ارتفع سعر الذهب والفضة اليوم الأربعاء إلى مستويات قياسية جديدة، مدفوعًا بتوقعات متزايدة حول قيام الاحتياطي الفدرالي الأمريكي بخفض أسعار الفائدة في وقت أقرب من المتوقع. هذا الارتفاع في أسعار الذهب يعكس تحولًا في معنويات السوق بعد بيانات التضخم الأمريكية الأخيرة، ويضع المستثمرين في حالة ترقب لمزيد من التطورات الاقتصادية.

بيانات التضخم الأمريكية تدعم صعود الذهب

أظهرت بيانات التضخم الأمريكية لشهر ديسمبر الماضي ارتفاعًا بنسبة 0.2% على أساس شهري و2.6% على أساس سنوي، وهو ما جاء أقل من توقعات المحللين. على الرغم من ارتفاع تكاليف الإيجارات والغذاء، إلا أن الأرقام كانت أضعف من المتوقع، مما أثار التكهنات بأن الاحتياطي الفدرالي قد يبدأ في تخفيف سياسته النقدية في وقت أقرب.

هذا التباطؤ في التضخم، حتى مع الأخذ في الاعتبار تراجع تأثير التشوهات المتعلقة بالإغلاق الحكومي المؤقت، عزز من جاذبية الاستثمار في الذهب كملاذ آمن. فالذهب تاريخيًا يعتبر أداة تحوط ضد التضخم وتقلبات العملة، وبالتالي فإن أي إشارة إلى تباطؤ التضخم أو تغيير في سياسة الفائدة غالبًا ما يؤدي إلى ارتفاع أسعاره.

ردود الفعل السياسية والاقتصادية

رحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأرقام التضخم، مستغلًا الفرصة لتجديد ضغوطه على رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول لخفض أسعار الفائدة. في الوقت نفسه، تتوقع كبرى شركات السمسرة مثل غولدمان ساكس ومورغان ستانلي تخفيضين في أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما هذا العام، مع توقعات بأن يكون أول تخفيض في يونيو المقبل.

هذه التوقعات المتزايدة بشأن خفض الفائدة تضعف الدولار الأمريكي، مما يجعل الذهب أكثر جاذبية للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى. بالإضافة إلى ذلك، فإن انخفاض أسعار الفائدة يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، الذي لا يدر عائدًا مباشرًا.

أداء المعادن النفيسة الأخرى

لم يقتصر الارتفاع على سعر الذهب فحسب، بل امتد ليشمل المعادن النفيسة الأخرى. سجلت الفضة ارتفاعًا ملحوظًا، بينما واصل البلاتين والبلاديوم مسيرتهما الصعودية.

  • الفضة: ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 3.83% لتصل إلى 90.21 دولارًا للأوقية، بعد أن بلغت 91.56 دولارًا خلال اليوم، وهو أعلى مستوى لها على الإطلاق. يعزى هذا الارتفاع إلى الطلب المتزايد على الفضة كعنصر أساسي في الصناعات التكنولوجية، بالإضافة إلى دورها كملاذ آمن.
  • البلاتين: صعد البلاتين بنسبة 3.07% إلى 2408.02 دولارًا، بعد أن سجل 2454.94 دولارًا خلال الجلسة، وهو أعلى مستوى له في أسبوع. كما سجل البلاديوم ارتفاعًا بنسبة 1.55% ليصل إلى 1864.20 دولارًا. يعتبر البلاديوم والبلاتين من المعادن الصناعية الهامة، ويستفيدان من الطلب المتزايد من قطاع السيارات، خاصة مع التحول نحو السيارات الكهربائية التي تتطلب كميات كبيرة من هذه المعادن.

تفاصيل أداء الذهب في الأسواق

بلغ سعر الذهب في المعاملات الفورية 4637.11 دولارًا وقت إعداد هذا التقرير، بعد أن وصل إلى 4640.13 دولارًا، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، متجاوزًا المستوى السابق البالغ 4634.33 دولارًا الذي تم تسجيله يوم الثلاثاء. كما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم فبراير بنسبة 0.5% لتصل إلى 4624 دولارًا.

هذا الارتفاع القوي في أسعار الذهب يعكس ثقة المستثمرين في قدرة الذهب على الحفاظ على قيمته في ظل الظروف الاقتصادية غير المؤكدة. بالإضافة إلى ذلك، فإن الطلب المتزايد على الذهب من البنوك المركزية حول العالم، وخاصة في الأسواق الناشئة، يدعم أيضًا أسعاره.

نظرة مستقبلية لأسعار الذهب

من المتوقع أن يستمر سوق الذهب في الاستفادة من التوقعات بشأن خفض أسعار الفائدة والظروف الاقتصادية العالمية غير المستقرة. ومع ذلك، هناك بعض العوامل التي قد تحد من مكاسب الذهب، مثل قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات الحكومية.

بشكل عام، يرى المحللون أن الذهب يظل استثمارًا جذابًا على المدى الطويل، خاصة في ظل التوقعات باستمرار التضخم وارتفاع المخاطر الجيوسياسية. من المهم للمستثمرين مراقبة التطورات الاقتصادية والسياسية عن كثب، واتخاذ قرارات استثمارية مستنيرة بناءً على تقييم شامل للمخاطر والفرص. التحليل الفني لـ تداول الذهب يشير إلى زخم صعودي قوي، مما يدعم توقعات المزيد من الارتفاعات في المستقبل القريب.

في الختام، يمثل الارتفاع الحالي في أسعار الذهب والفضة فرصة للمستثمرين، ولكنه يتطلب أيضًا الحذر والتحليل الدقيق. من خلال فهم العوامل التي تؤثر على أسعار المعادن النفيسة، يمكن للمستثمرين اتخاذ قرارات مستنيرة تتماشى مع أهدافهم الاستثمارية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version