مجلس الوزراء السعودي يوافق على تعديلات ومبادرات رئيسية
وافق مجلس الوزراء السعودي، برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، على تعديل بعض مواد نظام مقدمي خدمة حجاج الخارج وتبنى جملة من المبادرات الاقتصادية والتنموية. جاء ذلك خلال جلسة رسمية تناولت قضايا إقليمية ودولية وأقرّت مشاريع طاقة متجددة واتفاقيات تعاون متعدد الدول، في خطوة تأتي ضمن برنامج التحوّل الاقتصادي الوطني.
ذكرت المصادر أن المجلس تابع نتائج لقاءات دولية ربطت المملكة بعدد من الشركاء لتوسيع أطر التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة، مع تأكيد أهمية تنفيذ هذه القرارات بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز الأمن الاقتصادي.
إدانة مصادقة الكنيست وبيان موقف المملكة
أعاد مجلس الوزراء التذكير بموقف المملكة من التطورات في القضية الفلسطينية، إذ أدان بأشد العبارات مصادقة الكنيست الإسرائيلي على مشروعي قانونين يهدفان لفرض السيادة على الضفة الغربية وتوسيع المستوطنات. وقال وزير الإعلام سلمان يوسف الدوسري عقب الجلسة إن المملكة تؤكد دعمها الكامل لحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
من ناحية أخرى رحب المجلس بالجهود الدبلوماسية الرامية إلى حل النزاعات سلميا، مستذكرا اتفاق وقف إطلاق النار بين تايلند وكمبوديا كخطوة نحو استقرار إقليمي، ومؤكداً استمرار الدعم للمساعي الدولية التي تؤسس للأمن والسلم.
دعم التجارة الدولية والربط اللوجستي واستضافة الأونكتاد
ناقش المجلس قضايا الشراكات مع المنظمات الدولية، وأكد على مكانة المملكة العالمية في دعم التجارة والربط اللوجستي عبر استضافتها لمنتدى الأونكتاد العالمي لسلاسل التوريد عام 2026. وفي هذا الإطار أشاد المجلس بنجاح ملتقى الصحة العالمي في الرياض والإعلانات الاستثمارية التي بلغت نحو 124 مليار ريال.
علاوة على ذلك، تناول المجلس أهمية تعزيز سلاسل الإمداد والتبادل التجاري كأداة لتحقيق تنمية مستدامة، كما أشارت التقارير الحكومية إلى أن نمو الصادرات غير البترولية مستمر وأن الإجراءات المتخذة تدعم تنويع الاقتصاد.
إطلاق مشاريع الطاقة المتجددة وتأثيرها على مزيج الطاقة
نوّه مجلس الوزراء بإطلاق مشاريع جديدة للطاقة المتجددة بقدرة إجمالية تبلغ 4500 ميغاواط واستثمارات تفوق 9 مليارات ريال، في خطوة تهدف إلى تحقيق مزيج الطاقة الأمثل لإنتاج الكهرباء بحلول عام 2030. وتشير المعطيات إلى أن هذه المشاريع ستسرّع من جهود المملكة في التحول الطاقي وتقليل الانبعاثات وتعزيز القدرات المحلية في مجالات التخزين والتقنيات النظيفة.
في المقابل، يتوقع المسؤولون أن تؤدي هذه المشاريع إلى خلق فرص استثمارية وصناعية جديدة ودعم سلسلة التوريد المحلية، وبالتوازي تعمل الحكومة على استكمال البنية التنظيمية والتمويلية لدعم توطين حلول الطاقة المتجددة.
قرارات ومذكرات تفاهم لتعزيز التعاون الدولي
أصدر مجلس الوزراء عدة قرارات تفويضية وموافقات على مذكرات تفاهم مع دول شقيقة وصديقة. من أبرزها التفويض لرئيس هيئة الرقابة النووية والإشعاعية للتباحث مع الجانب الأردني بشأن مذكرة تفاهم في مجال الأمان النووي والوقاية من الإشعاع، والتفويض لوزير البيئة والمياه والزراعة للتفاوض مع الهند حول التعاون في قطاع النخيل والتمور.
كما وافق المجلس على انضمام المملكة إلى المجموعة الاستشارية للمانحين لدى الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر بعضوية كاملة، وأجاز مفاوضات ومذكرات تفاهم في مجالات المنشآت الصغيرة والمتوسطة مع دول عدة، بالإضافة إلى مذكرة تفاهم فنية مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين.
مذكرات في مجالات التكنولوجيا والفضاء
تفويض آخر طاول وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات ووكالة الفضاء السعودية للتباحث مع الجانب التركي بشأن التعاون في الاستخدام السلمي للفضاء الخارجي، مما يعكس توجه المملكة لتعزيز قدراتها في قطاعات الفضاء والتقنية كجزء من استراتيجية تنويع الاقتصاد والابتكار.
اتفاق مع باكستان وإطار التعاون الاقتصادي
أكد مجلس الوزراء أهمية الاتفاق مع جمهورية باكستان الإسلامية على إطلاق “إطار تعاون اقتصادي” يعزز أواصر العلاقات الأخوية بين البلدين ويستهدف بناء شراكة مستدامة في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية. ويعد هذا الإطار جزءا من سياسة المملكة لتكثيف الشراكات الإقليمية والدولية لدعم النمو والفرص المتبادلة.
بحسب البيان، فإن هذا الإطار سيوفر آليات للتنسيق وتشجيع المشاريع المشتركة وفتح قنوات للتجارة والاستثمار بما يخدم مصالح شعبي البلدين.
متابعة مؤشرات اقتصادية وإجراءات إدارية
اطّلع المجلس على مؤشرات اقتصادية وتقارير عدة من جهات حكومية، من بينها تقارير وزارة الإعلام والهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة والمركز الوطني للأرصاد والمركز الوطني لإدارة النفايات، واتخذ ما يلزم حيالها. كما اعتمد الحسابات الختامية لعدة هيئات وجهات تعليمية وبرامج وطنية عن سنوات مالية سابقة.
كما شملت القرارات إقرار ترقية إدارية داخل وزارة الداخلية، ما يعكس اهتمام الحكومة بالحوكمة والكوادر المؤسسية.
خلاصة القول، يواصل مجلس الوزراء السعودي تنفيذ حزمة من الإجراءات السياسية والاقتصادية والتنموية التي تهدف لتثبيت المكتسبات وتعزيز الشراكات الدولية. ويتوقع مراقبون أن تشهد الفترة المقبلة توقيع مذكرات التفاهم المتفق عليها والبدء في تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة، مع متابعة مستمرة لملفات الاستقرار الإقليمي وملف القضية الفلسطينية.


