استأنفت جامعة الجنينة أنشطتها الأكاديمية رسمياً من مدينة أدري التشادية بعد أن دُمّر مقرها الرئيسي في غرب دارفور، حيث انطلقت امتحانات كلية الاقتصاد في 5 أبريل/نيسان 2026 بحضور أكثر من 700 طالب وطالبة. هذا الانتقال المؤقت جاء بعدما أمّن اللاجئون والمفوضية والسلطات التشادية مقرات دراسية وسكنية لطلبةٍ نزحوا جرّاء الحرب.
يشكّل استئناف الامتحانات إشارة عملية إلى استمرار العملية التعليمية رغم تدمير المنشآت ومصرع وتهجير كوادر أكاديمية وإدارية، فيما تسعى الجامعة والجهات الشريكة لتجاوز عقبات التهجير وتأمين احتياجات الطلاب في المنفى.
جامعة الجنينة تعيد إطلاق الامتحانات من أدري
بحسب وثائق صادرة عن إدارة الجامعة، استضافت مدرسة نور الأبصار الثانوية في مدينة أدري التشادية قاعات اختبارٍ لنحو 700 طالب بكلية الاقتصاد في مايو/أبريل 2026، بعد انقطاع قسري دام أكثر من ثلاث سنوات بسبب الحرب. وعلى الرغم من خسارة المبنى الرئيسي بنسبة دمار قُدّرت بـ100%، وغياب مختبرات ومكتبات، نظّمت إدارة الجامعة الامتحانات بالتنسيق مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والسلطات المحلية.
في المقابل، أفاد نائب مدير الجامعة بالإنابة أن الجامعة اعتمدت حلولاً مؤقتة بالاستفادة من إمكانات المؤسسات المحلية والتطوع الطلابي لتأمين القاعات والمواد الضرورية، مع متابعة مستمرة لظروف الطلبة الصحية والأمنية خلال عقد الامتحانات في أدري.
الدمار وتداعيات الحرب على العملية التعليمية
تأسست الجامعة عام 2014، وأصبحت من أكثر الجامعات تضرراً خلال الصراع الراهن، إذ سجلت وثائق الإدارة فقدان نحو 20% من الكوادر الأكاديمية والإدارية نتيجة القتل أو النزوح، إضافة إلى خسائر بشرية ومادية واسعة. لذلك، تُعد الفعالية في أدري خطوة رمزية وعملية لاستعادة جزء من الإيقاع التعليمي الذي تعطّل في دارفور.
من ناحية أخرى، تشير المعلومات المتاحة إلى أن كليات الطب والعلوم الصحية وجدت بدائل لإجراء امتحاناتها في أدري في فترات سابقة، بينما واصلت كليات التربية والتخصصات الأخرى عقد جلسات التقييم والتخرّج في المنفى، مما يعكس استمرارية محدودة لكن مهمة للعملية الأكاديمية.
جهود دولية ومحلية لتأمين الطلبة والامتحانات
لعبت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين دوراً محورياً في حصر الطلبة النازحين في مخيمات شرق تشاد وتنسيق نقلهم وتوفير دعم لوجستي، بحسب تصريحات مسؤولين من إدارة الجامعة. كما أسهم صندوق رعاية الطلاب في ولاية غرب دارفور بالتعاون مع الحكومة التشادية في استئجار سكن مؤقت وتوفير مبانٍ طلابية عبر مؤسسات تعليمية محلية.
علاوة على ذلك، شاركت منظمات دولية في دعم عقد الامتحانات وتوزيع الخريجين على مراكز صحية ومؤسسات تعليمية بمقاطعة أسنقا، فيما أشادت إدارة الجامعة بالدعم التشادي واعتبرته تجسيداً لأصل الأخوة بين البلدين في زمن الأزمة.
امتحانات وتخرّج في المنفى: انعكاسات وآفاق
عقدت كلية الطب والعلوم الصحية امتحاناتها في يناير/كانون الثاني 2025 في أدري، فيما شهد ديسمبر/كانون الأول 2025 جلوس أكثر من 200 طالب من كلية التربية-الأساس لاختبارات التخرج، ونُظم حفل تخرج دفعات في مايو/أيار 2026. هذه الفعاليات التعليمية في أدري تعكس إرادة الجامعة وطلبتها للحفاظ على استمرارية التعليم رغم التشريد.
إضافة إلى ذلك، دفعت الحاجة المتزايدة لوجود خدمات سكنية وتعليمية في أدري الصندوق والجهات الداعمة إلى تكثيف التنسيق لتوسيع الاستيعاب، بينما تطالب إدارة الجامعة والمنظمات بتعزيز الموارد المالية واللوجستية لدعم آلاف الطلبة النازحين.
التحديات المستقبلية وخطوات مقترحة
رغم الاستجابة المحلية والدولية، لا تزال التحديات كبيرة: إعادة بناء المقر الرئيسي في الجنينة، استعادة الكوادر المفقودة، وتأمين تمويل مستدام للعمليات التعليمية في المنفى. وتُشير الجهات المعنية إلى أن الحلول قصيرة الأمد توفر استمرارية لكنها لا تغني عن خطة إعادة إعمار شاملة عندما تسمح الظروف الأمنية.
من المتوقع أن تركز الخطوات القادمة على حشد دعم دولي وإقليمي لتأهيل مرافق الجامعة، برمجة عودة تدريجية للطلاب والأساتذة إلى دارفور، ووضع خطط لإعادة توطين بعض الكليات وفقاً لتقييمات أمنية ولوجستية، بحسب المعلومات المتاحة من إدارة الجامعة والجهات الشريكة.
خلاصة ونظرة إلى الأمام
تُظهر تجربة جامعة الجنينة في أدري أن التعليم يمكن أن يستمر حتى في أصعب الظروف عندما تتكامل الجهود المحلية والدولية. ومع ذلك، يبقى مستقبل العودة إلى مقرات الجامعة في دارفور مرهوناً بتحسّن الوضع الأمني وتوفر التمويل وإعادة بناء الكوادر.
لذلك، ينبغي مراقبة تطورات دعم إعادة الإعمار وخطط الحكومة التشادية والمجتمع الدولي خلال الأشهر المقبلة، إذ ستكون هذه المعطيات حاسمة في تحديد ما إذا كانت جامعة الجنينة ستعود إلى الجنينة أم ستظل أدري مقراً مؤقتاً لسنوات قادمة.



