أعلن صندوق هوبير بالس (Hubert Bals Fund – HBF) في هولندا عن اختيار مشروع المخرجة المغربية أسماء المدير ضمن قائمة المشاريع الفائزة بدعم “إتش بي إف+يوروب” (HBF+Europe) لعام 2026، عن فيلمها “لا تدع الشمس تشرق عليّ” (Don’t Let The Sun Go Up On Me). هذا الإنجاز يمثل دفعة قوية للسينما المغربية ويدعم مسيرة مخرجة صاعدة أثبتت موهبتها على المستوى الدولي. يهدف هذا الدعم إلى تعزيز الإنتاجات السينمائية المشتركة بين أوروبا والدول غير الأوروبية، ويسلط الضوء على القصص الإنسانية المؤثرة.
دعم صندوق هوبير بالس لمخرجة مغربية واعدة
يمثل اختيار مشروع أسماء المدير علامة فارقة في مسيرتها المهنية، حيث يمنحها فرصة لتطوير فيلمها الجديد “لا تدع الشمس تشرق عليّ” بدعم مالي ولوجستي كبير. يبلغ حجم المنحة 60 ألف يورو (حوالي 65 ألف دولار)، وهي مخصصة لدعم الإنتاج المشترك بين شركات إنتاج أوروبية ومخرجين من خارج الاتحاد الأوروبي. هذا الدعم يأتي في إطار برنامج “إتش بي إف+يوروب” الذي يشجع التعاون بين المنتجين الأوروبيين والمشاريع السينمائية الواعدة من أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط.
قصة الفيلم: رحلة في مواجهة الظلام
يتناول فيلم “لا تدع الشمس تشرق عليّ” قصة مريم، التي تسعى لتكريم شقيقتها فاطمة الزهراء، المصابة بمرض وراثي نادر يجعلها حساسة للغاية لأشعة الشمس. تسعى مريم لتحقيق ذلك من خلال بناء مجتمع للرعاية والدعم، وتنطلق في رحلة فريدة إلى القطب الشمالي، حيث يغيب ضوء الشمس لفترات طويلة. هذه الرحلة ليست مجرد بحث عن مكان آمن لشقيقتها، بل هي استكشاف عميق للعلاقات الإنسانية، والتحديات التي تواجه الأفراد في مواجهة الظروف القاسية.
صندوق هوبير بالس: رافد للسينما المستقلة
يعتبر صندوق هوبير بالس الذراع التمويلية لمهرجان روتردام السينمائي الدولي، وهو يلعب دورًا حيويًا في دعم المشاريع السينمائية المستقلة التي تواجه صعوبات في الحصول على التمويل. يركز الصندوق على المشاريع التي تتميز برؤية فنية واضحة، وتتناول قضايا اجتماعية وبيئية مهمة. في دورة 2026، اختار الصندوق سبعة مشاريع سينمائية أخرى من مختلف أنحاء العالم، مما يعكس التزامه بدعم التنوع الثقافي في عالم السينما.
مشاريع سينمائية واعدة من حول العالم
بالإضافة إلى مشروع أسماء المدير، حصلت المخرجة الإندونيسية كاميلا أنديني على دعم لمشروعها الجديد، الذي يواصل استكشاف العلاقة بين الفلسفة والمجتمع. كما تم اختيار فيلم “تبييض” (Bleach) للمخرجة كالترينا كراسنيكي من كوسوفو، الذي يتناول حياة عاملة تنظيف في وكالة إعلانات. ومن الفلبين، يشارك المخرج دون جوزيف رافائيل إبلاخان بفيلم “همهمة” (Hum)، الذي يروي قصة فارسة شابة قادرة على تقليد أصوات الحيوانات. وتكتمل القائمة بمشاريع من إثيوبيا والبرازيل، مما يعكس التزام الصندوق بدعم الأصوات السينمائية الجديدة من مختلف الثقافات.
أسماء المدير: نجمة صاعدة في سماء السينما المغربية
تعتبر أسماء المدير من أبرز المخرجات المغربيات الصاعدات، وقد حظيت باهتمام دولي واسع بفضل فيلمها الوثائقي الطويل “كذب أبيض” (The Mother of All Lies). عرض الفيلم في قسم “نظرة ما” (Un Certain Regard) في مهرجان كان السينمائي 2023، وفاز بجائزة أفضل إخراج في القسم. كما حصل على العديد من الجوائز الدولية الأخرى، وترشح لتمثيل المغرب في سباق جائزة الأوسكار لأفضل فيلم دولي.
“كذب أبيض”: فيلم وثائقي مبتكر
يعتبر فيلم “كذب أبيض” عملاً سينمائياً مبتكراً يجمع بين الذاكرة الشخصية والتاريخ الجماعي. تعيد أسماء المدير بناء أحداث “انتفاضة الخبز” في الدار البيضاء عام 1981 من خلال مقاربة بصرية فريدة، تستخدم المجسمات والمواد الأرشيفية وشهادات عائلية لكشف الصمت الذي يحيط بالماضي. وقد اعتبر النقاد الفيلم مثالاً على تجديد الفيلم الوثائقي العربي من حيث اللغة والأسلوب السردي.
مستقبل السينما المغربية والإنتاجات المشتركة
يمثل اختيار مشروع أسماء المدير ضمن دعم صندوق هوبير بالس امتداد لمسارها الدولي المتصاعد، وقدرتها على جذب شركاء إنتاج أوروبيين. يعكس هذا الاختيار أيضًا اهتمامًا متزايدًا بالسينما القادمة من المغرب والمنطقة، ورغبة في تعزيز حضورها في الإنتاجات المشتركة مع شركات أوروبية. هذا التعاون يتيح لهذه المشاريع الوصول إلى تمويل وشبكات توزيع أوسع، مما يساهم في تطوير السينما المغربية وتقديمها للعالم. دعم المشاريع السينمائية مثل هذا يعزز مكانة المغرب كمركز إبداعي.
في الختام، يمثل دعم صندوق هوبير بالس لمشروع أسماء المدير خطوة مهمة نحو تعزيز السينما المغربية المستقلة، وتشجيع التعاون الدولي في مجال الإنتاج السينمائي. هذا الدعم لا يقتصر على الجانب المالي، بل يمتد إلى ربط المشاريع بشبكات الإنتاج والتوزيع الأوروبية، مما يفتح آفاقًا جديدة للمخرجات المغاربة والأفلام القادمة من المنطقة. الإنتاج السينمائي المشترك هو مفتاح الوصول إلى جمهور أوسع. نتطلع بشوق لرؤية فيلم “لا تدع الشمس تشرق عليّ” على الشاشة، ونؤمن بأنه سيضيف بصمة جديدة للسينما المغربية والعالمية. أسماء المدير هي بالتأكيد اسم يجب أن نتابعه في المستقبل.


