في أعقاب التوترات المتصاعدة في المنطقة، شهدت حركة الطيران الجوي اضطرابات كبيرة. بعد المخاطر الناجمة عن إطلاق الصواريخ في سياق الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، أعلنت كل من طيران الإمارات والاتحاد للطيران عن استئناف محدود للرحلات الجوية من وإلى الإمارات العربية المتحدة، مع التركيز على المدن الرئيسية حول العالم. هذا التطور يمثل خطوة نحو التطبيع بعد أيام من الإلغاءات الواسعة النطاق التي أثرت على ملايين المسافرين.
استئناف محدود للرحلات الجوية بعد توقف بسبب التوترات الإقليمية
أعلنت شركتا طيران الإمارات والاتحاد للطيران عن استئناف تدريجي لعملياتهما الجوية انطلاقًا من الإمارات العربية المتحدة يوم الجمعة، بعد فترة توقف ناجمة عن المخاوف الأمنية المتعلقة بإطلاق الصواريخ في المنطقة. هذا القرار يأتي في ظل تقييم مستمر للوضع الأمني، مع الأخذ في الاعتبار سلامة الركاب والطاقم. الاتحاد للطيران أعلنت تحديدًا أنها ستستأنف جدولًا محدودًا للرحلات حتى 19 مارس، مع التركيز على الوجهات الرئيسية مثل لندن وباريس وفرانكفورت ودلهي ونيويورك وتورونتو.
حركة الطيران في دبي تعاود الارتفاع التدريجي
على الرغم من أن حركة الطيران في مطار دبي، أحد أكثر المطارات ازدحامًا في العالم، لا تزال أقل من مستوياتها الطبيعية، إلا أنها شهدت زيادة ملحوظة. وفقًا لموقع “فلايت رادار 24” المتخصص في تتبع الرحلات الجوية، زادت حركة الطيران في المطار إلى الضعف يوم الخميس مقارنة باليوم السابق، لكنها بقيت عند حوالي 25% من المعدل الطبيعي. طيران الإمارات، مقرها دبي، تعمل حاليًا بجدول رحلات مخفض إلى 82 وجهة، بما في ذلك لندن وسيدني وسنغافورة ونيويورك.
تحديات إجلاء المسافرين والرحلات المستأجرة
مع استمرار إغلاق معظم المجال الجوي في الشرق الأوسط بسبب المخاوف الأمنية، تواجه الحكومات صعوبات في ترتيب رحلات إجلاء لمواطنيها. تعتمد العديد من الدول على الرحلات المستأجرة وتوفير مقاعد على عدد محدود من الرحلات التجارية لإعادة عشرات الآلاف من الأشخاص إلى بلادهم. وقد اضطرت رحلة تابعة للخطوط الجوية الفرنسية، استأجرتها الحكومة لإعادة رعاياها من الإمارات، إلى العودة يوم الخميس بسبب إطلاق الصواريخ في المنطقة، مما يعكس حالة عدم الاستقرار السائدة.
تأثير الأزمة على المسافرين العابرين
الأزمة الحالية أثرت بشكل خاص على المسافرين العابرين من أوروبا إلى آسيا والمحيط الهادي. تعتبر طيران الإمارات والخطوط الجوية القطرية والاتحاد للطيران من الشركات الرئيسية التي تنقل المسافرين بين هذه المناطق، حيث تنقل هذه الشركات مجتمعة حوالي ثلث المسافرين من أوروبا إلى آسيا وأكثر من نصف المسافرين من أوروبا إلى أستراليا ونيوزيلندا وجزر المحيط الهادي. وقد أدت الإلغاءات إلى تعطيل خطط السفر للعديد من الأشخاص.
إلغاءات واسعة النطاق وتأثيرها على حركة الطيران العالمية
أظهرت بيانات شركة سيريوم أنه خلال الفترة من 28 فبراير إلى 5 مارس، كان هناك أكثر من 44 ألف رحلة مجدولة من وإلى الشرق الأوسط، وقد أُلغيت حتى الآن أكثر من 25 ألف رحلة. هذا العدد الكبير من الإلغاءات يعكس حجم الاضطرابات التي أثرت على حركة الطيران العالمية. العديد من شركات الطيران الأخرى، مثل الخطوط الجوية الماليزية والخطوط الجوية السريلانكية، أضافت رحلات إضافية لدعم المسافرين المتضررين. حركة الطيران تأثرت بشكل كبير، مما استدعى تدخلًا عاجلًا من شركات الطيران والحكومات.
ارتفاع أسعار الوقود وتداعياته على شركات الطيران
بالإضافة إلى التحديات التشغيلية، تواجه شركات الطيران ارتفاعًا في أسعار الوقود. وصل سعر النفط في سنغافورة إلى مستوى قياسي بلغ 225 دولارًا للبرميل هذا الأسبوع، بسبب المخاوف من نقص الإمدادات من مصافي التكرير في الشرق الأوسط. أوروبا تواجه حاليًا أعلى سعر لوقود الطائرات منذ اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا عام 2022، بينما ارتفعت الأسعار في آسيا وأمريكا إلى أعلى مستوى منذ سنتين. هذا الارتفاع في الأسعار يضيف عبئًا ماليًا إضافيًا على شركات الطيران، مما قد يؤدي إلى زيادة أسعار التذاكر. أسعار الوقود المرتفعة تمثل تحديًا إضافيًا لقطاع الطيران.
مستقبل حركة الطيران في ظل التوترات الإقليمية
من المتوقع أن يستمر الوضع الحالي في التأثير على حركة الطيران في الشرق الأوسط خلال الأيام والأسابيع القادمة. ستعتمد شركات الطيران على تقييم مستمر للوضع الأمني لتحديد مدى إمكانية استئناف المزيد من الرحلات الجوية. الوضع الأمني هو العامل الرئيسي الذي سيحدد مستقبل حركة الطيران في المنطقة. من الضروري أن تتعاون شركات الطيران والحكومات لضمان سلامة الركاب وتوفير خيارات سفر بديلة للمسافرين المتضررين. بالإضافة إلى ذلك، يجب على شركات الطيران الاستعداد لمواجهة التحديات الاقتصادية الناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود.



