نظم المركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها “وقاء” مؤخراً ورشة عمل توعوية في غرفة جدة، تركزت على أهمية الأمراض الحيوانية ذات الأولوية وكيفية مكافحتها. جاءت هذه المبادرة ضمن برنامج “مِشراق” الهادف إلى زيادة الوعي بمفاهيم الصحة الحيوانية، وذلك بمشاركة خبراء ومتخصصين في هذا المجال، بالإضافة إلى مربي الثروة الحيوانية المهتمين. تسعى هذه الجهود إلى حماية الثروة الحيوانية وتعزيز الأمن الغذائي في المملكة العربية السعودية.

وقد استهدفت الورشة التي عقدت في منطقة مكة المكرمة، والتي تعد مركزاً هاماً للثروة الحيوانية، نطاقاً واسعاً من المربين والمختصين من جدة والطائف والقنفذة والخرمة. تهدف هذه الخطوة إلى تقديم الدعم والمعرفة اللازمة لمواجهة التحديات الصحية التي تواجه قطاع الثروة الحيوانية. كما تهدف إلى الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من المستفيدين لضمان الفائدة المرجوة من البرنامج.

أهمية الوقاية من الأمراض الحيوانية

تعد الوقاية من الأمراض الحيوانية عنصراً رئيسياً في الحفاظ على صحة القطيع، وبالتالي دعم الاقتصاد الوطني. تتسبب الأمراض الحيوانية في خسائر فادحة لمربي الثروة، بما في ذلك انخفاض الإنتاج وزيادة التكاليف العلاجية، وفي بعض الحالات، نفوق الحيوانات. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تنتقل بعض الأمراض الحيوانية إلى البشر، مما يشكل تهديداً للصحة العامة، وهو ما يعرف بالأمراض الحيوانية المنشأ.

الأمراض ذات الأولوية التي تم تناولها

ركز برنامج “مِشراق” في ورشته على عدة أمراض حيوانية تعتبر ذات أولوية نظرًا لانتشارها وتأثيرها المحتمل. ومن بين هذه الأمراض الحمى القلاعية، وإمراض الأبقار والخيول، بالإضافة إلى بعض الأمراض الفيروسية والبكتيرية التي يمكن أن تصيب الأغنام والماعز والدواجن. تم تقديم معلومات مفصلة حول أعراض هذه الأمراض وطرق انتقالها، وأهمية الإبلاغ عنها فور اكتشافها.

وتناولت الورشة طرق الوقاية من هذه الأمراض، والتي تشمل التطعيمات الدورية، وتطبيق إجراءات الحجر الصحي، والالتزام بمعايير النظافة والتعقيم في الحظائر والمزارع. كما تم التركيز على أهمية التغذية السليمة والمتوازنة للحيوانات، حيث أن سوء التغذية يمكن أن يضعف جهاز المناعة ويجعل الحيوانات أكثر عرضة للإصابة بالأمراض. وقد أشار خبراء “وقاء” إلى أن استخدام التقنيات الحديثة في التشخيص والمراقبة يمكن أن يساعد في الكشف المبكر عن الأمراض والسيطرة عليها بشكل فعال.

دور مركز “وقاء” في تعزيز الأمن الحيوي

يلعب المركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها “وقاء” دوراً محورياً في حماية الثروة الحيوانية والنباتية في المملكة. يعمل المركز من خلال مجموعة متنوعة من البرامج والمبادرات، بما في ذلك الرصد المستمر للأمراض والآفات، وتنفيذ حملات التطعيم، وتقديم الدعم الفني للمربين والمزارعين. بالإضافة إلى ذلك، يقوم المركز بتطوير الأنظمة الرقمية لتسهيل عملية الإبلاغ عن الأمراض والآفات، وتسريع الاستجابة لها.

وتتضمن جهود المركز تطوير اللوائح والأنظمة المتعلقة بالصحة الحيوانية، والتأكد من تطبيقها بشكل فعال. كما يحرص المركز على التعاون مع المنظمات الدولية والإقليمية المعنية بالصحة الحيوانية، لتبادل الخبرات والمعلومات، والاستفادة من أحدث التطورات في هذا المجال. ويعد الأمن الحيوي عنصراً أساسياً في نجاح هذه الجهود، حيث يتطلب تضافر جهود جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك المربين والمزارعين والجهات الحكومية والقطاع الخاص.

في سياق متصل، أكد المركز على أهمية التوعية المستمرة لجميع أصحاب المصلحة بأهمية الصحة الحيوانية وتأثيرها على الأمن الغذائي والصحة العامة. ويعتزم مركز “وقاء” مواصلة تنظيم ورش العمل والندوات التوعوية في مختلف مناطق المملكة، بالإضافة إلى إطلاق حملات إعلامية لزيادة الوعي بالمخاطر المرتبطة بالأمراض الحيوانية وسبل الوقاية منها. وسيتم التركيز خلال الفترة القادمة على تطوير برامج تدريبية متخصصة لمربي الثروة الحيوانية، لتمكينهم من تطبيق أفضل الممارسات في مجال الصحة الحيوانية.

من المتوقع أن يعلن مركز “وقاء” عن خطة عمل تفصيلية لتوسيع نطاق برنامج “مِشراق” خلال الأشهر القادمة، مع التركيز على المناطق الأكثر عرضة لخطر انتشار الأمراض الحيوانية. كما سيقوم المركز بتقييم فعالية الورش التوعوية التي تم تنظيمها، وتحديد المجالات التي تحتاج إلى تحسين. وتعتبر متابعة التطورات في مجال الأمراض الحيوانية وتقييم المخاطر المحتملة عنصراً أساسياً في التخطيط للمستقبل وضمان استدامة الأمن الحيوي.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version