أكدت الدكتورة مامتا مورثي، نائبة الرئيس لشؤون الناس في البنك الدولي، على أهمية تنمية المهارات في المملكة العربية السعودية، مشيرةً إلى أن الشراكة بين المملكة والبنك الدولي تمثل نموذجًا ناجحًا في تحويل السياسات إلى فرص اقتصادية حقيقية. هذا التعاون يهدف بشكل أساسي إلى تعزيز فرص العمل وتطوير رأس المال البشري، وهو ما يتماشى مع رؤية المملكة الطموحة. في هذا المقال، سنستعرض أبرز النقاط التي طرحتها الدكتورة مورثي خلال مشاركتها في المؤتمر الدولي لسوق العمل بالرياض، والتحديات والتحولات الرئيسية التي تواجه تطوير القوى العاملة عالميًا.

الشراكة الاستراتيجية بين المملكة والبنك الدولي في تطوير سوق العمل

تعتبر الشراكة بين المملكة العربية السعودية والبنك الدولي مثالًا يحتذى به في كيفية الاستفادة من الخبرات العالمية لتحقيق أهداف التنمية المحلية. الدكتورة مورثي أوضحت أن هذه الشراكة لا تقتصر على تقديم الدعم المالي، بل تتعداه إلى تبادل المعرفة والخبرات، وتقديم المشورة الفنية في مجال تطوير القوى العاملة. هذا التعاون يساهم بشكل فعال في تمكين الشركات بمختلف أحجامها، وخلق بيئة عمل جاذبة للاستثمار، مما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني.

ضرورة تطوير منظومات القوى العاملة لمواكبة التحولات العالمية

يشهد الاقتصاد العالمي تحولات متسارعة تتطلب تطويرًا مستمرًا لمنظومات القوى العاملة. الدكتورة مورثي شددت على أن هذه العملية لم تعد خيارًا، بل أصبحت ضرورة ملحة لضمان قدرة الدول على المنافسة في السوق العالمية. هذا التطور يتضمن إعادة النظر في المناهج التعليمية، وتوفير برامج تدريبية متخصصة تلبي احتياجات سوق العمل المتغيرة. كما يتطلب تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص لتحديد المهارات المطلوبة وتوفيرها.

دور القطاع الخاص في قيادة التغيير

أكدت الدكتورة مورثي على الدور المحوري للقطاع الخاص في قيادة عملية تطوير القوى العاملة. القطاع الخاص هو الأقدر على تحديد احتياجاته من المهارات، وتقديم التدريب المناسب للعاملين لديه. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للقطاع الخاص أن يلعب دورًا هامًا في توفير فرص العمل للخريجين والباحثين عن عمل. لذلك، يجب على الحكومات العمل على تهيئة بيئة مشجعة للقطاع الخاص للاستثمار في تطوير المهارات.

الاستثمار المستدام في الإنسان: حجر الزاوية للتنمية

الاستثمار في الإنسان هو أساس التنمية المستدامة. الدكتورة مورثي أوضحت أن الاستثمار في رأس المال البشري ليس مجرد إنفاق على التعليم والتدريب، بل هو عملية شاملة تهدف إلى تمكين الأفراد من تحقيق إمكاناتهم الكاملة. هذا التوجه يتطلب إعادة هيكلة آليات التمويل، وتبني نماذج جديدة لتنفيذ برامج التحول في القوى العاملة. كما يتطلب توفير فرص متساوية للجميع، بغض النظر عن الجنس أو العرق أو المستوى الاجتماعي.

التحديات الهيكلية التي تواجه تطوير المهارات عالميًا

تواجه عملية تطوير المهارات العديد من التحديات الهيكلية على مستوى العالم. من بين هذه التحديات تركيز أنظمة التعليم على المدخلات (مثل عدد الطلاب الملتحقين) بدلاً من النتائج (مثل مستوى المهارات المكتسبة). كما أن هناك العديد من البرامج التدريبية التي لا تتوافق مع احتياجات سوق العمل، أو التي تستهدف أدوارًا وظيفية لم تعد موجودة. بالإضافة إلى ذلك، هناك فجوة كبيرة بين المهارات المتاحة وتلك المطلوبة، وصعوبة في توسيع نطاق الحلول الناجحة.

ثلاثة تحولات رئيسية في تطوير القوى العاملة

لمواجهة هذه التحديات، استعرضت الدكتورة مورثي ثلاثة تحولات رئيسية في تطوير القوى العاملة:

  1. تبني حلول يقودها القطاع الخاص: يجب أن يكون القطاع الخاص هو المحرك الرئيسي لعملية تطوير المهارات، من خلال تحديد احتياجاته وتقديم التدريب المناسب.
  2. ترسيخ منهجيات قائمة على السوق: يجب ربط برامج التدريب بفرص العمل المتاحة في السوق، من خلال سلاسل القيمة والقطاعات الواعدة.
  3. إعطاء الأولوية للإصلاحات القطاعية: يجب البدء بإصلاحات في القطاعات التي تحتاج إلى تطوير سريع، قبل الانتقال إلى إصلاحات شاملة في منظومة العمل.

مؤشر جديد لرأس المال البشري

أعلنت الدكتورة مورثي عن العمل على تطوير مؤشر جديد لرأس المال البشري يدمج التعليم العالي والتعلّم أثناء العمل. يهدف هذا المؤشر إلى مساعدة الحكومات على تشخيص فجوات المهارات بصورة أكثر دقة، ودمج قضايا التعليم والمهارات وسوق العمل ضمن المشورة المتعلقة بالسياسات الاقتصادية والمالية. هذا المؤشر سيوفر بيانات قيمة تساعد على اتخاذ قرارات مستنيرة في مجال تطوير القوى العاملة.

التزام البنك الدولي بدعم المملكة في تطوير سوق العمل

أكدت الدكتورة مورثي التزام البنك الدولي بدعم المملكة العربية السعودية في جهودها لتطوير سوق العمل وتعزيز النمو الاقتصادي. أعلنت عن إطلاق العديد من المبادرات في هذا المجال، بما في ذلك أكاديمية سنوية لسوق العمل، وتشكيل لجنة استشارية عالمية من الخبراء، وإعداد أدلة عملية لدعم التدخلات قصيرة المدى. كما أعلنت أن البنك الدولي سيصدر تقريرًا متخصصًا حول تقدم المملكة في إصلاحات سوق العمل وتنمية المهارات.

في الختام، يمكن القول أن تطوير المهارات هو مفتاح النجاح في عالم اليوم. الشراكة بين المملكة والبنك الدولي تمثل نموذجًا واعدًا في هذا المجال، وتوفر فرصة حقيقية لتحقيق التنمية المستدامة والنمو الاقتصادي. نتطلع إلى رؤية المزيد من المبادرات والبرامج التي تساهم في تمكين الشباب السعودي وتزويدهم بالمهارات اللازمة لمواجهة تحديات المستقبل. لمزيد من المعلومات حول جهود البنك الدولي في المنطقة، يمكنكم زيارة موقعه الرسمي.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version