انتهى أجل الشهادات المصرفية ذات العائد المرتفع في مصر، مما أثار تساؤلات حول مصير هذه الأموال. كانت البنوك المصرية قد أصدرت هذه الشهادات قبل سنوات بعائد جاذب يقارب 28%، وجمعت منها ما يقدر بنحو تريليون ونصف تريليون جنيه مصري، أي ما يعادل حوالي 30 مليار دولار أمريكي وفقًا لتقارير اقتصادية. ومع خفض البنك المركزي المصري لأسعار الفائدة خمس مرات متتالية، ليصل العائد الحالي إلى حوالي 16%، أصبح مستقبل هذه المبالغ الكبيرة محور نقاش واسع.

مصير الشهادات المصرفية بعد انتهاء أجلها: خيارات وحسابات

بعد انتهاء أجل الشهادات المصرفية ذات العائد المرتفع، وجد حاملوها أنفسهم أمام خيارات متعددة. لم يعد تجديد هذه الشهادات بنفس العائد السابق ممكنًا، مما دفع الكثيرين إلى البحث عن بدائل استثمارية أخرى للحفاظ على قيمة مدخراتهم، بل والسعي لزيادتها. هذا التحول يأتي في ظل تراجع قيمة الجنيه المصري وارتفاع معدلات التضخم خلال السنوات الماضية، مما جعل العائد المرتفع في السابق بمثابة محاولة لتعويض جزء من الخسائر.

تأثير خفض الفائدة على المدخرين

خفض أسعار الفائدة المتتالي من قبل البنك المركزي المصري أثر بشكل كبير على جاذبية الشهادات المصرفية. ففي حين كانت هذه الشهادات تعتبر ملاذًا آمنًا للمدخرين، خاصةً المتقاعدين وكبار السن الذين يعتمدون على الدخل الشهري، أصبح العائد الحالي أقل قدرة على مواكبة ارتفاع الأسعار وتدهور قيمة العملة. هذا الوضع دفع العديد من حاملي الشهادات إلى إعادة تقييم استراتيجياتهم الادخارية والبحث عن فرص استثمارية بديلة.

بدائل استثمارية في متناول المدخرين

بدأ حاملو الشهادات المصرفية في استكشاف خيارات أخرى، تشمل:

  • الذهب: يعتبر الذهب ملاذًا آمنًا تقليديًا في أوقات الأزمات الاقتصادية، وشهد إقبالًا متزايدًا من قبل المستثمرين المصريين.
  • الأسهم: على الرغم من المخاطر المرتبطة بالاستثمار في الأسهم، إلا أنها توفر إمكانية تحقيق عوائد أعلى على المدى الطويل.
  • العقارات: يرى البعض أن العقارات تمثل مخزنًا جيدًا للقيمة، خاصةً في ظل ارتفاع أسعارها المستمر. كما يمكن تحقيق دخل إضافي من خلال تأجير العقارات.
  • أذون الخزانة: تعتبر أذون الخزانة من الأدوات الاستثمارية الحكومية الآمنة، وتوفر عائدًا مضمونًا نسبيًا.

توقعات المصرفيين والاقتصاديين حول مصير الأموال

تتفاوت التقديرات حول حجم الأموال التي ستخرج من البنوك بعد انتهاء أجل هذه الشهادات. يرى بعض المصرفيين أن حوالي 10% من هذه المبالغ، أي ما لا يقل عن 130 مليار جنيه (حوالي 2.74 مليار دولار أمريكي)، قد تتجه نحو الاستثمار المباشر في مختلف أنواعه. بينما يعتقد آخرون أن النسبة ستكون أقل من ذلك بكثير.

وجهة نظر الخبراء: بقاء الجزء الأكبر في القطاع المصرفي

وائل النحاس، الخبير الاقتصادي والمصرفي، يرى أن الجزء الأكبر من قيمة هذه الشهادات سيبقى داخل القطاع المصرفي. ويعتقد أن الأموال التي قد تبحث عن أوعية ادخارية خارج البنوك لن تتجاوز 8%، نظرًا للطبيعة التحفظية لحاملي هذا النوع من الشهادات. ويستبعد النحاس إصدار شهادات جديدة بعائد مماثل، مؤكدًا أن البنوك ستركز على الترويج لأوعية ادخارية جديدة بعوائد تتراوح بين 17% و21%، بالإضافة إلى صناديق الاستثمار التي قد تتجاوز عوائدها 20%.

تقييم المخاطر والبدائل المتاحة

محمد عبد الهادي، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، يرى أن هناك تبايناً في تقدير القيمة الإجمالية للشهادات، لكنه يتفق مع النحاس على أن الجزء الأكبر من الأموال سيبقى في القطاع المصرفي. ويشير إلى أن البنوك، وخاصةً بنكي مصر والأهلي، قد اتخذت خطوات استباقية لتوفير بدائل جذابة، مثل صناديق الأوعية الادخارية المقومة بالذهب، وذلك للاستفادة من الدورة الاقتصادية للذهب.

الاستثمار الآمن كخيار مفضل

عبد النبي عبد المطلب، الخبير الاقتصادي، يؤكد أن أغلب حاملي الشهادات يفضلون الاستثمار الآمن بعيدًا عن المخاطر، حتى لو كان العائد أقل. ويشير إلى أن البنوك قد أصدرت بالفعل أوعية ادخارية بديلة بعوائد مرتفعة في العام الأول، مما يتماشى مع خفض أسعار الفائدة. كما يرى أن انتشار الثقافة الاستثمارية قد يدفع جزءًا من هذه الأموال إلى أذون الخزانة.

آراء المدخرين وتوقعاتهم المستقبلية

تتراوح آراء المدخرين بين القلق والأمل. يعبر عبد الكريم سليمان، وهو تاجر، عن قلقه بشأن تراجع قيمة العملة، ويرى أن العائد على الشهادات أصبح مجرد وسيلة للحفاظ على القيمة. ويدرس الاستثمار في العقارات باعتباره مخزنًا للقيمة. في المقابل، يخشى عبد الرحيم طه، وهو موظف، من مواجهة أزمة مركبة نتيجة انخفاض العائد، ويرجح البقاء داخل القطاع المصرفي حفاظًا على مدخراته.

الخلاصة: توازن بين المخاطر والعوائد

بشكل عام، يبدو أن هناك توجهًا نحو بقاء الجزء الأكبر من الأموال الناتجة عن الشهادات المصرفية داخل القطاع المصرفي، ولكن مع تحول الاستثمارات نحو أوعية ادخارية جديدة بعوائد أقل. في الوقت نفسه، من المتوقع أن يتجه جزء من هذه الأموال نحو الاستثمار المباشر في الذهب والعقارات وأذون الخزانة، وذلك في محاولة للحفاظ على القيمة وتحقيق عوائد مجدية. يبقى التحدي الأكبر أمام البنوك هو إقناع المدخرين بالاستثمار في منتجات جديدة تتناسب مع الظروف الاقتصادية المتغيرة، وتوفر لهم التوازن المطلوب بين المخاطر والعوائد. من المهم متابعة تطورات السوق والاقتصاد المصري لفهم كيفية تأثير هذه التغيرات على مستقبل المدخرات والاستثمارات.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version