب المعلمين في عدن صالح قاسم إن نحو اثنتي عشرة دفعة دخلت المدارس منذ 2014 بنُظم وإشراف مختلفين، ما أثر على التحصيل والمفاهيم والهوية الثقافية لدى طلاب متعاقبين.

بحسب أبحاث مثل دراسة الباحثة ستايسي فيلبريك ياداف، ظهرت تحولات أيديولوجية في مناهج بعض المناطق منذ عام 2021، ما قد يؤدي إلى ترسيخ فروق تعليمية بين أجيال يصعب توحيدها لاحقاً عند محاولة بناء نظام تعليم وطني موحّد.

تأثير دولي على فرص الدراسة بالخارج

تصبح مشكلة توثيق الشهادات ذات أثر دولي عندما يرغب الطالب بمواصلة تعليمه خارج اليمن؛ إذ تتطلب جامعات وهيئات تقييم ملفات التأكد من صحة الشهادات وسجلات الطلاب. على سبيل المثال، تشير منصة يوني أسيست إلى أن الشهادات الثانوية اليمنية الصادرة عن مؤسسات خارج رقابة الحكومة في عدن تعامل باعتبارها “معترف بها بشروط” وتستلزم تصديق وزارة التربية في عدن أو عبر السفارة اليمنية كبديل.

هذا يعني أن طالباً يخطط لمتابعة دراسته في مصر أو ألمانيا قد يتأخر أو يُحرم من التقديم بسبب مسألة إجرائية مرتبطة بسجل إلكتروني مفقود أو غياب قناة تواصل بين إدارات التعليم المتناحرة داخل البلاد.

اقتراحات وآليات للتحقق من الشهادات

أقترح مسؤولون تربويون ضرورة إنشاء آلية وطنية موحدة للتحقق من الشهادات والبيانات التعليمية، تشمل قاعدة بيانات مركزية وآلية فنية وقانونية لتبادل المعلومات بين وزارة التربية في عدن والجهات المعنية في صنعاء. يرى عارف ناجي أن مثل هذه الآلية ستحفظ حق الطالب وتحمي مصداقية الشهادة في آن واحد.

خطوات فنية وقانونية مقترحة

من بين الحلول الممكنة توثيق رقمي مؤقت للشهادات عبر قنوات دبلوماسية أو عبر شراكات مع منظمات دولية تملك خبرة في إعادة بناء نظم معلومات التعليم، بالإضافة إلى اتفاقات مؤقتة لتبادل قوائم الطلاب تحقق من وجودهم ودوراتهم الدراسية دون الدخول في خلافات سياسية.

خاتمة وتوقعات قريبة

قضية توثيق الشهادات في اليمن ليست مجرد إجراء إداري بل تمس مستقبل آلاف الطلاب. ينبغي أن تركز الخطوات القادمة على تسريع إنشاء آلية تحقق وطنية وبناء قنوات تقنية وقانونية للتعاون بين الجهات المعنية. يجب مراقبة تحركات وزارة التربية في عدن وملامح أي توافق فني مع الأطراف الأخرى خلال الأشهر المقبلة، إضافة إلى دور المنظمات الدولية كاليو‍نسكو في دعم استعادة سجلات تعليمية موثوقة.

في حالة طلال وحسام، يبقى الأمل في حلول فنية عاجلة تسمح لهما بإكمال ترتيبات السفر إلى مصر دون أن يتحمل الطالبان تبعات الانقسام، ولذلك سيكون من المهم متابعة أي إعلانات رسمية عن إجراءات استثنائية أو تأسيس آليات تحقق سريعة تُنهي حالة الشلل في ملفات مماثلة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version