أكد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس عبدالله السواحة في مشاركته بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، أن المملكة العربية السعودية، بدعم ورؤية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، تقف في طليعة الدول التي تسعى إلى سد فجوة الحوسبة العالمية وتشكيل مستقبل العصر الذكي. هذا الطموح لا يقتصر على التنمية الداخلية، بل يمتد ليشمل شراكات دولية تهدف إلى تحقيق الازدهار للجميع.

المملكة العربية السعودية: شريك عالمي في عصر الذكاء

أوضح المهندس السواحة خلال الجلسة الحوارية التي أقيمت تحت عنوان “تكامل التقنيات لتحقيق الريادة”، أن المملكة تعمل بجد لتثبيت مكانتها كمنصة عالمية رائدة في مجال الحوسبة، خاصةً في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها الذكاء الاصطناعي. هذا التحول الاستراتيجي مدعوم بمجموعة من العوامل الفريدة التي تتمتع بها المملكة، والتي تجعلها وجهة مثالية للمبتكرين والمستثمرين.

عوامل قوة المملكة في مجال الحوسبة

تستند رؤية المملكة في هذا المجال إلى أربعة أعمدة رئيسية:

  • وفرة الطاقة: توفر المملكة مصادر طاقة وفيرة ورخيصة، وهي ضرورية لتشغيل مراكز البيانات الضخمة التي تعتمد عليها الحوسبة الحديثة.
  • رأس المال: تتمتع المملكة باحتياطيات مالية كبيرة تسمح لها بالاستثمار بكثافة في البنية التحتية التكنولوجية.
  • الأراضي: توفر المملكة مساحات واسعة من الأراضي الصالحة لإنشاء مراكز بيانات ومجمعات تكنولوجية متطورة.
  • التخطيط طويل المدى: تتبنى المملكة رؤية 2030 الطموحة، والتي تضع التحول الرقمي في صميم خططها التنموية.

هذه العوامل مجتمعة تمكن المملكة من جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتسريع وتيرة الابتكار، وتحقيق نمو اقتصادي مستدام يخدم الإنسان والكوكب.

تحسين الإنتاجية وجودة الحياة من خلال التقنية

لا يقتصر دور المملكة على الاستثمار في البنية التحتية للحوسبة، بل يمتد ليشمل تطوير تطبيقات عملية تساهم في تحسين حياة المواطنين. أشار المهندس السواحة إلى نماذج تطبيقية ناجحة في قطاع الرعاية الصحية، حيث ساهمت التقنيات الحديثة في زيادة الإنتاجية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمرضى. بالإضافة إلى ذلك، تعمل المملكة على تطوير تطبيقات مماثلة في قطاعات أخرى مثل التعليم والنقل والزراعة، بهدف تحقيق تحول رقمي شامل في جميع جوانب الحياة.

توسيع نطاق الابتكار والاستثمار في التقنية

تؤمن المملكة بأن الابتكار والاستثمار هما المحركان الرئيسيان للنمو الاقتصادي في عصر الذكاء. لذلك، فهي لا تكتفي بتمكين المؤسسات والقطاعات المحلية، بل تسعى جاهدة لتكون بيئة جاذبة للمبتكرين والمستثمرين من جميع أنحاء العالم. تهدف المملكة إلى أن تكون منصة اختبار وتوسع للشركات الناشئة والتقنيات الجديدة، من خلال توفير الدعم المالي والتنظيمي والتقني اللازم.

العائد على الاستثمار في البنية التحتية الرقمية

أكد المهندس السواحة أن كل دولار يتم استثماره في البنية التحتية الرقمية يولد أضعافه في قطاعات البرمجيات وتطوير الحلول الرقمية. هذا يعني أن الاستثمار في البنية التحتية ليس مجرد إنفاق، بل هو استثمار في المستقبل، يساهم في تعزيز الازدهار وتحقيق التنمية المستدامة. وتشجع المملكة على الاستثمار في مجالات مثل الحوسبة السحابية، وإنترنت الأشياء، والأمن السيبراني، بهدف بناء منظومة رقمية متكاملة وقادرة على المنافسة عالمياً.

المملكة والريادة في الاقتصاد الرقمي

تُظهر الأرقام والإحصائيات مدى تقدم المملكة في مجال الاقتصاد الرقمي. فقد أشارت إلى أن المملكة تمثل حوالي 50% من إجمالي الاقتصاد الرقمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. كما استحوذت المملكة على نصف حجم التمويل الجريء وعدد الشركات الناشئة التي حققت تقييمات تتجاوز المليار دولار. وقد صنّف المنتدى الاقتصادي العالمي المملكة في المرتبتين الأولى والثانية عالمياً في مؤشر “الصعود الرقمي”، مما يعكس التقدم الكبير الذي حققته في مجال التحول الرقمي.

رؤية عالمية لعصر الذكاء الاصطناعي

تؤمن المملكة بأن ازدهارها مرتبط بازدهار المنطقة والعالم. لذلك، فهي تتبنى رؤية استثمارية عالمية تهدف إلى تحقيق المنفعة المتبادلة للجميع. تسعى المملكة إلى أن تكون شريكاً فاعلاً في تشكيل مستقبل التحول الرقمي، من خلال الاستثمار في الحوسبة، وتمكين الإنسان، وبناء الشراكات الدولية. إن طموح المملكة في عصر الذكاء ليس مجرد طموح وطني، بل هو طموح عالمي يهدف إلى بناء مستقبل أفضل للجميع.

في الختام، تؤكد المملكة العربية السعودية، بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، التزامها الراسخ بسد فجوة الحوسبة والمساهمة في تشكيل مستقبل العصر الذكي. من خلال الاستثمار في البنية التحتية، وتمكين الابتكار، وبناء الشراكات الدولية، تسعى المملكة إلى أن تكون الشريك الأمثل للعالم في هذا العصر الجديد. ندعوكم لمتابعة آخر التطورات في مجال التحول الرقمي في المملكة، واستكشاف الفرص الاستثمارية المتاحة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version