فيروس نيباه، المعروف بـ “الفيروس القاتل”، يثير القلق في الهند وبقية أنحاء آسيا. أعلنت السلطات الصحية في ولاية البنغال الغربية شرقي الهند عن تسجيل حالات إصابة بهذا الفيروس الحيواني المنشأ، مما دفع إلى حالة من الاستنفار الصحي الإقليمي. هذا التفشي يذكرنا بالتهديد المستمر الذي تشكله الأمراض المعدية، وأهمية اليقظة الصحية والوقاية.
ما هو فيروس نيباه “القاتل”؟
فيروس نيباه هو فيروس حيواني المصدر، أي أنه ينتقل من الحيوانات إلى البشر. يعتبر خفاش الفاكهة، وخاصة من فصيلة “الثعلب الطائر” (Pteropus)، هو المضيف الطبيعي الرئيسي لهذا الفيروس. غالبًا ما يحمل الخفاش الفيروس دون أن تظهر عليه أي أعراض، مما يجعله ناقلًا صامتًا وفعالًا.
ينتقل الفيروس إلى البشر بعدة طرق، بما في ذلك:
- التعرض المباشر لإفرازات الحيوانات المصابة (مثل الخفافيش أو الخنازير).
- استهلاك الأطعمة الملوثة، مثل عصير نخيل البلح الخام الذي قد يكون ملوثًا بلعاب الخفافيش.
- الاتصال الوثيق بشخص مصاب، حيث يمكن أن ينتقل الفيروس عن طريق الرذاذ التنفسي.
تصنف منظمة الصحة العالمية فيروس نيباه ضمن “الأمراض ذات الأولوية” في برنامج أبحاث الطوارئ، نظرًا لإمكاناته الوبائية العالية والخطورة الشديدة للمرض الذي يسببه.
تفشي فيروس نيباه في البنغال الغربية: الوضع الحالي
حسب التقارير الأخيرة، تم تسجيل 5 حالات مؤكدة على الأقل بفيروس نيباه في ولاية البنغال الغربية، بما في ذلك إصابات بين الممرضات والأطباء في مستشفى خاص بالقرب من مدينة كولكاتا. تشير التحقيقات الأولية إلى أن بؤرة التفشي بدأت داخل هذا المرفق الصحي، حيث أصيبت ممرضتان أثناء رعاية مريض يُعتقد أنه كان المصدر الأولي للعدوى.
بعد ذلك، انتشر الفيروس بين أفراد الطاقم الطبي الآخرين، مما أدى إلى زيادة عدد الحالات. باشرت السلطات الصحية على الفور عمليات تتبع المخالطين، وتم فحص وعزل مئات الأشخاص كإجراء احترازي.
إجراءات الاستجابة والاستنفار الصحي
استجابت حكومة ولاية البنغال الغربية ووزارة الصحة الهندية بشكل سريع وحاسم للسيطرة على تفشي فيروس نيباه. وقد اتخذت الإجراءات التالية:
- العزل: تم عزل الحالات المؤكدة والمخالطين المباشرين لمنع انتشار الفيروس.
- تعزيز مكافحة العدوى: تم تشديد بروتوكولات مكافحة العدوى في المستشفيات التي استقبلت المصابين، بما في ذلك تقييد الزيارات وتوفير معدات الوقاية الشخصية الكافية للعاملين الصحيين.
- تتبع المخالطين: يتم تتبع جميع الأشخاص الذين خالطوا المصابين لتحديد أي حالات جديدة محتملة.
- المراقبة الصحية: تم تكثيف المراقبة الصحية في جميع أنحاء الولاية لرصد أي علامات أو أعراض للفيروس.
بالإضافة إلى ذلك، أعلنت بعض الدول الآسيوية المجاورة، مثل تايلاند، عن تشديد إجراءات الفحص الصحي في المطارات للمسافرين القادمين من ولاية البنغال الغربية كإجراء احترازي.
أعراض فيروس نيباه ومعدل الوفيات
تتراوح أعراض الإصابة بفيروس نيباه من خفيفة إلى شديدة، وقد تشمل:
- الحمى
- الصداع
- الدوخة
- الارتباك
- التهاب الدماغ (التهاب في الدماغ)
- التهاب رئوي حاد
- أعراض الجهاز التنفسي
في الحالات الشديدة، يمكن أن يؤدي فيروس نيباه إلى مضاعفات عصبية خطيرة، مثل نوبات الصرع وتغيرات في الشخصية، وحتى الوفاة. معدل الوفيات في تفشيات نيباه السابقة يتراوح بين 40% و 75%، مما يجعله من بين أخطر الفيروسات المعروفة. حتى بين الناجين، قد يعانون من مشاكل صحية طويلة الأمد.
غياب العلاج واللقاح: التحديات المستقبلية
للأسف، لا يوجد حتى الآن علاج مضاد للفيروسات أو لقاح معتمد مخصص لفيروس نيباه لدى البشر أو الحيوانات. هذا النقص في العلاجات الفعالة يجعل السيطرة على التفشيات أكثر صعوبة.
في غياب علاج نوعي، تركز الجهود على إجراءات الصحة العامة، مثل العزل وتتبع المخالطين وتعزيز مكافحة العدوى. كما أن هناك أبحاثًا جارية لتطوير علاجات ولقاحات فعالة ضد فيروس نيباه، ولكن هذه الأبحاث لا تزال في مراحلها الأولية.
الخلاصة: ضرورة الاستعداد والوقاية
يمثل تفشي فيروس نيباه في البنغال الغربية تذكيرًا بأهمية الاستعداد لمواجهة الأمراض المعدية الناشئة. الوقاية هي المفتاح للحد من انتشار هذا الفيروس القاتل. يجب على السلطات الصحية الاستمرار في تعزيز المراقبة الصحية وتطبيق إجراءات مكافحة العدوى الفعالة. كما يجب على الأفراد اتخاذ الاحتياطات اللازمة، مثل تجنب الاتصال الوثيق بالحيوانات المصابة وتجنب استهلاك الأطعمة الملوثة. التعاون الدولي وتبادل المعلومات ضروريان أيضًا لمواجهة هذا التهديد العالمي. مع استمرار الأبحاث، نأمل في إيجاد علاجات ولقاحات فعالة لحماية البشرية من فيروس نيباه.



