أكد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس عبدالله السواحة خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، أن المملكة العربية السعودية تسعى لتكون شريكًا عالميًا رائدًا وموثوقًا في تطوير ونشر الذكاء الاصطناعي. هذا الطموح لا يقتصر على الاستثمار في التقنيات المتقدمة فحسب، بل يرتكز على مجموعة فريدة من الموارد والقدرات التي تمتلكها المملكة، مما يجعلها في موقع مثالي لقيادة هذه الثورة التكنولوجية. تأتي هذه التصريحات في سياق عالمي يشهد تحولًا متسارعًا نحو عصر الذكاء، حيث تبرز الحاجة إلى التعاون الدولي لضمان الاستفادة القصوى من هذه التقنية مع معالجة التحديات المرتبطة بها.
رؤية المملكة العربية السعودية للذكاء الاصطناعي
تستند رؤية المملكة في مجال الذكاء الاصطناعي إلى توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ودعم ومتابعة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود. الهدف الأساسي هو بناء اقتصاد متنوع قائم على الابتكار، وتمكين الإنسان، وحماية الكوكب، وذلك من خلال الاستثمار الاستراتيجي في التقنيات الحديثة. لا تعتبر المملكة الذكاء الاصطناعي مجرد قطاع تكنولوجي، بل أداة لتحقيق التنمية المستدامة وتحسين جودة الحياة.
الركائز الأساسية لاستراتيجية الذكاء الاصطناعي
تعتمد استراتيجية المملكة في مجال الذكاء الاصطناعي على عدة ركائز أساسية، تشمل:
- الطاقة: باعتبارها أكبر منتج للطاقة في العالم، تدرك المملكة أهمية توفير الطاقة اللازمة لتشغيل البنية التحتية الضخمة للذكاء الاصطناعي.
- رأس المال: تخصيص استثمارات كبيرة لدعم البحث والتطوير في مجال الذكاء الاصطناعي، وتشجيع الشركات الناشئة والمبتكرة.
- البنية التحتية: تطوير بنية تحتية رقمية متقدمة، بما في ذلك شبكات الجيل الخامس (5G) ومراكز البيانات، لضمان سرعة وكفاءة معالجة البيانات.
- القدرات البشرية: الاستثمار في التعليم والتدريب لتأهيل الكوادر الوطنية اللازمة لقيادة وتطوير قطاع الذكاء الاصطناعي.
سد الفجوة الرقمية: من الطاقة إلى الحوسبة
أشار المهندس السواحة إلى تحول جوهري في طبيعة الفجوة العالمية، حيث لم تعد تقتصر على نقص الطاقة، بل أصبحت تتمحور حول نقص القدرات الحسابية. هذه “فجوة الحوسبة” تمثل تحديًا كبيرًا أمام انتشار الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته على نطاق واسع. لذلك، تركز المملكة على الاستثمار في الحوسبة المتقدمة، بما في ذلك تطوير الرقائق الإلكترونية والذاكرة، لضمان توفير القدرات الحسابية اللازمة لدعم نمو هذا القطاع.
دور المملكة في تعزيز الوصول إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي
تؤمن المملكة بأهمية الشمولية في الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتسعى إلى توسيع نطاق الوصول إليها لجميع الدول والشعوب. يتم ذلك من خلال:
- التعاون الدولي وتبادل الخبرات مع الدول الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي.
- الاستثمار في البنية التحتية الرقمية في الدول النامية.
- تطوير حلول ذكاء اصطناعي مخصصة لتلبية احتياجات المجتمعات المختلفة.
تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المملكة: نماذج رائدة
تتبنى المملكة نهجًا عمليًا في تطبيق الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات الحيوية، مثل:
- الصحة: استخدام الذكاء الاصطناعي في تشخيص الأمراض، وتطوير العلاجات، وتحسين الرعاية الصحية.
- الطاقة: تحسين كفاءة إنتاج الطاقة، وإدارة الشبكات الذكية، وتطوير مصادر الطاقة المتجددة.
- الكيمياء المتقدمة: تسريع عمليات البحث والتطوير في مجال الكيمياء، واكتشاف مواد جديدة، وتحسين العمليات الصناعية.
هذه التجارب الناجحة تمثل نماذج عملية يمكن للعديد من الدول الاستفادة منها في تطوير قطاعاتها الخاصة. بالإضافة إلى ذلك، تعمل المملكة على تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى مثل المدن الذكية، والنقل، والتعليم، والزراعة.
نحو مستقبل مزدهر مع الذكاء الاصطناعي
إن التزام المملكة العربية السعودية بتطوير ونشر الذكاء الاصطناعي يعكس رؤيتها الطموحة لمستقبل مزدهر ومستدام. من خلال الاستثمار في الموارد والقدرات اللازمة، والتعاون مع الشركاء الدوليين، تسعى المملكة إلى أن تكون في طليعة الدول التي تستفيد من هذه التقنية الثورية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وحماية الكوكب للأجيال القادمة. إن مستقبل الذكاء الاصطناعي يبدو واعدًا، والمملكة عازمة على لعب دور محوري في تشكيل هذا المستقبل. لمزيد من المعلومات حول مبادرات المملكة في مجال التكنولوجيا، يمكن زيارة موقع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات.


