يُعدّ أحمد عبدالملك من أبرز الشخصيات الإعلامية والأدبية في قطر والخليج، حيث ترك بصمة واضحة في مجالات الإذاعة والتلفزيون والصحافة والكتابة الروائية. بدأ مسيرته المهنية في أواخر الستينيات، وشهد تطور الإعلام القطري، ليصبح اسماً لامعاً في عالم الرواية القطرية، ومؤثراً في المشهد الثقافي والإعلامي. وقد حظي بتقدير واسع النطاق لإسهاماته الغنية والمتنوعة.
ولد عبدالملك في الدوحة عام 1951، ونشأ في كنف أسرة انتقلت من البحرين إلى قطر. شهدت حياته المبكرة ظروفاً اقتصادية بسيطة، مما دفعه إلى العمل مبكراً، لكنه لم يتخل عن شغفه بالإعلام والثقافة. بدأ عمله في البنك البريطاني، ثم انضم إلى فرقة الأضواء الموسيقية، قبل أن يستقر في الإذاعة والتلفزيون القطريين.
رحلة أحمد عبدالملك في عالم الإعلام
بدأ أحمد عبدالملك مسيرته الإعلامية في إذاعة قطر عام 1968، ثم انتقل إلى التلفزيون القطري بعد تأسيسه في عام 1970. عمل مذيعاً ومقدماً للبرامج، وساهم في تطوير المحتوى الإعلامي المحلي. لم يقتصر عمله على التقديم، بل امتد ليشمل الإعداد والتحقيق الصحفي، مما أكسبه خبرة واسعة في مختلف جوانب الإعلام.
لم يغفل عبدالملك عن الجيل الجديد من الإعلاميين، حيث قام بتنظيم دورات وورش عمل لتطوير مهاراتهم، خاصةً فيما يتعلق باللغة العربية السليمة والتعبير الواضح. وقد اشتهر بمتابعته لأداء المذيعين الجدد على وسائل الإعلام المختلفة، وتنبيههم إلى الأخطاء اللغوية والنحوية عبر منصة “X” (تويتر سابقاً)، مما يعكس حرصه الشديد على جودة الإعلام.
الكتابة الصحفية والأدبية
بالإضافة إلى عمله في الإذاعة والتلفزيون، برز أحمد عبدالملك ككاتب صحفي وأديب. بدأ الكتابة في مجلة “العروبة” القطرية، التي أسسها عبدالله بن حسين نعمة، أحد رواد الصحافة في قطر. ثم انتقل للكتابة في صحف أخرى مثل “العرب” و”الراية” و”الشرق” و”الوطن”، حيث تناول قضايا أدبية واجتماعية وسياسية متنوعة.
لم يقتصر إبداعه على المقالات، بل امتد ليشمل القصص القصيرة والروايات. أصدر العديد من المؤلفات الأدبية التي تناولت قضايا اجتماعية وثقافية في قطر والخليج، وحازت على تقدير كبير من النقاد والقراء. وتعتبر أعماله إضافة قيمة إلى المكتبة العربية، وتعكس اهتمامه بالتراث والهوية الثقافية.
تأثيره في المشهد الثقافي والروائي
يعتبر أحمد عبدالملك من الرواد الذين ساهموا في تطوير الرواية الخليجية، وخاصةً الرواية القطرية. تتميز رواياته بالعمق والواقعية والأسلوب الأدبي الرفيع، وتتناول قضايا إنسانية واجتماعية وسياسية مهمة. وقد حصد العديد من الجوائز والتقديرات عن أعماله الروائية، بما في ذلك جائزة كتارا للرواية العربية وجائزة فودافون للرواية.
بالإضافة إلى ذلك، ساهم عبدالملك في إثراء المشهد الثقافي في قطر والخليج من خلال مشاركته في العديد من المنتديات والندوات والمؤتمرات الثقافية والإعلامية. وقد ألقى العديد من المحاضرات والكلمات حول قضايا الإعلام والثقافة والأدب، مما جعله شخصية مؤثرة في الأوساط الثقافية.
تلقى تعليمه العالي في كلية الآداب بجامعة بيروت العربية، ثم أكمل دراسته في جامعة الإسكندرية بسبب الظروف السياسية في لبنان. حصل على درجة الماجستير في الإعلام التربوي من جامعة مدينة نيويورك، وعلى درجة الدكتوراه في الصحافة من جامعة ويلز في كارديف. وقد انعكست هذه الخلفية الأكاديمية على أعماله الأدبية والإعلامية، مما أكسبها عمقاً وتحليلاً.
بعد تقاعده من العمل الإعلامي، واصل أحمد عبدالملك نشاطه الثقافي والأكاديمي. عمل محاضراً في كلية المجتمع في قطر، حيث قام بتدريس مادة الإعلام، وساهم في تطوير مهارات الطلاب. كما استمر في الكتابة والنشر، وإصدار المؤلفات الأدبية والإعلامية.
من المتوقع أن يستمر أحمد عبدالملك في إثراء المشهد الثقافي والإعلامي في قطر والخليج، من خلال أعماله الروائية والمقالات والدراسات. ويظل اسمه مرادفاً للإبداع والتميز والالتزام بقضايا الوطن والأمة. وما زال يمثل قدوة للشباب الطموح في مجال الإعلام والأدب، ويشجعهم على تحقيق طموحاتهم والإسهام في بناء مجتمع أفضل.


