عام 2025 كان عامًا حزينًا على الساحة الفنية والثقافية العربية، حيث شهد رحيل نخبة من المبدعين الذين أثروا الوجدان العربي لعقود. فقدت الأمة العربية فنانين ومخرجين وموسيقيين وكتّابًا تركوا بصمات لا تُمحى في مختلف المجالات الإبداعية. هذا المقال يسلط الضوء على أبرز الوجوه التي غادرتنا في هذا العام، مستعرضًا إسهاماتهم ومسيرتهم الفنية، ومحاولًا استيعاب حجم الخسارة التي خلفها رحيل رموز الفن العربي في عام 2025.
وداع عمالقة الإخراج والسينما العربية
بدأ العام بموجة من الحزن على رحيل المخرجين الكبار، الذين قدموا أفلامًا سعت لاكتشاف ماهية الإنسان والواقع من حوله. المخرج المصري داود عبد السيد، الملقب بـ “فيلسوف السينما”، رحل في 27 ديسمبر، عن عمر يناهز 79 عامًا، بعد صراع مرير مع الفشل الكلوي. عبد السيد، الذي أثرى السينما المصرية بأعماله المميزة مثل “كاشف الغموض” و “الرسالة” و “قدرات غير عادية”، ترك فراغًا كبيرًا في عالم الإخراج.
قبل ذلك، ودع العالم المخرج الفلسطيني محمد بكري، الذي توفي عن عمر 72 عامًا، بعد مسيرة فنية تركزت على القضية الفلسطينية. كانت أعماله بمثابة توثيق للواقع الفلسطيني وأداة للتعبير عن آمال وتطلعات شعبه.
كما لم ينجُ الوسط السينمائي من فقدان المخرج سامح عبد العزيز، الذي رحل في يوليو عن عمر 49 عامًا بعد صراع مع المرض. ترك عبد العزيز بصمته في عالم الدراما والسينما بأعماله التي تميزت بالواقعية والجرأة.
نجوم التمثيل والدراما يودعون عالمنا
لم تقتصر الخسائر على الإخراج، فقد شهد عام 2025 رحيل عدد من الممثلين والمؤلفين الذين أمتعوا الجمهور بأعمالهم الدرامية والمسرحية. رحل الممثل المصري طارق الأمير بعد أزمة صحية مفاجئة، تاركًا وراءه إرثًا من الأدوار المميزة في المسرح والتلفزيون.
كما شهد ديسمبر رحيل الممثلة المصرية القديرة سمية الألفي، عن عمر 72 عامًا، بعد صراع طويل مع السرطان. الألفي، التي سطعت نجمها في ثمانينيات القرن الماضي، كانت من أبرز نجمات الدراما المصرية وقدمت العديد من الشخصيات التي علقت في أذهان المشاهدين.
ولم ينجُ العراق من هذه الخسائر، حيث فقد الفنان إياد الطائي، الذي توفي في أكتوبر بعد مسيرة فنية حافلة استمرت أكثر من ثلاثة عقود. كما رحل الممثل العراقي سعيد مختار في ظروف مأساوية إثر شجار.
أصوات غنائية وموسيقى تعزف لحن الوداع
تأثرت الساحة الموسيقية العربية برحيل عدد من الأصوات المميزة والموسيقيين المبدعين. غادرنا الفنان السوداني عبد القادر سالم، الذي تُوفي عن عمر 79 عامًا، بعد مسيرة فنية تركت بصمة واضحة في الوجدان الفني السوداني. كما استشهدت الممثلة الفلسطينية ابتسام نصار جراء قصف إسرائيلي في غزة.
في تونس، أثار رحيل مغني الراب كافون عن عمر 43 عامًا صدمة كبيرة في الأوساط الفنية، بينما خيم الحزن على المغرب بعد وفاة نعيمة سميح، سيدة الأغنية العصرية، عن عمر يناهز 71 عامًا. بينما رحل بهاء الخطيب، عن عمر 41 عامًا إثر أزمة قلبية.
الكُتّاب والمفكرون يتركون فراغًا ثقافيًا
لم يقتصر الحزن على الفنون الترفيهية، فقد فقدت الساحة العربية أيضًا عددًا من الكتاب والمفكرين الذين ساهموا في إثراء الحياة الثقافية. رحل الكاتب المصري أحمد عبد الله، أحد أبرز كتاب الدراما في العقود الأخيرة، عن عمر 63 عامًا. وفقدت الجزائر رمزًا من رموز الكوميديا في شخص باية بوزار، المعروفة فنيًا باسم “بيونة”. وودّع العراق الفنانة المسرحية إقبال نعيم عن عمر 67 عامًا، إثر صراع مع المرض.
خسائر مفاجئة وصدمات مؤلمة
لم تكن كل الوفيات متوقعة، فقد شهد عام 2025 رحيل بعض الفنانين في ظروف مفاجئة وصادمة. وفاة الفنان السوري أديب قدورة بعد صراعه مع المرض، ووفاة مدير التصوير المصري تيمور تيمور غرقًا أثناء إنقاذ ابنه، ووفاة الفنانة السورية ديالا صلحي الوادي قتلاً في منزلها، كانت كلها صدمات هزت الوسط الفني.
أخيرًا، أودع الوسط الفني الموسيقي والمسرحي اللبناني زياد الرحباني، الابن الأكبر للمطربة فيروز والملحن عاصي الرحباني، إثر رحلة فنية صنع بها أسلوبا فريدا يجمع بين السخرية
والعمق.
الخلاصة:
إن رحيل رموز الفن العربي في عام 2025 يمثل خسارة فادحة للثقافة العربية. لقد ترك هؤلاء المبدعون إرثًا غنيًا من الأعمال التي ستظل تلهم الأجيال القادمة. يبقى واجبنا جميعًا هو الحفاظ على هذا الإرث وتذكره، والتعبير عن تقديرنا وامتناننا لهؤلاء الذين أثروا حياتنا بأعمالهم وفنونهم. نأمل أن نتمكن من استخلاص العبر من هذه الخسائر، وأن نستلهم منها المزيد من الإبداع والعطاء.


