إيقاف كريم خان مؤقتا عن مزاولة المهنة

أوقف مجلس معايير المحامين البريطاني اليوم الجمعة 19/6/2026 المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان عن ممارسة المهنة بشكل مؤقت، إثر اتهامات بسوء السلوك الجنسي. إيقاف كريم خان جاء بعد قرار سابق للمحكمة نفسها في الثامن من يونيو/حزيران، ويُطبق فوريا بينما ستُراجع لجنة متخصصة القرار خلال أربعة أسابيع.

القرار أدى إلى تفاقم أزمة مستمرة في المحكمة الجنائية الدولية وسط ضغوط دولية وإجراءات عقابية من الولايات المتحدة التي فرضت سابقا قيودا على عدد من قضاة ومدعين في المحكمة. بحسب بيان المجلس البريطاني والاطلاع على تقارير إعلامية، خان ينفي الاتهامات ويقول إنه سيطعن في أي قرارات ضده.

تفاصيل قرار المجلس البريطاني وإجراء المراجعة

أوضح المجلس أن الإيقاف ساري المفعول فورا وأن لجنة متخصصة ستعقد جلسة استماع داخل أربعة أسابيع لمراجعة الأدلة والقرار. إيقاف كريم خان أمام الهيئات المهنية في بريطانيا يتم بمعزل عن الإجراءات الداخلية للمحكمة الجنائية الدولية، لكنه يضيف بعدا مؤسسيا جديدا للأحداث التي بدأت بالادعاءات في عام 2024.

بحسب مصادر مطلعة أفادت وكالة رويترز، التحقيق الخارجي الذي كلفته المحكمة انتهى إلى وجود “أساس واقعي” للادعاءات التي تقدم بها أحد مساعدي خان، وعُرف أن الادعاءات تتعلق بعلاقة جنسية مع موظفة أصغر سنا وادعاءات بعدم رضا طرفها، لكن خان ينفي ارتكاب أي مخالفات ويؤكد استعداده لمقاضاة أو دحض النتائج.

خلفية الاتهامات والتحقيق داخل المحكمة الجنائية الدولية

الادعاءات ضد خان ظهرت لأول مرة في 2024، ومن ثم كُلفت جهة خارجية بإجراء تحقيق سري استمر نحو ثمانية عشر شهرا. في مايو/أيار 2025 منح خان إجازة طوعية وتولى نائباه مهام المدعي العام، قبل أن تُعلَن إجراءات إضافية هذا الشهر وتُطبق إيقافات متبادلة من جهات دولية.

من ناحية أخرى، كانت المحكمة الجنائية الدولية قد أوقفت خان مؤقتا في الثامن من يونيو/حزيران 2026، ما مثّل خطوة غير مسبوقة في تاريخ المؤسسة. التحقيقات الداخلية والخارجية ركزت على مدى التزام خان بالمعايير المهنية والسلوكية، وفي الوقت نفسه أثارت النقاش حول آليات المساءلة داخل هيئات العدالة الدولية.

تداعيات دولية وسياسية لإيقاف كريم خان

إيقاف كريم خان يحمل تداعيات سياسية واسعة، لا سيما أن عمله تزامن مع تحقيقات وأوامر اعتقال أصدرتها المحكمة بحق مسؤولين إسرائيليين بسبب حرب غزة، إضافة إلى تحقيق سابق يتعلق بعمليات القوات الأمريكية في أفغانستان. الولايات المتحدة، على الرغم من أنها ليست دولة طرف بالمحكمة، كانت قد فرضت عقوبات على خان وغيرهم مسبقا، ما زاد من حدة الخلافات بين واشنطن والمحكمة.

المجتمع الدولي يراقب بعناية التحركات الإدارية المقبلة؛ إذ من المقرر أن تُصوّت الدول الأعضاء في المحكمة البالغ عددها 125 دولة على مصير خان خلال جلسة استثنائية لهيئتها الإدارية في 24 يوليو/تموز المقبل. في المقابل، دعا أنصار خان إلى اعتبار هذه الإجراءات مؤامرة سياسية تستهدف استهداف ملاحقات دولية لمسؤولين آخرين.

آثار القرار على عمل المحكمة وسمعتها

وجود قيادات قضائية معلّقة أو متهمة قد يؤثر على قدرة المحكمة الجنائية الدولية على متابعة قضايا معقدة متعددة، بما في ذلك قضايا جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. من ناحية أخرى، تؤكد إدارة المحكمة على ضرورة احترام الإجراءات التأديبية والشفافية لضمان مصداقية مؤسسات العدالة الدولية.

بحسب محللين قانونيين، يمكن أن يزيد النزاع بين الدول الأعضاء ومانحي الدعم السياسي والمالي من صعوبات عمل المحكمة، بينما قد يضغط الشأن الإعلامي على رغبة الهيئات الإدارية في الحسم بسرعة لتفادي المزيد من الإرباك المؤسسي.

ما الذي سيحدث لاحقا؟

المراحل المقبلة تتضمن مراجعة لجنة المجلس البريطاني خلال أربعة أسابيع، ثم انعقاد الجلسة الاستثنائية للهيئة الإدارية للمحكمة في 24 يوليو/تموز. في الوقت نفسه، يمكن لكريم خان أن يرفع طعوناً أمام الجهات القضائية والإدارية ذات الصلة للطعن في إجراءات الإيقاف أو نتائج التحقيق.

خلاصة وخطوات قادمة

إيقاف كريم خان يفتح فصلا جديدا في مسلسل طويل من التوترات بين المحكمة الجنائية الدولية ودول عدة، ويحمل انعكاسات عملية وقانونية وسياسية على عمل المؤسسة. ينبغي متابعة نتائج جلسة المراجعة خلال الأسابيع المقبلة وقرار الهيئة الإدارية في 24 يوليو/تموز لمعرفة المسار النهائي لموقفه.

ما ينبغي متابعته الآن هو نتائج جلسة المراجعة التي وعد بها المجلس البريطاني والقرارات المحتملة للهيئة الإدارية للمحكمة، فضلا عن أي خطوات قانونية يباشرها خان للطعن في الإجراءات، إذ ستحدد هذه التحركات مسار المؤسسة وصورتها الدولية في الفترة المقبلة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version