الموسيقى الفلسطينية هي سلاحنا الأجمل لحماية الهوية، هذا ما أكده الفنان سمير جبران، عضو فرقة “لو تريو جبران” (الثلاثي جبران)، في حفل موسيقي أقيم في إسطنبول. وفي عالم يشهد تحولات ثقافية سريعة، تظل الموسيقى الفلسطينية ركيزة أساسية للحفاظ على الأصالة والتراث، ووسيلة قوية للتعبير عن الانتماء والوحدة الوطنية. هذا المقال يستعرض رؤية الفنان جبران حول أهمية الموسيقى في الحفاظ على الهوية الفلسطينية، وجهود فرقة “الثلاثي جبران” في إحياء هذا التراث وتقديمه للعالم.
الثلاثي جبران: إرث عائلي وموسيقى معاصرة
“الثلاثي جبران”، المكون من الأشقاء الفلسطينيين سمير ووسام وعدنان جبران، ليس مجرد فرقة موسيقية، بل هو إرث عائلي متوارث عبر أربعة أجيال. يواصل الإخوة جبران الحفاظ على تقليد “العود” في عائلتهم، ويعملون على تطويره وتقديمه بأسلوب معاصر يلامس قلوب المستمعين من مختلف الثقافات. وقد أحيوا مؤخرًا حفلًا موسيقيًا ناجحًا في مركز الخليج للمؤتمرات بإسطنبول، ضمن جولتهم الفنية في تركيا التي تشمل أيضًا بورصا وغازي عنتاب وأنقرة وقونيا.
الجذور الثقافية سر النجاح الدولي
أوضح سمير جبران أن سر نجاحهم الفني على المستوى الدولي يكمن في التمسك بالجذور الثقافية الفلسطينية والعربية. فالموسيقى التي يقدمونها ليست مجرد ألحان، بل هي تعبير عن تاريخ وحضارة غنية، وقصص شعب عانى وما زال يعاني. إنطلاقهم من عمق الثقافة الفلسطينية يمنحهم الأصالة والتميز، ويجعل موسيقاهم قادرة على التواصل مع الجمهور على نطاق واسع. الموسيقى العربية بشكل عام، وخصوصًا الفلسطينية، تحمل في طياتها قوة تعبيرية فريدة.
العود: جسر بين التاريخ والحاضر
تعتبر آلة العود، التي يتجاوز عمرها 4700 عام، رمزًا للثقافة العربية والفلسطينية. يرى الثلاثي جبران أن العود يمثل جسرًا بين التاريخ والحاضر، وأنهم يسعون إلى إبقائها حية وقريبة من الأجيال الجديدة. من خلال عزفهم المتقن على العود، يحيون هذا التراث العريق، ويقدمونه بأسلوب يجمع بين الأصالة والمعاصرة. إن الحفاظ على آلة العود ليس مجرد مهمة فنية، بل هو واجب وطني للحفاظ على الهوية الثقافية.
الموسيقى كأداة للأمل والصمود
لم يقتصر حفل الثلاثي جبران في إسطنبول على تقديم المقطوعات الموسيقية التقليدية، بل تضمن أيضًا عزف أعمال محبوبة رافقتها قصائد الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش. هذا الدمج بين الموسيقى والشعر يعزز من قوة التعبير، ويضفي على العرض بعدًا عاطفيًا عميقًا. كما عزفوا أغنية “بيريفان” للموسيقي التركي أرطغرل بولات بطريقتهم الخاصة، مما يعكس انفتاحهم على الثقافات الأخرى وتفاعلهم معها.
يعتبر سمير جبران أن الموسيقى تشكل “السلاح الأجمل” من أجل الأمل بفلسطين حرة. فالموسيقى قادرة على حماية الروح والهوية حتى في ظل الفقدان والمعاناة. إنها تمنح الناس القوة والصمود، وتذكرهم بأصالتهم وتراثهم. الفن الفلسطيني، بجميع أشكاله، هو وسيلة للمقاومة والتعبير عن الذات، ونافذة على العالم.
جولة فنية مستمرة لنشر الثقافة الفلسطينية
يواصل الإخوة جبران جولتهم الفنية في تركيا، بعد إسطنبول، حيث سيحيون حفلات في بورصا وغازي عنتاب وأنقرة وقونيا. تهدف هذه الجولة إلى نشر الثقافة الفلسطينية وتعريف الجمهور التركي بتاريخها وتراثها الغني. إن جهودهم هذه تأتي في إطار سعي دائم للحفاظ على الهوية الفلسطينية وتعزيزها في الخارج.
ختامًا، يمثل الثلاثي جبران نموذجًا للفنانين الذين يدركون أهمية الموسيقى في الحفاظ على الهوية الوطنية وتعزيزها. من خلال موسيقاهم العميقة والمتجذرة في التراث الفلسطيني، يساهمون في إحياء الثقافة الفلسطينية وتقديمها للعالم بأسلوب معاصر ومبتكر. إن دعم هذه الجهود الفنية هو دعم للهوية الفلسطينية وللأمل بمستقبل أفضل. ندعوكم لمتابعة أعمالهم والاستماع إلى الموسيقى الفلسطينية الرائعة التي يقدمونها.


