في ظل التحديات الاقتصادية المتزايدة التي تواجهها إسرائيل نتيجة للإنفاق العسكري الضخم المرتبط بالصراعات الأخيرة، وخاصةً الحرب في غزة، تتجه الحكومة نحو خطوة جريئة تتمثل في خصخصة أجزاء من قطاع صناعة الأسلحة. هذه الخطوة تهدف إلى تعزيز الإيرادات وتقليل العجز في الميزانية، مع الأخذ في الاعتبار الحاجة المستمرة لتعزيز القدرات الدفاعية. يركز هذا المقال على تفاصيل هذه الخطة، والتحديات المحتملة، وتأثيرها على الاقتصاد الإسرائيلي، مع التركيز على خصخصة شركات الأسلحة الإسرائيلية.
الحرب وتأثيرها على الاقتصاد الإسرائيلي
شنت إسرائيل حربًا على قطاع غزة بعد عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023، وتصاعدت التوترات في المنطقة، مما أدى إلى زيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي. تشير تقديرات وزارة المالية الإسرائيلية إلى أن الكلفة الأمنية المباشرة للحرب بلغت حوالي 62 مليار دولار على مدى عامين، وهو رقم لا يشمل الآثار الاقتصادية الأوسع نطاقًا.
وقد ارتفعت ميزانية الدفاع الإسرائيلية إلى 8.3% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024، وهو ما يمثل ضعف النسبة المسجلة قبل عامين. هذا الارتفاع الكبير في الإنفاق أدى إلى تباطؤ النمو الاقتصادي واتساع عجز الميزانية ليصل إلى 6.8% من الناتج المحلي الإجمالي في نفس العام. بالإضافة إلى ذلك، تلقت إسرائيل دعمًا ماليًا كبيرًا من الولايات المتحدة، حيث قدمت واشنطن ما لا يقل عن 21.7 مليار دولار منذ بداية الصراع.
خطة خصخصة شركات الأسلحة الإسرائيلية: التفاصيل والأهداف
لمواجهة هذه التحديات الاقتصادية، بدأت الحكومة الإسرائيلية في دراسة إمكانية خصخصة بعض شركات تصنيع الأسلحة الكبرى. وفقًا لتصريحات يالي روثنبرغ، المحاسب العام بوزارة المالية، فإن العمل قد بدأ بالفعل على خصخصة شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية، وهي الشركة المنتجة لمنظومة الدفاع الجوي “آرو” والصواريخ والطائرات المسيرة.
وتدرس الحكومة أيضًا إمكانية خصخصة شركة رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة، المصنعة لمنظومتي “القبة الحديدية” و”مقلاع داود”. يوضح روثنبرغ أن هذه الخطوة تأتي في ضوء “الموارد الإضافية المطلوبة للدفاع”، وأن الحكومة تسعى إلى “الخصخصة الجزئية لبعض الأصول المتعلقة بالدفاع”.
التحديات المحتملة لعملية الخصخصة
على الرغم من أن الخطة تهدف إلى تعزيز الإيرادات، إلا أن المسؤولين الإسرائيليين يحذرون من أن عملية خصخصة شركات الأسلحة الإسرائيلية قد تكون معقدة. يشير كل من روثنبرغ والعميد غيل بنحاس، المستشار المالي السابق لوزارة الدفاع، إلى أن خصخصة شركة “رافائيل” على وجه الخصوص ستواجه صعوبات أكبر.
تتضمن الخطة بيع حصة أولية تتراوح بين 20% و25% في شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية، مع إمكانية زيادة هذه الحصة إلى 49% في المستقبل، وذلك بناءً على قرارات الحكومة. من السابق لأوانه تحديد قيمة الشركة، لكن سجل طلباتها الذي يقارب 30 مليار دولار من مبيعات الأسلحة يعتبر مؤشرًا على حجمها.
الأداء المالي لشركات الأسلحة الإسرائيلية
على الرغم من التحديات الاقتصادية، شهد قطاع الدفاع الإسرائيلي أداءً قويًا في عام 2024. حققت شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية مبيعات بقيمة 6.1 مليار دولار وصافي دخل بلغ حوالي 493 مليون دولار، بزيادة قدرها 55% عن العام السابق.
وبشكل عام، حققت الصناعات الدفاعية الإسرائيلية صادرات قياسية بلغت 14.8 مليار دولار في عام 2024، حتى مع تزايد الإدانات الدولية لإسرائيل بسبب الحرب في غزة. هذا الأداء القوي يعزز جاذبية هذه الشركات للمستثمرين المحتملين، ويساهم في نجاح خطة الاستثمار في قطاع الدفاع الإسرائيلي من خلال الخصخصة.
الآثار الجيوسياسية المحتملة
لا تقتصر أهمية هذه الخطة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد لتشمل الآثار الجيوسياسية المحتملة. فمن خلال جذب الاستثمار الأجنبي إلى قطاع الدفاع، تسعى إسرائيل إلى تعزيز علاقاتها مع الدول الصديقة وتوسيع شبكة شركائها الاستراتيجيين.
بالإضافة إلى ذلك، قد تؤدي الخصخصة إلى زيادة الكفاءة والابتكار في قطاع الدفاع الإسرائيلي، مما يعزز قدرته على تطوير أنظمة أسلحة متطورة تلبي الاحتياجات الأمنية المتغيرة. هذا الأمر يتماشى مع استراتيجية إسرائيل طويلة الأمد للحفاظ على تفوقها العسكري في المنطقة.
الخلاصة
إن خطة خصخصة شركات الأسلحة الإسرائيلية تمثل استجابة حكومية للتحديات الاقتصادية التي فرضتها الحرب في غزة وتداعياتها. تهدف هذه الخطوة إلى تعزيز الإيرادات وتقليل العجز في الميزانية، مع الحفاظ على القدرات الدفاعية لإسرائيل. على الرغم من التحديات المحتملة، فإن الأداء المالي القوي لشركات الدفاع الإسرائيلية والاهتمام المتزايد بالاستثمار في هذا القطاع يبشران بنجاح الخطة. من المتوقع أن يكون لهذه الخطة آثار إيجابية على الاقتصاد الإسرائيلي وعلاقاته الجيوسياسية، مما يعزز مكانته كقوة إقليمية وعالمية. نتوقع متابعة دقيقة لتطورات هذه الخطة وتأثيرها على مختلف الأصعدة.


