داخل مختبر الأعصاب في جامعة النجاح الوطنية شمال الضفة الغربية، تقود طالبة الطب سوسانا بدير مشاريع بحثية متقدمة في مجال مستقبلات AMPA، ونشرت مؤخراً دراسة تجريبية في مارس الماضي تسلط الضوء على تأثير مركبات مثبطة على هذه المستقبلات. مختبر الأعصاب جامعة النجاح أصبح محور اهتمام محلي ودولي بفضل عمل طلابي متواصل وأنشطة بحثية مكثفة على مدار السنوات الماضية.
مختبر الأعصاب جامعة النجاح: تجربة طالبية وتحقيق منشور عالمي
يعتبر مختبر الأعصاب جامعة النجاح تجربة رائدة في فلسطين، إذ أُسس ليشمل طلبة الطب منذ سنواتهم الأولى ويمنحهم تدريباً عملياً في تقنيات كهروفيزيولوجيا ودراسة الخلايا العصبية. بحسب مقابلات مع المشرفين والطلاب، ساهم المختبر في نشر ما يقارب خمسين بحثاً علمياً حتى اليوم، منها أبحاث قادتها طالبة الطب سوسانا بدير التي أضافت نحو 25 ورقة في مجال الخلايا العصبية.
في المقابل، يؤكد القائمون على المركز أن الغاية الأساسية ليست الكم فحسب بل بناء قدرات طلابية وإرساء ثقافة البحث العلمي داخل كليات الطب، مما يعزز فرص التبادل الأكاديمي والمهني مع مؤسسات خارجية.
أبحاث متقدمة في مستقبلات AMPA وتأثيرها على الأمراض
تركز معظم دراسات مختبر الأعصاب على مستقبلات AMPA المسؤولة عن توصيل الإشارات العصبية وإسهامها في حالات فرط النشاط مثل الصرع. آخر أبحاث سوسانا المنشور في مارس حمل عنواناً مترجماً يصف كيفية تأثير وحدات مساعدة على فارماكولوجيا ووظيفة مستقبلات AMPA، حيث اختبرت ثمانية مركبات كيميائية باستخدام تقنيات دقيقة على مستوى الخلايا.
أظهرت النتائج أن هذه المركبات تعمل كمثبطات تنظيمية تقلل من شدة الإشارة العصبية وتسريع إغلاق القنوات الأيونية، وهو ما يفتح آفاقاً لتطوير أدوية تستهدف فرط النشاط العصبي. وتشير التقارير إلى أن هذه النتائج توفر أساساً للتوسع في تجارب ما قبل السريرية لاحقاً.
تجارب دولية وتكامل التخصصات
لم تقتصر خبرات طلاب المختبر على العمل داخل فلسطين؛ فقد سافرت سوسانا ضمن بعثة تدريبية إلى مستشفى جامعة كليفلاند في الولايات المتحدة لتلقي تدريب بحثي في علاج الأورام بالإشعاع ومعلوماتية الصحة. بالإضافة إلى ذلك، شاركت في مشاريع توظيف الذكاء الاصطناعي للكشف المبكر عن احتشاء عضلة القلب عبر مخطط القلب، ما يعكس تنوع اهتماماتها وقابلية الدمج بين أبحاث الأعصاب وتقنيات حديثة.
علاوة على ذلك، أفادت تقارير داخلية أن التبادل مع طلاب وباحثين عرب وأجانب ساعد في نقل خبرات منهجية وتقنية، وهو ما يعزز من قيمة البحث العلمي فلسطين كمشارك في الشبكات البحثية الدولية.
من فكرة مختبر إلى إنجازات وتحديات
بدأ مركز الأعصاب بفكرة من الدكتور محمد القنيبي الذي واجه تردداً مبدئياً قبل أن يتحول المختبر إلى نموذج يحتذى به في كليات الطب بالضفة الغربية. بحسب القنيبي، كان التحدي الأول يتمثل في الحصول على موافقات لاستيراد بعض المعدات وقيود أخرى مفروضة بسبب الظروف الأمنية والاحتلال، فضلاً عن التكلفة العالية للمعدات والمواد الاستهلاكية.
من ناحية أخرى، نجح المختبر في نقل المعرفة لطلاب جدد؛ حيث تطور فريق العمل ليشمل اليوم طلاباً تدريبيين جدداً علّمهم خبراء سابقون، بما في ذلك سوسانا التي نقلت معارفها إلى خمسة باحثين مبتدئين يعملون الآن على مشاريع مستقلة.
الآثار المحلية والتعليمية
تُظهر التجربة أن إدخال البحث العلمي في السنة الأولى للطبيب يمكن أن يحسن قدرات التنظيم والتفكير النقدي لدى الطالب، ويزيد فرصه في التخصص والعمل، بحسب تصريحات المسؤولين. كما أن تركيز المختبر على دراسة خلية عصبية واحدة يتيح نتائج أكثر دقة وقابلية للتعميم التدريجي.
آفاق وخطوات مستقبلية لمختبر الأعصاب جامعة النجاح
يتطلع القائمون إلى الانتقال من تجارب المختبر على أدمغة حيوانات إلى دراسات سريرية أوسع خلال السنوات المقبلة، وهو هدف يتطلب تمويلاً كبيراً ومعدات متقدمة وشراكات دولية. وفي الوقت نفسه، يركز المركز على زيادة عدد الأبحاث المتزامنة وتوسيع برامج التدريب والتبادل البحثي.
من الناحية العملية، ينبغي متابعة استقدام تقنيات سريرية وتوسيع التعاون مع مستشفيات إقليمية ودولية لتسهيل إجراء تجارب سريرية، إضافة إلى السعي للحصول على منح وبناء بنية تحتية مستدامة.
خلاصةً، يُعد مختبر الأعصاب جامعة النجاح نموذجاً ناجحاً لدمج طلبة الطب بالبحث العلمي منذ المراحل المبكرة، مع نتائج بحثية أولية واعدة في مجال مستقبلات AMPA وأبحاث الأعصاب. على القراء متابعة الإعلانات القادمة عن مشاريع سريرية ومنشورات جديدة من المركز خلال العامين المقبلين لمعرفة مدى تقدم هذه التجارب وتأثيرها السريري المحتمل.


