أسعار الذهب اليوم تشهد ارتفاعًا ملحوظًا، مدفوعة بتوقعات خفض الفائدة الأمريكية وتراجع الدولار، مما يجعل الذهب ملاذًا آمنًا جذابًا للمستثمرين. هذا الارتفاع يضع الذهب في مسار تحقيق مكاسب شهرية رابعة على التوالي، ويستدعي تحليلًا معمقًا للعوامل المؤثرة والتوقعات المستقبلية.
ارتفاع أسعار الذهب: نظرة عامة على الأداء الحالي
شهدت أسعار الذهب اليوم الجمعة ارتفاعًا ملحوظًا، حيث صعدت في المعاملات الفورية بنسبة 0.7% لتصل إلى 4187.3 دولارًا للأوقية، وهو أعلى مستوى لها منذ 14 نوفمبر الحالي. هذا الارتفاع يعزز توقعات تحقيق مكاسب أسبوعية بنسبة 3% ومكاسب شهرية بنسبة 4%. العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر ارتفعت أيضًا بنسبة 0.8% لتصل إلى 4221.30 دولارًا للأوقية. هذا الأداء القوي يعكس تزايد الثقة في الذهب كمخزن للقيمة في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية.
العوامل المحركة لارتفاع أسعار الذهب
العديد من العوامل تتضافر لدفع أسعار الذهب إلى الأعلى. أبرز هذه العوامل هو التفاؤل المتزايد بشأن قيام الاحتياطي الفدرالي الأمريكي بخفض أسعار الفائدة في الاجتماع القادم. أداة فيد ووتش التابعة لـ “سي إم إي” تشير إلى ارتفاع توقعات خفض الفائدة في ديسمبر إلى 87%. تعليقات مسؤولي الاحتياطي الفدرالي، مثل ماري دالي وكريستوفر والر، عززت هذه التوقعات.
بالإضافة إلى ذلك، صرح كيفن هاسيت، المرشح لخلافة جيروم باول في رئاسة الاحتياطي الفدرالي، بأنه يجب أن تكون أسعار الفائدة أقل، وهو ما يتماشى مع رؤية الرئيس دونالد ترامب. هذه التصريحات تزيد من الضغط على الدولار وتدعم الطلب على الذهب.
تأثير تراجع الدولار على أسعار الذهب
يتجه الدولار نحو تسجيل أسوأ أسبوع له منذ أواخر يوليو/تموز الماضي، مما يعزز جاذبية الذهب. تراجع الدولار يجعل الذهب، المسعر بالدولار الأمريكي، أرخص لحائزي العملات الأخرى، وبالتالي يزيد الطلب عليه. كما أن تولي هاسيت منصب رئيس مجلس الاحتياطي قد يضغط على الدولار بشكل أكبر، مما يدعم ارتفاع أسعار الذهب.
مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل ست عملات رئيسية، ارتفع قليلاً ليستقر عند 99.58، لكنه لا يزال يسجل خسائر كبيرة هذا الأسبوع. في المقابل، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بشكل طفيف، لكنها لا تزال أقل من 4%.
أداء المعادن النفيسة الأخرى
لم يقتصر الارتفاع على الذهب فقط، بل امتد ليشمل المعادن النفيسة الأخرى. قفزت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.4% لتصل إلى 54.18 دولارًا للأوقية، وصعد البلاتين بنسبة 1.7% إلى 1634.82 دولارًا. في حين انخفض البلاديوم بنسبة 0.6% إلى 1428.62 دولارًا للأوقية، إلا أنه يتجه نحو تحقيق مكاسب أسبوعية بنسبة 4%. هذا الأداء المتوازن يشير إلى قوة الطلب على المعادن النفيسة بشكل عام.
نظرة على أداء العملات الرئيسية مقابل الدولار
بالإضافة إلى الذهب، شهدت أسواق العملات تقلبات ملحوظة. تأرجح الين بين المكاسب والخسائر، بينما استقر اليورو عند 1.1600 دولار. هبط الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1% لكنه يتجه لتسجيل أفضل أداء أسبوعي له منذ أوائل أغسطس. تقدم الدولار الأسترالي بنسبة 0.1%، وسجل اليوان في التعاملات الخارجية 7.074 يوانات مقابل الدولار. تراجع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.1% بعد أسبوع شهد أكبر ارتفاع له منذ أواخر أبريل.
مستقبل أسعار الذهب: توقعات وتحليلات
من المتوقع أن يستمر سعر الذهب في الارتفاع على المدى القصير والمتوسط، مدفوعًا بتوقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية وتراجع الدولار. الذهب يعتبر ملاذًا آمنًا في أوقات عدم اليقين الاقتصادي، وبالتالي يزداد الطلب عليه عندما تتزايد المخاطر. أسعار الذهب ستظل حساسة لأي تغييرات في السياسة النقدية الأمريكية وتطورات الاقتصاد العالمي.
ومع ذلك، هناك بعض المخاطر التي قد تؤثر على سعر الذهب. إذا قرر الاحتياطي الفدرالي تأجيل خفض أسعار الفائدة أو رفعها، فقد يؤدي ذلك إلى انخفاض سعر الذهب. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي تحسن الأوضاع الاقتصادية العالمية إلى تقليل الطلب على الذهب كملاذ آمن. الاستثمار في الذهب يتطلب دراسة متأنية للمخاطر المحتملة.
في الختام، يشهد سوق الذهب حاليًا زخمًا صعوديًا قويًا، مدفوعًا بتوقعات خفض الفائدة الأمريكية وتراجع الدولار. من المتوقع أن يستمر هذا الزخم على المدى القصير والمتوسط، لكن المستثمرين يجب أن يكونوا على دراية بالمخاطر المحتملة. تابعوا آخر التطورات في أسواق المال والاقتصاد العالمي لاتخاذ قرارات استثمارية مستنيرة.



