مايكل أوليسي يعيد إحياء مركز الرقم 10 في صفوف منتخب فرنسا
أشاد النجم الفرنسي السابق ميشال بلاتيني بقدرات مايكل أوليسي واصفاً إياه بأنه أبرز من يعيد حياة مركز الرقم 10 التقليدي في كرة القدم الحديثة. جاء ذلك في حوار مع صحيفة ليكيب بعد تألق أوليسي في كأس العالم 2026 ومحافظته على تقديم أداء مميز تضمن خمس تمريرات حاسمة بحسب الإحصاءات الرسمية.
لماذا أثار أداء أوليسي اهتمام بلاتيني؟
بحسب تصريحات بلاتيني لصحيفة ليكيب، يتمتع مايكل أوليسي برؤية ميدانية وإحساس توقيت يسمحان له بتمرير الكرات الحاسمة إلى المهاجمين في اللحظة المناسبة. بالإضافة إلى ذلك، يرى بلاتيني أن دور صانع الألعاب الكلاسيكي اختفى تدريجياً من تكتيكات الأندية والمنتخبات، لكن أوليسي أعاد طرحه بشكل عملي داخل الملعب.
في الوقت نفسه، يُنسب الفضل إلى مدرب المنتخب ديدييه ديشان في إعادة توظيف أوليسي في عمق الملعب خلف المهاجمين، خطوة أثبتت نجاحها التكتيكي منذ المباراة الافتتاحية ضد السنغال والتي انتهت 3-1 لصالح فرنسا.
تحليل تكتيكي لرؤية ديدييه ديشان
قرار ديشان بمنح أوليسي حرية التحرك في قلب الملعب خلق روابط هجومية واضحة بين صانع اللعب والمهاجمين، لا سيما مع وجود كيليان مبابي الذي عاد إلى مستوى التهديف العالي، حيث سجل ستة أهداف منذ انطلاق البطولة بحسب سجلات المنافسة. علاوة على ذلك، اعتمد ديشان على تحركات المهاجمين لخلق مساحات أمام أوليسي تستغل بتمريرات بينية دقيقة.
من ناحية أخرى، تؤكد المصادر الفنية أن نجاح هذا النموذج يعتمد على تجاوب زملاء أوليسي وقدرتهم على قراءة التمريرة واستغلال المساحات، وهو ما ظهر جلياً في التناغم بين اللاعبين خلال المباريات الأربع الأولى للمنتخب الفرنسي.
تناغم هجومي ونتائج ميدانية
أدت التحولات التكتيكية إلى زيادة فعالية الهجوم الفرنسي، حيث سجل المنتخب 13 هدفاً في أربع مباريات منذ بداية البطولة، ما يعكس تحسناً في الملف الهجومي مقارنة بمباريات سابقة. في المقابل، ساهمت التمريرات الحاسمة لاوليسي في تحويل الفرص إلى أهداف فعلية، ما أعطى وزنًا أكبر لدوره كصانع ألعاب صريح.
وأضاف بلاتيني أن ارتباط التمريرة بطلب الكرة داخل المساحات هو سر نجاح أي صانع ألعاب، وأن رؤية أوليسي وتفاهمه مع مبابي تظهران لغة كروية مشتركة تُسهِم في خلق مزيد من الفرص وتفكيك دفاعات الخصوم.
أوليسي بين بايرن ميونخ والمنتخب الوطني
على مستوى الأندية يلعب مايكل أوليسي غالباً في مركز الجناح الأيمن مع بايرن ميونخ، لكن قدرته الفنية تُمكّنه من التكيف داخل منطقة الوسط وإرسال الكرات البينية الحاسمة. بحسب تحليلات فنية، يمثل هذا التعدد التكتيكي قيمة إضافية لبايرن ومنتخب فرنسا معاً، إذ يمكن استغلاله بطرق مختلفة تبعاً لمتطلبات المباراة.
علاوة على ذلك، يشير محللون إلى أن وجود لاعبين مثل أوسمان ديمبيلي ومبابي يمنح أوليسي شريكاً مناسباً لتنفيذ تمريراته الحاسمة، ما يجعل دوره مؤثراً على المستوى الهجومي والنتائج النهائية.
ردود فعل وتداعيات تكتيكية على مستوى المنتخبات
أثار تحوّل ديشان نحو إعادة إحياء مركز الرقم 10 نقاشات فنية حول ضرورة إعادة التفكير في أدوار اللاعبين داخل خط الوسط في كرة القدم الحديثة. من ناحية أخرى، ترى عدة تقارير أن نجاح هذه التجربة يعتمد على وجود لاعبي هجوم قادرين على التحرك بدون كرة وفتح المساحات، وهو ما يتوافر حالياً في صفوف منتخب فرنسا.
كما أن إشادة أسماء كبيرة في كرة القدم مثل ميشال بلاتيني تضيف وزناً إعلامياً وفنياً للرؤية التكتيكية، وقد تحفز مدربين آخرين على تجربة أشكال تكتيكية مشابهة في البطولات القادمة.
آثار محتملة على سوق الانتقالات وخطط الأندية
في ظل بروز قيمة صانع الألعاب الكلاسيكي مجدداً، قد يشهد سوق الانتقالات اهتماماً متجدداً بلاعبي وسط مبدعين يمتلكون رؤية تمرير وذكاء تحرّك. وفي الوقت نفسه، ستحتاج الأندية إلى تعديل أنماط لعبها وتوفير مساحات مناسبة لصناع اللعب لكي يظهروا بأفضل شكل.
الخلاصة والتوقعات
إشادة ميشال بلاتيني بمايكل أوليسي أضاءت نقاشاً فنياً حول عودة دور صانع الألعاب التقليدي في كرة القدم الحديثة، وبخاصة تحت قيادة ديدييه ديشان في منتخب فرنسا. يجب متابعة أداء أوليسي في المباريات المقبلة لتقييم مدى استمرارية هذا التأثير، خصوصاً في مراحل خروج المغلوب حيث تتغير القرارات التكتيكية وتتزايد الضغوط.
الخطوة التالية التي سيراقبها المشجعون والمحلّلون هي قدرة المنتخب على الحفاظ على هذا التناغم الهجومي في مواجهاتٍ أكثر تماساً دفاعياً، وإمكانية مواصلة أوليسي في تقديم تمريرات حاسمة تؤثر فعلياً على مسار البطولة.



