أعلنت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، يوم الأحد 14 يونيو/حزيران 2026، تسليم رد الفصائل الفلسطينية على “خارطة الطريق” التي طرحها الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، مؤكدة على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة. وقد جاء الرد بعد اجتماعات متواصلة في القاهرة مع وسطاء من مصر وقطر وتركيا، في إطار محاولات تثبيت وقف إطلاق النار وتنفيذ بنود إنسانية وسياسية.
بحسب بيان لحماس، فقد بلّورت الفصائل موقفا وطنيا موحدا خلال لقاءات بدأت في 6 يونيو/حزيران وتم تسليمه للممثل الدولي، مع التشديد على تنفيذ المرحلة الأولى بكل تفاصيلها، خصوصا البروتوكول الإنساني ووقف كافة أشكال العدوان والالتزام بملف الإعمار والانسحاب.
خارطة الطريق وموقف الفصائل
طرحت خارطة الطريق في 21 مايو/أيار الماضي على يد نيكولاي ملادينوف، وتضمّ مقترحات متسلسلة تتعلق بإعادة الإعمار، ونزع السلاح، والانسحاب الإسرائيلي، وعمل قوة استقرار دولية، فضلا عن إعادة بناء مؤسسات الأمن المدني في القطاع. وتبنت الفصائل الفلسطينية، بحسب ما أعلنته حماس، نهجا مسؤولاً وإيجابيا في التعامل مع الخريطة، مع اشتراط تنفيذ البنود الإنسانية أولا.
تشدّد الحركة على أن تنفيذ خارطة الطريق يجب أن يبدأ بتدابير إنسانية متفق عليها تشمل إيصال المساعدات، وتوفير الوقود، وفتح المعابر، وتأمين المأوى للمدنيين، قبل الانتقال إلى مراحل تتطلب ترتيبات أمنية وسياسية أوسع.
مفاوضات القاهرة والوساطات
استضافت القاهرة سلسلة لقاءات وساطة جمعت قيادات حماس وفصائل أخرى مع ممثلين عن مصر وقطر وتركيا، سعيا لتقريب وجهات النظر حول تنفيذ الخطة وضمان مراقبة مرحلية للالتزامات. أفاد البيان أن وفد حماس سيواصل لقاءاته في القاهرة للمضي قدما في تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه مع الوسطاء والفصائل.
في المقابل، تشير المعلومات إلى أن النقاط الخلافية الأساسية تتعلق بآليات انسحاب القوات الإسرائيلية، وضمانات نزع السلاح، وجدول إعادة الإعمار والتمويل الدولي، وكذلك دور قوة الاستقرار المقترحة والمراقبة الدولية لالتزامات كافة الأطراف.
آثار التنفيذ والشروط الأساسية
تؤكد حماس على ضرورة أن تتضمن أي عملية تنفيذ لبنود خارطة الطريق انسحابا إسرائيليا كاملا من القطاع، ودخول اللجنة الإدارية، ومباشرة عمليات إعادة الإعمار تحت رقابة دولية ومحلية تضمن وصول المساعدات إلى المدنيين. ومن دون هذه الضمانات، ترى الفصائل أن احتمالات فشل الاتفاق تزيد.
التزامات متبادلة ومرحلية
تشمل الشروط المرتبطة بالمرحلة الأولى التزاما واضحا بآليات تسليم المساعدات ووقف الانتهاكات، فيما يُفترض أن تسبق أي إجراءات أمنية واسعة خطوات ملموسة لإعادة الإعمار وتخفيف الأزمة الإنسانية. وفي الماضي، التزمت حماس بمتطلبات المرحلة الأولى في خطة أُعلنت سابقا، بينما اتهمت الفصائل إسرائيل بعدم الالتزام بتعهداتها ومواصلة الاعتداءات.
الخلفية والسياق التاريخي
تأتي هذه التطورات في سياق اتفاق لوقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ بعد عامين من المواجهة التي بدأت في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي خلفت خسائر بشرية ومادية كبيرة. بحسب تقارير سابقة، أسفرت الأعمال عن عشرات الآلاف من الضحايا ودمارا هائلا في البنية التحتية المدنية، مما جعل ملف إعادة الإعمار أولوية مركزية في أي تفاهم مستقبلي.
في أواخر سبتمبر/أيلول 2025، طرح دونالد ترمب خطة تتألف من بنود عدة تضمنت ترتيبات لإطلاق سراح أسرى، ونزع سلاح الفصائل، وانسحاب إسرائيلي جزئي، ونشر قوة استقرار دولية. ودخلت المرحلة الأولى من تلك الخطة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، لكن، بحسب الفصائل، لم تلتزم إسرائيل ببنود كثيرة مما عطّل التقدم.
ماذا ينتظر الشارع الفلسطيني والمنطقة؟
تتجه الأنظار الآن إلى استجابة المجتمع الدولي والوساطات لرد الفصائل، وإلى مدى قدرة المفاوضات في القاهرة على تحويل الاتفاقات المبدئية إلى إجراءات فعلية على الأرض. من المتوقع أن تركز النقاشات القادمة على جدول الزمني للانسحاب، وآليات إعادة الإعمار، وضمانات عدم تجدد العدوان.
علاوة على ذلك، سيُشدد الاهتمام على دور الوسيطين المصري والقطري، وإمكانية إشراك الجامعة العربية أو الأمم المتحدة في مراقبة التنفيذ وتمويل إعادة الإعمار. وتشير المعلومات المتاحة إلى أن الوفود ستسعى إلى ترجمة بنود الخريطة إلى خطوات عملية خلال أسابيع مقبلة.
في الختام، يبقى تنفيذ خارطة الطريق اختبارا لجهود الوساطة ولإرادة الأطراف على الالتزام بتدابير مرحلية واضحة. على القراء متابعة اجتماعات القاهرة المقبلة والبيانات المتلاحقة من الفصائل والوسطاء لمعرفة ما إذا كانت البنود المنصوصة ستتحول إلى واقع ملموس خلال الفترة المقبلة.



