معركة الأوسكار تشتد: فيلم “معركة تلو الأخرى” يتربع على عرش جوائز “غولدن غلوب”
شهد حفل توزيع جوائز “غولدن غلوب” الثالث والثامن، الذي أقيم مساء الأحد 11 يناير/كانون الثاني 2025، تألقاً لافتاً لفيلم “معركة تلو الأخرى” (One Battle After Another) بطولة النجم العالمي ليوناردو دي كابريو، حيث حصد الفيلم أربعة جوائز مرموقة، مما عزز بشكل كبير من فرصته في الفوز بنصيب الأسد من جوائز الأوسكار القادمة. هذا الفوز يضع الفيلم في صدارة المنافسين على الجوائز السينمائية الأهم عالمياً، ويشعل حماس عشاق السينما حول العالم.
## “معركة تلو الأخرى” يحقق إنجازاً تاريخياً في “غولدن غلوب”
بدأ عرض فيلم “معركة تلو الأخرى” في سبتمبر/أيلول الماضي، وسرعان ما لفت الأنظار بقصته المؤثرة وأداء الممثلين المتميز. الفوز بأربع جوائز “غولدن غلوب” يعتبر إنجازاً كبيراً، خاصةً وأن هذه الجوائز تُعد مؤشراً قوياً على النجاح في موسم الجوائز. الجوائز التي حصدها الفيلم هي: أفضل فيلم كوميدي، وأفضل سيناريو، وأفضل ممثلة مساعدة لتيانا تايلور، وأفضل مخرج لبول توماس أندرسون.
بول توماس أندرسون، المخرج الحائز على الجائزة، عبّر عن سعادته البالغة بهذا التكريم، قائلاً: “أنتم تحيطونني وهذا الفيلم بالكثير من المحبة والمودة. أنا أحب ما أفعله، هذا من دواعي سروري”. هذا التصريح يعكس التقدير الكبير الذي يكنه المخرج لفريقه وللجمهور الذي دعم الفيلم.
## قصة الفيلم وتأثيرها النقدي
يتناول فيلم “معركة تلو الأخرى” موضوعاً حساساً ومهمًا، وهو المسارات المتطرفة في الولايات المتحدة. الفيلم يصور ملاحقة ثوار سابقين من أقصى اليسار بواسطة أحد أنصار عقيدة تفوق العرق الأبيض، مما يسلط الضوء على الانقسامات العميقة التي تعاني منها المجتمع الأمريكي. هذا الطرح الجريء والمختلف جعل الفيلم محط اهتمام النقاد والجمهور على حد سواء.
تيانا تايلور، التي فازت بجائزة أفضل ممثلة مساعدة، ألقت كلمة مؤثرة، قائلة: “إلى أخواتي من ذوات البشرة السمراء والفتيات الصغيرات من ذوات البشرة السمراء اللواتي يشاهدننا الليلة، نورنا لا يحتاج إلى إذن ليضيء”. هذه الكلمات تعبر عن قوة الفيلم في تمثيل قضايا مهمة وتقديم أصوات مهمشة.
## المنافسة على الأوسكار: “الخطاة” يمثل تحدياً قوياً
على الرغم من تألق “معركة تلو الأخرى”، إلا أنه يواجه منافسة قوية في سباق الأوسكار، وعلى رأسها فيلم “الخطاة” (Sinners). هذا الفيلم الدرامي التاريخي للمخرج راين كوغلر، الذي يتناول الجراح العميقة للأمريكيين السود في الجنوب الأمريكي خلال مرحلة الفصل العنصري، حظي بإشادة واسعة من النقاد.
“الخطاة” فاز بجائزتي “غولدن غلوب” لأفضل إيرادات وأفضل موسيقى تصويرية أصلية، لكنه لم يتمكن من الفوز بجائزة أفضل فيلم درامي، التي ذهبت لفيلم “هامنت”. ومع ذلك، يظل “الخطاة” منافساً قوياً على جائزة أوسكار أفضل فيلم، مما يجعل المنافسة أكثر إثارة وتشويقاً. الفيلم يمثل عملاً سينمائياً هاماً يسلط الضوء على فترة تاريخية حساسة في الولايات المتحدة.
### “هامنت” يثير الإعجاب ويحصد الجوائز
فيلم “هامنت” (Hamnet) هو فيلم دراما تاريخي يركز على حياة ويليام شكسبير وزوجته أغنيس، وتأثير وفاة ابنهما هامنت في سن الحادية عشرة على حياتهما. يُعتقد أن هذه المأساة كانت مصدر إلهام لمسرحية هاملت الشهيرة. الفيلم يتميز بأداء مميز وإخراج شاعري للمخرجة كلوي تشاو، وقد حصد إشادة نقدية واسعة، وفازت الإيرلندية جيسي باكلي بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في الفيلم.
## تألق أعمال سينمائية أخرى في حفل “غولدن غلوب”
لم يقتصر التألق على “معركة تلو الأخرى” و”الخطاة” و”هامنت” فقط، بل شهد الحفل أيضاً تألق أعمال سينمائية أخرى. ففي فئة الكوميديا، نالت الممثلة الأسترالية روز بيرن جائزة أفضل ممثلة عن أدائها المتميز في فيلم “لو أن لي قدمين لركلتك” (If I Had Legs I’d Kick You).
كما حقق الفيلم البرازيلي “العميل السري” (The Secret Agent) نجاحاً كبيراً، حيث حصد جائزتين، وفاز بجائزة أفضل فيلم روائي دولي، بالإضافة إلى جائزة أفضل ممثل في فيلم درامي للممثل واغنر مورا. الفيلم يجسد قصة أكاديمي سابق يطارده قتلة مأجورون في ظل النظام الديكتاتوري البرازيلي.
## رسائل سياسية واجتماعية في الحفل
لم يكن حفل “غولدن غلوب” مجرد احتفال بالإنجازات السينمائية، بل حمل أيضاً رسائل سياسية واجتماعية قوية. فقد وضع عدد كبير من المشاهير شارات عليها عبارة “كن طيبا”، تكريماً للأمريكية رينيه غود التي قتلتها شرطة الهجرة هذا الأسبوع في مينيا بوليس.
كما سخرت مقدّمة الحفل نيكي غلاسر من وزارة العدل الأميركية، ومنحتها ما وصفتها بـ “جائزة غولدن غلوب لأفضل مونتاج” لنشرها الجزئي لملف جيفري إبستين. هذه اللحظات تعكس التزام الفنانين بقضايا مجتمعاتهم واستعدادهم للتعبير عن آرائهم.
في الختام، يبدو أن فيلم “معركة تلو الأخرى” قد وضع قدماً قوياً في سباق الأوسكار، ولكن المنافسة لا تزال شرسة. سنرى في شهر مارس/آذار القادم ما إذا كان هذا الفيلم المثير للجدل سيتمكن من حصد المزيد من الجوائز، أم أن فيلماً آخر سيتمكن من التفوق عليه. تابعوا معنا آخر التطورات في موسم الجوائز السينمائية.


