المغرب يعزز مكانته العالمية في صناعة الطيران باستثمار ضخم من “سافران”

يشهد قطاع الطيران في المغرب تطوراً ملحوظاً، حيث أعلن الملك محمد السادس عن إطلاق مشروع طموح لإنشاء مصنع متطور لإنتاج أنظمة هبوط الطائرات في الدار البيضاء، بالتعاون مع مجموعة “سافران” الفرنسية. هذا الاستثمار، الذي يتجاوز 280 مليون يورو، يمثل خطوة استراتيجية لتعزيز مكانة المملكة كمركز صناعي عالمي رائد في هذا المجال الحيوي. يهدف المشروع إلى خلق فرص عمل جديدة، وجذب استثمارات إضافية، وتطوير سلسلة صناعية متكاملة.

مشروع “سافران” الجديد: دفعة قوية لصناعة الطيران المغربية

يقع المصنع الجديد في المنصة الصناعية المندمجة “ميدبارك” بمنطقة النواصر، ويعد من بين أكبر المراكز العالمية لشركة “سافران لاندينغ سيستمز” المتخصصة في تصنيع أنظمة هبوط الطائرات. هذا الموقع الاستراتيجي يتيح سهولة الوصول إلى البنية التحتية المتطورة والشبكات اللوجستية الفعالة التي يتمتع بها المغرب.

تفاصيل المشروع وأهدافه الرئيسية

يهدف المشروع إلى تطوير سلسلة صناعية متكاملة تشمل التصنيع الدقيق، والتجميع عالي التقنية، والاختبارات المتقدمة، والصيانة المتخصصة. سيركز المصنع على إنتاج أجزاء طائرات من طراز “إيرباص إيه 320″، وسيتم بناؤه وفقًا لأحدث المعايير التقنية وباستخدام أحدث التقنيات والمعدات. كما سيساهم في استقطاب موردين جدد للمنظومة الصناعية المغربية، مما يعزز من قدراتها التنافسية.

استثمار “سافران” في المغرب: شراكة طويلة الأمد

تعتبر “سافران” من الشركات الرائدة في مجال صناعة الطيران على مستوى العالم، ولها حضور قوي في المغرب منذ 26 عامًا. تضم المجموعة حاليًا 10 مواقع صناعية في المملكة، حيث يتم تجميع ما يقرب من 145 ألف وحدة من أجزاء الطائرات سنويًا، وتوظف أكثر من 4800 شخص. هذا الاستثمار الجديد يعكس ثقة “سافران” في الإمكانيات الكبيرة التي يمتلكها المغرب، وفي البيئة الاستثمارية الجاذبة التي يوفرها.

رؤية “سافران” للمغرب كمركز استراتيجي

أكد رئيس مجلس إدارة مجموعة “سافران”، روس ماكينيس، أن المغرب يعتبر بلدًا استراتيجيًا للمجموعة، وذلك بفضل بنيته التحتية الحديثة، وإطاره الماكرواقتصادي المستقر، وكفاءات القوى العاملة المغربية. وأضاف أن المصنع الجديد سيوفر حوالي 500 فرصة عمل عند بدء تشغيله، وسيعتمد بشكل كامل على الطاقة المتجددة، مما يتماشى مع التزام المغرب بالاستدامة البيئية. بالإضافة إلى ذلك، سيساهم المشروع في تعزيز صناعة الطيران المغربية ككل.

تطور قطاع الطيران في المغرب: أرقام وإنجازات

شهد قطاع الطيران في المغرب نموًا ملحوظًا خلال العقدين الماضيين، حيث ارتفعت قيمة الصادرات من أقل من مليار درهم في عام 2004 إلى أكثر من 29 مليار درهم في عام 2025. ويضم القطاع حاليًا أكثر من 150 شركة عالمية، توفر حوالي 20 ألف فرصة عمل. هذا التطور جعل المغرب ضمن قائمة الدول العشرين المصنعة لأجزاء الطائرات حول العالم.

الطموحات المستقبلية: نحو تصنيع طائرة مغربية

تسعى المملكة إلى تحقيق طموحات أكبر في قطاع الطيران، بما في ذلك تصنيع طائرة كاملة في المستقبل. هذا الهدف الطموح يتطلب استمرار الاستثمار في البحث والتطوير، وتطوير الكفاءات المحلية، وتعزيز التعاون مع الشركات العالمية الرائدة. إن مشروع أنظمة هبوط الطائرات الجديد يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق هذه الرؤية. كما أن تطوير قطاع الطيران يساهم بشكل كبير في النمو الاقتصادي للمغرب.

خلاصة: مستقبل واعد لصناعة الطيران المغربية

يمثل إطلاق مشروع مصنع “سافران” لإنتاج أنظمة هبوط الطائرات في المغرب علامة فارقة في مسيرة تطوير قطاع الطيران في المملكة. هذا الاستثمار الضخم يعزز من مكانة المغرب كمركز صناعي عالمي رائد، ويخلق فرص عمل جديدة، ويساهم في تحقيق التنمية المستدامة. من المتوقع أن يبدأ المصنع الإنتاج في عام 2029، مما سيساهم في تعزيز النمو الاقتصادي للمغرب وتحقيق طموحاته في أن يصبح قوة عالمية في صناعة الطيران. نتطلع إلى رؤية المزيد من المشاريع المبتكرة التي تدعم هذا القطاع الحيوي وتساهم في بناء مستقبل أفضل للمغرب.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version