يشهد العالم قصة مؤثرة لطفل سوداني، عماد، يعاني من ضمور العضلات الدوشيني، وهو مرض جيني نادر يهدد حياته. سلط برنامج “مع الحكيم” على قناة الجزيرة مباشر الضوء على معاناته، وكشف عن التحديات الهائلة التي تواجه الأسر في الحصول على العلاج الجيني الباهظ الثمن. هذه القصة ليست مجرد معاناة فردية، بل هي صرخة مدوية تسلط الضوء على أزمة عالمية في توفير العلاج للأمراض النادرة.

قصة عماد: أمل معلق بالعلاج الجيني

بدأ البرنامج بتأكيد أن العلاج الجيني لـ ضمور العضلات الدوشيني يمثل نقطة تحول حقيقية في حياة الأطفال المصابين، حيث يمكن أن يعيد لهم القدرة على ممارسة حياة طبيعية تقريبًا. عرض البرنامج مقطع فيديو مؤثر لطفل آخر، كريس، يوثق التحسن المذهل الذي طرأ على حالته بعد تلقي العلاج، مما يعزز الأمل في إمكانية تغيير مسار المرض.

تحدثت ريان، والدة عماد والمحامية، عن رحلة البحث المضنية التي خاضتها منذ تشخيص حالة ابنها. لقد تواصلت مع جمعيات خيرية محلية وعالمية، وحتى مع شركات الأدوية المنتجة للعلاج، لكن غالبية الردود كانت سلبية بسبب التكلفة المرتفعة التي تتجاوز قدرة أي جمعية على تحملها لطفل واحد.

حملة تبرعات لإحياء الأمل

لإضفاء المصداقية على جهود الدعم، أطلقت الأسرة رابطًا للتبرعات، بالإضافة إلى حملة توعية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تتضمن فيديوهات تعريفية وصفحة خاصة بعماد. الهدف هو الوصول إلى أي بارقة أمل تمكنه من الحصول على العلاج المنقذ للحياة. تؤكد ريان أن البحث مستمر دون توقف، وأن كل مساهمة، مهما كانت صغيرة، قد تحدث فرقًا كبيرًا.

التحديات والعقبات في الحصول على العلاج

أوضحت والدة عماد أن الخيارات المتاحة حاليًا في السودان تقتصر على الدعم الخيري أو تدخل حكومات دول أخرى. تكلفة العلاج، التي تصل إلى حوالي 3 ملايين دولار، تفوق قدرة أي أسرة على تحملها، حتى بمساعدة الأقارب. ورغم التواصل المباشر مع شركة الدواء، لم تتلق الأسرة أي رد إيجابي حتى الآن.

هذه المعاناة لا تقتصر على عماد، بل تمثل واقع آلاف الأطفال حول العالم، خاصة في الدول العربية، حيث يعاني الكثيرون من غياب التشخيص المبكر، مما يؤدي إلى اكتشاف المرض في مراحل متأخرة، عندما يصبح الطفل مقعدًا ويعتمد على الكرسي المتحرك. ريان تعرب عن امتنانها لاكتشاف حالة عماد في مرحلة مبكرة، معتبرة ذلك فرصة ثمينة يجب استغلالها.

تجارب سريرية: بصيص أمل جديد

خلال البرنامج، طرحت والدة عماد سؤالًا مهمًا على الدكتور خالد إبراهيم، استشاري أعصاب الأطفال، حول إمكانية وجود تجارب سريرية للعلاج الجيني في مستشفى سدرة للطب في قطر. تسعى الأسرة لاستكشاف أي بديل ممكن، خاصة وأن العلاج الحالي معتمد من هيئة الغذاء والدواء الأمريكية ولا يخضع لتجارب حاليًا.

أكد الدكتور خالد أن مستشفى سدرة اتخذ زمام المبادرة في هذا المجال، وأصبح مركزًا طبيًا متكاملًا قادرًا على مواكبة التطورات العلمية الحديثة. يشارك المركز حاليًا في عدد من التجارب السريرية المحكمة في أمراض أخرى، وتخضع هذه التجارب لرقابة الجهات التنظيمية الدولية، بما يضمن سلامتها.

آلية المشاركة في التجارب السريرية

أوضح الدكتور خالد آلية مشاركة المرضى في هذه التجارب، موضحًا أنه في حال توفر تجربة سريرية مناسبة، سيتم ترشيح الأطفال الخاضعين لرعاية المركز ممن تنطبق عليهم الشروط. بعد القبول، يتم التواصل مع أسرهم لإشراكهم في الدراسة.

بدائل العلاج الجيني: ما هي الخيارات المتاحة؟

في ظل عدم توفر العلاج الجيني، شدد الدكتور خالد على أهمية الالتزام بالعلاجات المعتمدة حاليًا، مثل العلاج بالكورتيزون والعلاج المتكامل، رغم صعوبتهما وآثارهما الجانبية. هذه العلاجات هي نفسها المتبعة في الدول الأوروبية المتقدمة، وتمثل خط الدفاع الأساسي في إدارة المرض.

رسالة من قلب طفل

في لحظة مؤثرة، وجه البرنامج السؤال إلى عماد نفسه حول رسالته وأحلامه. اختصر الطفل أمنيته بكلمات بسيطة: “أريد أن أتعالج وأعيش مثل أي طفل”. هذه الكلمات البسيطة تحمل في طياتها أملًا كبيرًا ورغبة في الحياة.

دعوة للعمل: نحو مستقبل أفضل للأطفال المصابين

في ختام اللقاء، وجهت والدة عماد عدة رسائل، منها دعوة إلى شركة الدواء المنتجة للعلاج الجيني لإعادة برامج القرعة أو المبادرات الإنسانية التي كانت تتيح العلاج للأطفال المصابين بالأمراض الجينية النادرة. تعرب عن أملها أن يستفيد أي طفل من هذه المبادرات، حتى وإن لم يكن عماد.

إن قصة عماد هي تذكير بأهمية التضامن والعمل الجماعي لمواجهة تحديات الأمراض النادرة. يجب على الحكومات والمنظمات الخيرية وشركات الأدوية العمل معًا لتوفير العلاج اللازم لهؤلاء الأطفال، وإعطائهم فرصة للعيش حياة كريمة وصحية. إن العلاج الجيني يمثل أملًا حقيقيًا، ويجب أن يكون متاحًا للجميع، بغض النظر عن مكان إقامتهم أو قدرتهم المالية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version