مرض السكري: خطر صامت يهدد الصحة.. وكيفية الكشف المبكر عنه
على الرغم من التقدم الطبي الهائل وتوفر برامج الفحص المتزايدة، لا يزال مرض السكري يمثل تحديًا صحيًا عالميًا، حيث يعيش ملايين الأشخاص حول العالم مصابين به دون علم. تشير الإحصائيات في الولايات المتحدة وحدها إلى أن حوالي 8.7 مليون شخص مصابون بالسكري دون تشخيص، وهو ما يمثل ربع البالغين المصابين بالمرض. هذا التأخير في التشخيص يسمح للمرض بالتطور بصمت، مما يزيد من خطر ظهور مضاعفات صحية خطيرة كان من الممكن تجنبها بالكشف المبكر والعلاج المناسب.
ما هو مرض السكري وأنواعه؟
مرض السكري هو حالة صحية مزمنة تؤثر على قدرة الجسم على تنظيم مستويات السكر في الدم. ينقسم هذا المرض إلى عدة أنواع، أبرزها:
- السكري من النوع الأول: مرض مناعي ذاتي يهاجم فيه الجسم خلايا البنكرياس المنتجة للإنسولين.
- السكري من النوع الثاني: الأكثر شيوعًا، حيث لا ينتج الجسم كمية كافية من الإنسولين أو لا يستجيب له بشكل فعال.
- سكري الحمل: يظهر أثناء الحمل ويختفي عادة بعد الولادة، ولكنه يزيد من خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني في المستقبل.
غالبًا ما يكون السكري من النوع الثاني غير مكتشف لسنوات، حيث يتطور ارتفاع السكر في الدم تدريجيًا وبدون أعراض حادة في مراحله الأولى.
مرحلة ما قبل السكري: تحذير مبكر يجب الانتباه إليه
قبل الإصابة بالسكري من النوع الثاني، يمر الشخص بمرحلة تسمى “ما قبل السكري”. في هذه المرحلة، تكون مستويات السكر في الدم أعلى من الطبيعي، ولكنها ليست مرتفعة بما يكفي لتشخيص السكري. قد تستمر هذه الحالة لسنوات دون أي أعراض واضحة.
غالبًا ما يتم تجاهل العلامات الخفيفة أو الخلط بينها وبين التعب أو التقدم في العمر أو ضغوط الحياة اليومية. هذا التأخير في التشخيص يضيع فرصة التدخل المبكر الذي يمكن أن يبطئ تطور المرض، أو حتى يمنعه من التحول إلى سكري كامل. تغيير نمط الحياة، مثل اتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة بانتظام، يمكن أن يكون فعالًا جدًا في هذه المرحلة.
أعراض مرض السكري: متى يجب عليك استشارة الطبيب؟
من المهم الانتباه إلى الأعراض التي قد تشير إلى الإصابة بـ مرض السكري، خاصة إذا ظهرت مجتمعة أو استمرت لفترة طويلة. تشمل الأعراض الشائعة:
- كثرة التبول: يحاول الجسم التخلص من السكر الزائد عن طريق البول، مما يؤدي إلى فقدان السوائل والشعور بالعطش.
- العطش الشديد والمستمر: نتيجة لفقدان الماء والأملاح.
- الجوع الشديد: لا تستطيع خلايا الجسم استخدام السكر كمصدر للطاقة.
- الإرهاق المستمر: يعجز الجسم عن الاستفادة من الغذاء.
- فقدان الوزن غير المبرر: خاصة في السكري من النوع الأول.
- تشوش الرؤية: تأثر الأوعية الدموية الدقيقة في العين.
- تنميل أو وخز في اليدين أو القدمين: تلف الأعصاب الطرفية.
بالإضافة إلى ذلك، قد تظهر علامات أخرى مثل جفاف الفم، جفاف الجلد والحكة، بطء التئام الجروح، والتهابات متكررة.
مضاعفات مرض السكري: لماذا الكشف المبكر ضروري؟
تكمن خطورة مرض السكري غير المشخص في مضاعفاته الحادة والمزمنة. يمكن أن يؤدي ارتفاع السكر الشديد إلى حالات طبية طارئة مثل الحماض الكيتوني السكري ومتلازمة فرط السكر وفرط الأسمولية، والتي تتطلب علاجًا فوريًا في المستشفى.
على المدى الطويل، يمكن أن يؤثر السكري غير المسيطر عليه على العديد من أعضاء الجسم، بما في ذلك القلب والكلى والأعصاب والعينين والأوعية الدموية. هذا يمكن أن يؤدي إلى مشاكل صحية خطيرة مثل أمراض القلب والسكتة الدماغية والفشل الكلوي والعمى ومشاكل القدم التي قد تتطلب بترها. لذلك، فإن إدارة مرض السكري بشكل فعال أمر بالغ الأهمية للحفاظ على الصحة والوقاية من هذه المضاعفات.
الفحص الدوري والتشخيص: خطوات نحو حياة صحية
توصي الجمعية الأمريكية للسكري بإجراء فحوص دورية للسكري من النوع الثاني كل ثلاث سنوات بعد سن 45 عامًا، أو في وقت أبكر إذا كان لديك عوامل خطر مثل السمنة، أو تاريخ عائلي للإصابة بالسكري، أو ارتفاع ضغط الدم، أو قلة النشاط البدني.
تشمل وسائل التشخيص اختبارات مثل الهيموغلوبين السكري (A1C)، وسكر الدم الصائم، واختبار تحمل الغلوكوز. هذه الاختبارات فعالة في الكشف المبكر وتحديد مرحلة المرض. الكشف المبكر عن السكري يتيح لك البدء في العلاج وتغيير نمط حياتك في الوقت المناسب، مما يقلل من خطر حدوث مضاعفات.
الخلاصة: وعي ومتابعة لحياة أفضل
إن الوعي بأعراض مرض السكري والفحص الدوري هما حجر الزاوية في مواجهة هذا المرض الصامت. التشخيص في الوقت المناسب، جنبًا إلى جنب مع تعديل نمط الحياة واتباع العلاج المناسب، يمكن أن يقلل من تطور المرض ويمنح المصابين فرصة لحياة أكثر صحة واستقرارًا، بعيدًا عن المضاعفات التي يمكن تجنبها بالمتابعة الطبية المنتظمة. لا تتردد في استشارة طبيبك إذا كنت تشك في إصابتك بالسكري أو إذا كنت تعاني من أي من الأعراض المذكورة. صحتك تستحق ذلك.


